آخر الأخبار
الرئيسية » السياحة و التاريخ » وزير السياحة السوري يستعرض آفاق القطاع السياحي : أرقام لافتة وخطط مستقبلية..

وزير السياحة السوري يستعرض آفاق القطاع السياحي : أرقام لافتة وخطط مستقبلية..

أحمد العكلة

شهدت سوريا خلال العام الماضي تحولات عميقة أعادت رسم ملامح المشهدين الاقتصادي والاجتماعي، وكان قطاع السياحة في مقدمة القطاعات التي عكست هذا التحول بوضوح، فبعد سنوات من التحديات، بدأت مؤشرات التعافي تظهر بوتيرة متسارعة، مدفوعة باستقرار أمني متنامٍ، وإرادة حكومية لإعادة تموضع البلاد على خريطة السياحة الإقليمية والدولية، إضافة إلى عودة الاهتمام العربي والأجنبي بالوجهة السورية بما تحمله من إرث حضاري وثقافي فريد.

تتمتع سوريا بمقومات سياحية استثنائية قلّما تجتمع في بلد واحد؛ فهي مهد حضارات متعاقبة تركت بصماتها في المدن القديمة والأسواق التاريخية والقلاع والمواقع الأثرية، إلى جانب تنوع جغرافي يمتد من السواحل المتوسطية إلى الجبال والسهول والبادية، هذا الغنى الطبيعي والثقافي شكّل دائماً نقطة قوة للقطاع السياحي، غير أن المرحلة الراهنة تمنحه بعداً جديداً يقوم على إعادة البناء المستدام، وتحديث البنية التحتية، وفتح آفاق استثمارية واعدة أمام القطاعين العام والخاص.

وفي ظل المتغيرات الإقليمية والدولية التي عززت الطلب على الوجهات الأصيلة والتجارب الثقافية العميقة، تبدو سوريا اليوم أمام فرصة حقيقية لاستعادة دورها التاريخي كوجهة سياحية محورية في المنطقة، فالتعافي لم يعد مقتصراً على الأرقام والنسب المئوية، بل بات يعكس تحوّلاً نوعياً في الثقة، سواء لدى الزوار أو المستثمرين، وفي الرؤية الرسمية التي تتعامل مع السياحة باعتبارها رافعة اقتصادية وتنموية شاملة.

من هذا المنطلق، يأتي الحديث عن عمل وزارة السياحة في توقيت بالغ الأهمية لرصد ملامح هذا التحول، واستعراض الأسس التي قام عليها التعافي السريع، إضافة إلى تسليط الضوء على الرؤية الاستراتيجية للأعوام المقبلة، وآليات تنويع المنتج السياحي، وتمكين المجتمعات المحلية، وتعزيز الحضور السوري في المحافل الدولية.

في حديث لصحيفة «الثورة السورية» تناول وزير السياحة مازن الصالحاني أسباب التعافي السريع، ودور الاستقرار الأمني، والرؤية التنموية للأعوام 2026-2030، وجهود تنويع أنماط السياحة، وإشراك المجتمعات المحلية، والمشاركات الدولية.

وأكد الوزير الصالحاني أن «الاستقرار الأمني الذي تحقق بعد التحرير في كانون الأول 2024 كان العامل الأساسي في عودة الثقة، حيث أتاح انتشار النشاط السياحي على مدار العام»، وأضاف أن «تنوع الأنشطة – الثقافية والتراثية والدينية والبيئية والترفيهية وسياحة الأعمال – يجعل سوريا وجهة دائمة لا موسمية، مدعوماً بتطوير المسارات الريفية والساحلية والحضرية».

عوامل تعزيز الثقة لدى السياح والمستثمرين

أشار الوزير إلى أن «الاستقرار الأمني، وتحسن البنية التحتية والخدمات، ومواءمة الإطار التنظيمي مع المعايير الدولية، والنمو الملحوظ في أعداد الزوار (80 بالمئة للعرب والأجانب) يعكس عودة الثقة».

وأوضح أن «التنوع الجغرافي والثقافي الغني يجعل سوريا جذابة للاستثمار الفندقي طويل الأمد»، كما وصف عودة الاهتمام العالمي بسوريا كوجهة تراثية وثقافية بأنه «تحول نوعي يحول سوريا إلى لاعب فاعل في النمو السياحي الإقليمي والدولي، حيث تقدم تجارب أصيلة مستدامة، التراث العريق والتنوع الثقافي يرفعان القيمة المضافة، ويعيدان سوريا إلى الخريطة العالمية كوجهة تراثية لا تُضاهى».

وأبرز الوزير أن «السياحة الداخلية تحرك سلاسل القيمة، وتخلق فرص عمل، وتعزز مشاركة المجتمعات»، وأرجع نموها إلى «الاستقرار، وتحسن الخدمات، والتركيز على السياحة الريفية والمجتمعية التي توزع العوائد بشكل متوازن».

الرؤية التنموية 2026-2030

كشف الوزير عن رؤية متكاملة ترى «السياحة رافعة اقتصادية رئيسية، مع توازن بين الجانب الاقتصادي (جذب استثمارات ورفع القدرة الاستيعابية)، والاجتماعي (تمكين المجتمعات وفرص عمل)، والبيئي (الحفاظ على التراث والاستدامة)»، مؤكداً أن الوزارة «تحدث الإطار التنظيمي، وتطور مسارات جديدة لعوائد مستدامة حتى 2030»، موضحاً أن «التنويع مفتاح الجاذبية؛ نطور السياحة العلاجية والتعليمية والثقافية لاستهداف أسواق متخصصة (علاجيون من المنطقة، ومهتمون بالتاريخ من أوروبا وآسيا)، مما يعزز التنافسية ويوسع قاعدة الزوار على مدار العام».

وأشار إلى أن «التعاون يدمج الخدمات الطبية المتميزة مع الضيافة والتراث، السياحة العلاجية محور رئيسي لجذب سياح عاليي الإنفاق، وخلق فرص عمل متخصصة، ودعم التنمية الشاملة بفضل تنوعنا الطبيعي والثقافي»، كما أكد أن الوزارة «تشرك المجتمعات مباشرة عبر السياحة المجتمعية والريفية، في تصميم المسارات، وإعادة توظيف التراث المحلي، وضمان توزيع العوائد المتوازن، مما يجعلها شركاء فاعلين في التعافي والاستدامة».

وشدد على أن المشاركات في الجمعية العامة لمنظمة السياحة العالمية، وقمة تورايز، ومؤتمر التبادل المتوسطي «تعرض تقدمنا، وتبني شراكات، وتجذب استثمارات، وتعيد سوريا كوجهة بارزة»، ووصف «معرض السفر السوري 2026» بأنه «خطوة إقليمية مهمة تمهد لمشاركات عالمية أوسع».

وأظهرت الأرقام التفصيلية لعام 2025 نمواً ملحوظاً في مؤشرات القطاع السياحي، إذ بلغ عدد السياح الأجانب (غير العرب) 376,726 زائراً، بزيادة قدرها 79 بالمئة مقارنة بعام 2024، وكانت تركيا الدولة الأعلى نمواً بنسبة تجاوزت 1063 بالمئة، تلتها ألمانيا بنسبة 174 بالمئة، وبريطانيا 155 بالمئة، ثم النرويج 151 بالمئة، كما بلغ عدد السياح العرب 491,028 زائراً، بزيادة 80 بالمئة مقارنة بـ272,844 زائراً في عام 2024، مع نمو واضح في أعداد القادمين من الأردن ودول الخليج ومصر، وفي موازاة ذلك، سجلت إيرادات الفنادق الدولية ارتفاعاً كبيراً وصل في بعض الحالات إلى 170 بالمئة، مدعوماً بزيادة نسب الإشغال والشراكات، فيما التزمت المشاريع السياحية الجديدة بنسبة عمالة محلية مرتفعة بلغت 70 بالمئة أو أكثر في مرحلتها الأولى، بهدف نقل الخبرات وخلق فرص عمل مستدامة.

يؤكد هذا التعافي السريع أن السياحة أصبحت رافعة اقتصادية رئيسية في مرحلة إعادة الإعمار، مع توقعات باستمرار النمو في السنوات القادمة.

في سياق متصل، تنطلق في العاصمة دمشق خلال الفترة من 14 إلى 16 نيسان 2026 فعاليات «معرض السفر السوري 2026» (Syria Travel Show 2026)، في خطوة تعكس تسارع وتيرة تعافي قطاع السياحة في الجمهورية العربية السورية، وترسخ موقع البلاد مجدداً على خريطة السياحة الإقليمية والدولية.

ويُقام الحدث في فندق داما روز، بمشاركة واسعة من الجهات الرسمية والقطاع الخاص والمستثمرين المحليين والدوليين، ويأتي إطلاق المعرض في توقيت يشهد فيه قطاع السفر والسياحة في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا نمواً متسارعاً، مدفوعاً بارتفاع الطلب على الوجهات الثقافية الأصيلة والتجارب السياحية المستدامة، وفي هذا السياق، يمثل المعرض منصة استراتيجية تجمع صنّاع القرار، ومشغلي الضيافة، ومنظمي الرحلات، وشركات الإدارة الفندقية، بهدف تحويل مؤشرات التعافي الإيجابية إلى شراكات عملية واستثمارات طويلة الأمد.

وتعكس الأرقام المسجلة خلال العام الماضي استعادة متنامية للثقة بالوجهة السياحية السورية، حيث بلغ عدد الزوار نحو 3.56 مليون زائر من السوريين والعرب والأجانب، مع زيادة ملحوظة في أعداد السياح العرب والأجانب مقارنة بالفترة السابقة، ويؤكد هذا النمو أن سوريا تمتلك مقومات سياحية متنوعة تؤهلها لاستعادة دورها التاريخي، سواء في السياحة الثقافية والتراثية أو السياحة البيئية والدينية، إضافة إلى سياحة الأعمال والترفيه.

ولا يقتصر «معرض السفر السوري 2026» على كونه حدثاً ترويجياً، إنما يشكل منصة مهنية للحوار وبناء الشراكات وتبادل الخبرات، ويركز المعرض على تطوير المسارات السياحية في مختلف المحافظات، وتشجيع الاستثمار الفندقي، وإعادة توظيف المباني التراثية، وتطوير المنتجعات الساحلية، فضلاً عن دعم السياحة الريفية والمجتمعية بما يسهم في تمكين المجتمعات المحلية وتعزيز مشاركتها في العملية التنموية.

وتؤكد رؤية وزارة السياحة أن القطاع السياحي يُعد رافعة اقتصادية محورية، قادرة على تحريك سلاسل القيمة وخلق فرص العمل ورفع مساهمة السياحة في الناتج المحلي الإجمالي، كما تعمل الجهات المعنية على تحديث البيئة التنظيمية ومواءمتها مع أفضل الممارسات الدولية، بما يعزز تنافسية السوق السياحي السوري ويجذب استثمارات نوعية مستدامة.

ومن المتوقع أن يستقطب المعرض مشاركات إقليمية ودولية واسعة، في ظل سباق متنامٍ في المنطقة لاستقطاب حركة السفر والاستثمار السياحي، وبذلك يشكل «Syria Travel Show 2026» محطة مفصلية في مسار تعافي السياحة السورية، وخطوة عملية لترجمة النمو المسجل إلى بيئة أعمال منظمة وشراكات استراتيجية تدعم التنمية المستدامة وتعيد لدمشق حضورها كإحدى أبرز العواصم التاريخية والثقافية في المنطقة.

 

 

 

 

 

اخبار سورية الوطن 2_الثورة

x

‎قد يُعجبك أيضاً

تضرّر أجزاء من قصر غولستان المدرج على قائمة اليونسكو إثر القصف على طهران

  أفادت وسائل إعلام إيرانية، الإثنين، بأنّ قصر غولستان التاريخي في طهران، المدرج ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو، قد طاولته شظايا الضربات الإسرائيلية – الأميركية ...