آخر الأخبار
الرئيسية » يومياً ... 100% » مصر سقطت في الإنهيار الاقتصادي

مصر سقطت في الإنهيار الاقتصادي

 

 

علي عبود

 

تتفاوت التحليلات حول واقع الإقتصاد المصري بشكل حاد، ففي حين يرى البعض إن مصر نجت من إنهيار إقتصادي كان وشيكاً، يرى البعض الآخر إن مصر سقطت في الإنهيار الإقتصادي منذ سنوات!

ولكل من أصحاب الرأيين أمثلة تؤيد وجهة نظره، ففي حين اتاحت سياسة مرونة سعر الصرف تدفقا إضافيا من القطع الأجنبي لايقل عن 14 مليار دولار من الإتحاد الأوروبي والبنك الدولي في عام 2024، فإن مصر أنفقت نحو نصف إيرادات الدولة على فوائد الديون بحلول نهاية عام 2023!

ولم يكن الحال جيدا في عامي 2024 ـ 2025، فالتوترات في البحر الأحمر أدى إلى تراجع إيرادت قناة السويس ما أثّر سلباً على الإقتصاد المصري، ومن المتوقع أن يستمر تراجع الملاحة في القناة العام الجاري مع تزايد التوتر في البحرين الأحمر والمتوسط من جهة، واعتماد الكثير من الدول من جهة أخرى على ممرات بحرية بديلة، النقل فيها أقصر وأقل كلفة.

ويلاحظ أن الحكومات المصرية خلال العقدين الأخيرين تُعوّل على الإستثمارات الخارجية وتحديدا الخليجية لتثبيت سعر صرف الجنيه، وعلى القروض الخارجية لتأمين السيولة الكافية لشراء احتياجاتها من السلع الأساسية، وهذا يُوشّر إلى غياب الخطط الكفيلة بتحقيق تنمية مستدامة.

وبما أن مامن ضمانات لتدفق الإستثمارات ولا القروض بوتيرة تناسب حاجات البلاد، فإنّ الغلبة هي لأصحاب الرأي: مصر سقطت في الإنهيار الإقتصادي، وما يخفي رؤية مشهد الإنهيار بوضوح استثمارات تأتي من هنا وهناك، وقروض شحيحة يمنحها صندوق النقد الدولي لمصر سنويا بشروط قاسية.

وكمثال على ذلك، صفقة تطوير سياحي بقيمة 35 مليار دولار مع الإمارات في عام 2024 أدت إلى ضخ الدولارات التي مهدت لرفع أسعار الفائدة بشكل قياسي وتوسيع قيمة قرض صندوق النقد الدولي، لكن ذلك لم ينعكس على معالجة المشكلات الإقتصادية المزمنة والتي عجّلت بالإنهيار.

ومن الملفت جداً ان لدى الحكومات المصرية المتعاقبة سجلاً حافلاً في الإعلان عن إصلاحات هيكلية في الإقتصاد، ثم التراجع عنها سريعاً، ماأدى إلى سقوط مصر في الإنهيار الإقتصادي.

ومثل كل الدول العربية التي تعاني من أزمات حادة مالية واقتصادية تعتمد مصر بتأمين احتياجاتها من القطع الأجنبي من السياحة وقناة السويس، وهما مصدران غير مستقرين، بدليل تراجع عائدات القناة في العامين الأخيرين، وبعدما كانت مصر مصدّرة للغاز اصبحت تستورده من “إسرائيل”، وكل هذه العوامل جعلت الخروج من “حفرة” الإنهيار الإقتصادي عملية شبه مستحيلة!

وبدلا من أن تنشغل الحكومات المصرية باستثمار إمكاناتها للتحول من الإقتصاد الريعي إلى الإنتاجي فإن شغلها الشاغل منع تدهور سعر الصرف، وهي عملية لايمكن أن تتحقق دون استثمارات وقروض خارجية مستمرة عاما بعد عام.

ويشير محللون مصريون إلى أن الإنخفاض الحاد في قيمة الجنيه الذي بدأ في عام 2022 وأدى إلى تفاقم التضخم أوجد وضعاً قابلاً للإتفجار في بلد تعتمد فيه الكثير من الأسر على دعم الدولة لشراء السلع الأساسية، وأدى هذا الوضع إلى هروب رؤوس الأموال وندرة في العملات الصعبة حيث وصل المعروض من الدولارات لمستويات منخفضة بشكل خطير، ورافق ذلك تراجع التحويلات لأن المصريين في الخارج توقفوا عن إرسال أموالهم ترقباً لانخفاض آخر في قيمة العملة.

ولولا اتفاق مع الإمارات على تحويل مشروع “رأس الحكمة” وهو شريط على ساحل البحر الأبيض المتوسط إلى “ملاذ سياحي” لما تمكنت الحكومة المصرية من إنقاذ البلاد من السقوط في الهاوية، وتساءل بعض المحللين: إلى متى ستتمكن الحكومة المصرية من تأجيل إعلان الإنهيار الإقتصادي؟

لو عدنا إلى الوراء قليلا لاكتشفنا أن مصر تعاني من أزمات إقتصادية دورية منذ العام 2011 وبأن الحكومة تواجه تحديات لتغطية فواتير ضحمة لواردات القمح والدعم ورواتب موظفي القطاع العام، وعجز في تسديد فوائد “وليس أقساط” الديون، ما فاقم من حدة الأزمات أن القفزة في أسعار الفائدة العالمية دفعت بالمستثمرين إلى إخراج 20 مليار دولار من مصر.

ولم تتمكن مصر في السنوات (2024 ـ 2025) من تبديد مخاوف المستثمرين، وبخاصة من دول الخليج الذين يضخون عشرات المليارات في الإقتصاد التركي سنوياً!

الخلاصة: يستحيل على مصر، مثل كل الدول النامية الخروج من الإنهيار الإقتصادي بالإعتماد على الإستثمارات والقروض الخارجية طالما أوضاع المنطقة متوترة ولن تستقر في الأمد المنظور، والبديل العملي استثمار الإمكانات المتاحة، أي المعطلة في البلاد، من خلال خطط خمسية أو عشرية تنقل مصر من الإقتصاد الريعي إلى الإنتاجي، والإعتماد على كوادر وخبرات المصريين في الخارج لتحقيق نهضة تنموية مستدامة في البلاد، وبعدها ستتدفق الإستثمارات الخارجية على مصر، وستتحرر من أعباء القروض والديون..الخ.

 

(موقع: أخبار سوريا الوطن)

x

‎قد يُعجبك أيضاً

تاريخ مشبع بالعنف..!

    علي عبود   قبل ظاهرة دونالد ترامب غير المسبوقة، نادراً ما كانت وسائل الإعلام والباحثون يتطرقون إلى العنف في أمريكا. وكان لافتاً أن ...