بقلم رئيس التحرير
نور الدين الإسماعيل
مرّ عام على تمرّد فلول النظام المخلوع في الساحل السوري، والذي شكّل أوّل مواجهة مسلّحة بين بقايا قوّات الأسد الهارب والدولة السورية الجديدة، بعد تحرير سوريا في الثامن من كانون الأول 2024.
بدأت العملية بكمائنَ استهدفت رجال الأمن المنتشرين في منطقة الساحل السوري، في عملية بدت منظّمةً وبتنسيق عالٍ بين قيادات فلول قوّات الأسد، من حيث التكتيك والتنظيم والتخطيط، وهو ما كشفته لاحقاً تسريبات قناة “الجزيرة”.
قادات التمرّد كانوا من أبرز وجوه الإجرام بحقّ السوريين خلال سنوات “الثورة السورية” أو حتى قبلها، من غياث دلا وصولاً إلى سهيل الحسن، حيث انطلقت الشرارة الأولى للتمرّد من قريته “بيت عانا” بريف جبلة، وغيرهم ممّن أوغلوا في ارتكاب الجرائم بحقّ السوريين. فما الذي أراده هؤلاء القتلة من عمليّة التمرّد؟
معظم القادة والمنخرطين في تلك العمليات هم من المطلوبين للشعب السوري قبل الدولة السورية الجديدة، وأسماؤهم على لوائح العقوبات الدولية، لما ارتكبوه من مجازرَ وقتل طوال 15 عاماً، ويعلمون أنّهم لن يفلتوا من العقاب والمحاسبة، فعملوا على مبدأ التاجر الخاسر الذي لا يجد ما يخسره أساساً، فحاولوا توريط المنطقة والزجّ بها في صراع كاد أن ينفجر إلى صراع طائفي دموي لا ينجو منه أحد، وبالطبع هذا ما كانوا يبحثون عنه، الفوضى وخلط الأوراق. لا يهمّهم من يسقط من الضحايا، كما لا تهمّهم المنطقة إن اشتعلت بالبارود والنار، بل المهمّ أن ينجوَ هؤلاء القتلة من المحاسبة، ولو على حساب أهلهم.
آلاف الجرائم والمجازر التي ارتكبوها بحقّ المدنيين السوريين موثّقة بالاسم، منها باستخدام السلاح الأبيض وأخرى بالمدفعية أو الطائرات، لكن من أقساها وأبشعها ما انكشف عقب وصول الأهالي إلى سجن صيدنايا، وما تبيّن لاحقاً من مقتل جميع المختفين قسرياً في سوريا، وعددهم لا يقلّ عن 112 ألفاً و414 شخصاً، وفق تقرير “الشبكة السورية لحقوق الإنسان” في 28 كانون الأول 2024، الأمر الذي زاد من تعقيد المشهد وزيادة النقمة الشعبية على قوات الأسد ومخابراته، وشكّل حالة من الاحتقان الشديد لدى عائلات الضحايا، ليأتي تمرّد فلول النظام المخلوع مترافقاً مع ما تعيشه تلك العائلات من خيبة كبيرة وخسارة مرّة.
وخلال عمليات السيطرة على تمرّد فلول الأسد المخلوع، مُورست انتهاكاتٌ في المنطقة من قبل عدد من العناصر المحسوبين على الدولة السورية، والذين كانوا يتحرّكون بدافع الثأر الشخصي وتطبيق الانتقام الجماعي، بعيداً عن التعليمات التي تلقوها من قياداتهم، أو حتى أخلاق العنصر أو الثائر، التي من المفترض أن يتحلّوا بها. بعد ذلك، لم يتوقّف فلول الأسد عند هذا الحدّ، فبين الحين والآخر كانوا يحاولون استغلال حدث هنا وآخر هناك من أجل إشعال المنطقة مجدداً، وهم يعلمون جيداً أنّها إن اشتعلت لن تُبقي ولن تذر، ويكون الجميع بلا استثناء خاسرين فيها.
أرواح المدنيين وأمنهم مهمّة الدولة ويجب أن تتحمّل مسؤوليتها الكاملة تجاههم، والحلّ الأمثل لحماية السوريين جميعاً هي تسريع الخطوات في طريق تطبيق العدالة الانتقالية ومحاسبة المجرمين في محاكم علنية تهدّئ من حالة الاحتقان لدى عائلات الضحايا، ما عدا ذلك ستبقى دوامة الحقد والعنف والثأر الشخصي المنفلت خارج نطاق الدولة والقانون، ونبقى ندور في حلقة مفرغة تحصد المزيد من الأرواح والدماء.
اخبار سورية الوطن 2_الثورة
syriahomenews أخبار سورية الوطن
