بقلم: أسيمة حسن
ليس النجاح الذي نحتفل به اليوم مجرد علاماتٍ على ورقة، أو شهادةٍ تُعلَّق على الجدار، بل هو انتصارٌ للإرادة، ورسالةٌ تؤكد أن الطالب السوري ما زال قادرًا على صناعة المستقبل، مهما اشتدت الظروف. فبعد سنواتٍ أثقلت الوطن بالتحديات، أثبتم أن العلم أقوى من الألم، وأن الإصرار قادرٌ على هزيمة الصعاب.
مباركٌ لكل ناجح وناجحة، ومباركٌ لكل بيتٍ عاش لحظات الانتظار والدعاء حتى أشرق فيه خبر النجاح. لقد نجح الأبناء، ونجحت معهم عائلاتٌ كاملة آمنت بأن العلم هو الاستثمار الحقيقي، وأنه الطريق الأسمى لبناء الإنسان والوطن.
كم من أبٍ تحمّل فوق طاقته، وربما حرم نفسه من كثيرٍ من احتياجاته، ليبقى ابنه أو ابنته على مقاعد الدراسة. وكم من أمٍ حفظت الدروس مع أبنائها، وسهرت الليالي، وعاشت الامتحانات بكل تفاصيلها، حتى بدا وكأنها هي من تدخل قاعة الامتحان. لذلك، فإن كل شهادة نجاح تحمل في طياتها تعب أسرةٍ كاملة، وإيمانها بأن العلم قيمةٌ سامية لا تُقاس بثمن.
أيها الناجحون… أنتم أكثر من حملة شهادات؛ أنتم الجيل الذي سيعيد إلى سورية ما تستحقه من نهضةٍ وعلمٍ وبناء. فالبلد الذي يمتلك أبناءً يحملون هذا الإصرار، وأهلًا يؤمنون بالعلم إلى هذا الحد، لا خوف عليه. قد يتعب الوطن، لكنه لا ينكسر، لأن فيه عقولًا ستبني، وقلوبًا تُحب، وإرادةً لا تعرف الاستسلام.
وفي الوقت الذي نبارك فيه لكل من حصد ثمرة جهده، فإننا لا ننسى أبناءً آخرين وأسرًا تعيش اليوم حالةً من القلق والحيرة، بعدما شعروا بأن النتائج المعلنة لا تنسجم مع المستوى الدراسي المعروف لأبنائهم، ولا سيما في ظل ما أُعلن عن مشكلاتٍ تقنية رافقت إعلان النتائج.
ومن هنا، نتوجه إلى وزارة التربية بكل احترامٍ وثقة، راجين إيلاء طلبات الاعتراض وإعادة التدقيق ما تستحقه من اهتمام، والنظر في أوراق الطلاب الذين تقدموا بطلبات مراجعة، بما يضمن تحقيق العدالة، ومنح كل طالب حقه كاملًا. فإعادة التحقق من النتائج، متى وُجدت أسبابٌ تستدعي ذلك، لا تنتقص من هيبة الامتحانات، بل تعزز ثقة المواطنين بالمؤسسات، وتؤكد أن العدالة والشفافية هما الركيزة الأساسية للعملية التعليمية.
إننا لا نطلب امتيازًا لأحد، ولا نسعى إلى تغيير نتيجةٍ لا يستحقها طالب، وإنما نطالب بحقٍ أصيل لكل طالب، وهو أن يطمئن إلى أن ورقته الامتحانية قد صُححت ودُققت وفق أعلى معايير الدقة والإنصاف.
وثقتنا كبيرة بحرص وزارة التربية على صون حقوق أبنائها، ونأمل أن تتعامل مع جميع طلبات الاعتراض بكل مسؤولية وشفافية، فكل علامة قد ترسم مستقبل طالب، وكل قرارٍ منصف يعزز ثقة المجتمع بالمؤسسة التربوية.
ألف مبارك لكل ناجح وناجحة، وأصدق الأمنيات لكل طالبٍ ينتظر أن يُنصف. فنجاح أبنائنا جميعاً وعدالتهم جميعًا، هو النجاح الحقيقي لسورية
(موقع:أخبار سوريا الوطن)
syriahomenews أخبار سورية الوطن

