في السرّ كما في العلن، نفض كلّ من رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام يدهما من قرار طرد السفير الإيراني في بيروت محمد رضا شيباني. صحيح أنهما لم يتنصّلا رسمياً من القرار، إلا أنهما أصرا على نفي علمهما المسبق بالخطوة التي أقدم عليها وزير الخارجية يوسف رجي.
في السراي، أكد مستشارو سلام أن الاتفاق مع رجي كان يقضي بالاكتفاء باستدعاء السفير وتبليغه رسالة احتجاج. وهو ما شدد عليه سلام قبيل جلسة مجلس الوزراء، إذ أوضح لأحد الوزراء أن رجي، خلال حديثه معه، لم يأتِ على ذكر الطرد أو إعلان السفير شخصاً غير مرغوب فيه، بل اكتفى بالاستفسار عن مسائل تتصل باتفاقية فيينا وما يُعدّ مخالفاً لها في التصريحات الإيرانية.
لم يختلف المشهد كثيراً في قصر بعبدا. فقد حرص مستشارو رئيس الجمهورية جوزيف عون على نفي علمه المسبق بخطوة وزير الخارجية يوسف رجي، متقاطعين مع أجواء السراي بأن الاتفاق كان يقتصر على الاستدعاء فقط. إلا أنهم برروا غياب أي موقف رسمي للرئاسة بأن التراجع لم يعد ممكناً، تفادياً لإظهار الدولة بمظهر الخاضع، خصوصاً في ظل الترحيب الخارجي بالقرار.
لم يختلف المشهد كثيراً في قصر بعبدا. فقد حرص مستشارو رئيس الجمهورية على نفي علمه المسبق بخطوة وزير الخارجية، متقاطعين مع أجواء السراي بأن الاتفاق كان يقتصر على الاستدعاء فقط. إلا أنهم برروا غياب أي موقف رسمي للرئاسة بأن التراجع «لم يعد ممكناً، وبات الأمر محرجاً بالنسبة إلى عون، ولا يمكن للدولة أن تظهر وكأنها خضعت للثنائي خصوصاً مع الترحيب الخارجي بالقرار».
وهذا ما أبلِغ به مستشار رئيس مجلس النواب نبيه بري، علي حمدان، الذي زار عون للبحث عن مخرج للتراجع عن القرار، فلم يُبدِ تجاوباً، لكن عون لمح بأن المخرج قد يكون ببقاء السفير في البلد، أي عدم تنفيذ القرار، واللافت أن سلام نقلَ هذا الجو نفسه.
وعزّز هذه الأجواء غياب رئيس الجمهورية عن جلسة مجلس الوزراء لتفادي الانخراط في نقاش حساس حول القرار. ويشير عدم تناول الملف في الجلسة رغم أنه الملف الأكثر ضغطاً بسبب ما نتج عنه من مناخ سياسي متشنج إلى أن السلطة غير ماضية في تنفيذ القرار، وعلمت «الأخبار» أن «اتفاقاً كان قائماً قبل الجلسة بعدم النقاش في قرار طرد السفير إلا بحضور الوزراء الشيعة، وأن مقاطعتهم للجلسة، جاءت بمثابة طوق نجاة لسلام، إذ ساعده ذلك في عدم طرح الأزمة على طاولة مجلس الوزراء الذي لم يضفْ شيئاً على القرار، لكنه في السياسة لم يثبته بغطاء حكومي، وكأن هناك اتجاهاً لتركه معلقاً، أي من دون مفاعيل تنفيذية».
وبحسب معلومات «الأخبار»، فإنه إلى ما قبل ساعات من انعقاد الجلسة، لم يكن توجه ثنائي أمل وحزب الله يميل إلى عدم المشاركة في انتظار صدور موقف ما من عون، إلا أن عدم حصول ذلك بدّل الاتجاه، فيما كانت المفاجأة مشاركة الوزير الشيعي الخامس فادي مكي الذي نكث بتعهده عدم المشاركة. وأكدت مصادر في حركة أمل أن «مكي ظل يؤكد حتى قبل ساعتين من موعد الجلسة بأنه لن يذهب، وعلمنا بحضوره بعد دخول المصورين إلى القاعة لأنه دخل خلسة وليس من الباب الرئيسي».
عون وسلام يختبئان وراء رجي: لم نكن نعلم!
وأكدت المصادر أن «بيانه التبريري لم يكن مقنعاً»، وأنه «خانَ موقفاً سياسياً كان يريد الثنائي تسجيله بالاعتراض على القرار، وقد أجهض بمشاركته ذلك من دون أن يحسب حساباً لخاطر طائفة بأكملها، وخالف موقفاً يندرج في إطار اعتراضٍ سياسيّ على مسارٍ بعينه، حتى يبقى الاشتباك مفتوحاً داخل مجلس الوزراء، لا خارجه».
وفي هذا السياق، قالت مصادر الثنائي إن «حركة أمل وحزب الله لم يقررا بعد الخطوات التالية، لكنهما اتفقا على تنسيق الخطوات بانتظار ما ستؤول إليه الأمور»، مشيرة أن الخطوات «ستظل مضبوطة تحت سقف الاستقالة أو تفجير الحكومة»، وسط غموض حيال الخطوة التالية للسلطة في ضوء الإصرار على الثبات على القرار وطرح مخارج لبنانية في الكواليس راوحتْ بين اعتذار من السفير المعين أو من الخارجية الإيرانية أو تسمية سفير آخر.
في سياق آخر، وفي زيارة خاطفة إلى بيروت، حمل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي رسالة تضامن، مؤكداً، بعد لقائه رئيس الجمهورية جوزاف عون، أن «مصر مستعدة لتلبية طلبات الأشقاء في لبنان، وتقديم الدعم السياسي الكامل». وقال إنّ القاهرة «تسخر اتّصالاتها لتخفيض التصعيد، وتنسق مع الشريك الفرنسي في ذلك».
ونقل عبد العاطي إلى عون رسالة من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وكشف أن القاهرة تجري «اتصالات مع إسرائيل وأميركا وفرنسا لخفض التصعيد ووقف التوغل البري الإسرائيلي في لبنان»، مشيراً إلى أنها «تعمل على وساطة بالتعاون مع باكستان وتركيا لوقف التصعيد في المنطقة»، وأنها «تنقل مع تركيا وباكستان رسائل بين الجانبين الأميركي والإيراني». ومن بعبدا، انتقل عبد العاطي إلى عين التينة، حيث اجتمع مع الرئيس بري، ثم التقى سلام.
وسبق عبد العاطي إلى بيروت وفد أمني مصري، علمت «الأخبار» أنه اجتمع مع شخصية أمنية في حزب الله رفيعة المستوى برعاية المدير العام للأمن العام اللواء حسن شقير. وخلال اللقاء قال الوفد المصري إن لديه مبادرة لوقف الحرب، لكن حزب الله أكد أن «باستطاعة المصريين أن يتحدثوا مع الرئيس بري بها»، بحسب مصادر مطلعة أكدت أن «حزب الله لا يزال يعتبر أن الوقت هو للميدان، وأن المبادرات الدبلوماسية لم يحنْ وقتها بعد».
أخبار سوريا الوطن١-الأخبار
syriahomenews أخبار سورية الوطن
