في صباح اليوم السابع والعشرين من الحرب الأميركية – الإسرائيلية المستمرّة على إيران، تواصلت الرشقات الصاروخية من إيران ولبنان في اتجاه المدن والمستوطنات الإسرائيلية في شمال فلسطين المحتلة ووسطها. ونقلت «القناة 12» عن مسؤول رفيع في المؤسستَين الأمنية والعسكرية تقييماً متشائماً بشأن وتيرة عمليات الإطلاق من إيران، مفاده أن «طهران تمتلك عدداً كافياً من منصّات الإطلاق والخلايا، بما يمكّنها من تقنين وتوزيع وتيرة النيران على مدى زمني أطول». ونتيجة لهذا الواقع، مدّدت قيادة الجبهة الداخلية في جيش الاحتلال مدّة تعليمات الطوارئ، حتى مساء الغد.
وجاء ذلك في وقت أعربت فيه إسرائيل عن مخاوفها من أن يُعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، وقف الحرب أو تعليق الغارات الجوية على إيران في ظلّ ما يقول إنها مفاوضات جارية مع الأخيرة، وهو ما دفع المستوى السياسي في الكيان إلى توجيه الجيش بتكثيف الغارات على الجمهورية الإسلامية خلال الأيام المقبلة. وجدّد ترامب، أمس – قبل تمديده مهلة الامتناع عن ضرب منشآت الطاقة الإيرانية لعشرة أيام -، حديثه عن تلك المفاوضات، واصفاً المفاوضين الإيرانيين بأنهم «مختلفون للغاية وغرباء». وزعم أن الإيرانيين «يتوسلون إلينا لإبرام اتفاق، وهو الأمر الذي ينبغي عليهم القيام به بما أنه قد قُضي عليهم عسكرياً، وبصفر فرصةٍ للعودة مجدداً، وفي الآن نفسه يقولون في العلن إنهم فقط بصدد النظر في مقترحنا». وأضاف: «خطأ! من الأفضل لهم أن يأخذوا الأمر على محمل الجدّ قريباً، وذلك قبل فوات الأوان، لأنه حينما يحدث ذلك، فإنه لا سبيل للعودة إلى الخلف، ولن يكون الأمر جميلاً». وادعى أن الولايات المتحدة «انتصرت على النظام الإيراني بشكلٍ حاسمٍ»، معتبراً أن هذا «الانتصار» المفترض هو سبب حديث الإيرانيين مع واشنطن فيما يواجهون «كارثة». وكرّر توقّعه «أن يستغرق الأمر من أربعة إلى ستة أسابيع لإنجاز مهمّتنا في إيران»، مجدّداً القول: «لست متلهفاً لإبرام اتفاق مع إيران، ولدينا الكثير من الأهداف التي نريد ضربها هناك قبل انتهاء الحرب»، متابعاً أن «السيطرة على نفط إيران خيار مطروح».
وفي خضمّ المواقف المتتالية «المثيرة للقلق» من جانب ترامب، أفادت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، نقلاً عن مصادر مقرّبة من رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، بأن الأخير «أقرّ بأنه يجد صعوبة في فهم ترامب، ولا يعرف متى ستنتهي الحرب». كما نقلت «هيئة البث الإسرائيلية» عن مصادر قولها إن «إسرائيل غير راضية عن مضمون المقترح الأميركي لإيران»، وإن هناك «خلافات كبيرة بين إسرائيل وإدارة ترامب حول ثلاثة بنود من المقترح الأميركي». وأضافت الهيئة أن «إسرائيل ترفض مقترح واشنطن بشأن التخفيف الكبير للعقوبات على إيران»، في حين نقلت «القناة 12» الإسرائيلية عن مسؤول أمني شارك في اجتماع سرّي أن «نتنياهو أبلغ ماركو روبيو الخطوط الحمراء في أيّ اتفاق».
وفي السياق نفسه، ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن «إسرائيل تسابق الزمن لضرب إنتاج الأسلحة الإيرانية قبل أن تنتهي الحرب»، مشيرةً إلى أن «أولويات الاستهداف تحوّلت نحو إلحاق ضرر دائم بالمواقع الصناعية، مع تلاشي الآمال في تغيير النظام». ونقلت الصحيفة عن مصادر مطّلعة أن المسؤولين الإسرائيليين مقتنعون بأن «ترامب قد يسعى قريباً إلى إنهاء الحرب في إيران». كما أفادت «القناة 12» العبرية، نقلاً عن مصادر إسرائيلية، بأن «إسرائيل أبلغت الولايات المتحدة أنها تحتاج إلى مزيد من الوقت لمواصلة ضرب أهداف مهمة في إيران».
ورغم ما تقدّم، تحدّث باراك رافيد، في «القناة 12»، عن أن «البنتاغون» وقيادة المنطقة الوسطى في الجيش الأميركي يعملان على خطط عسكرية لتنفيذ «ضربة حاسمة» ضدّ إيران، قد تشمل «استخدام قوات برية وسلسلةً من القصف المكثف»، وذلك بحسب مسؤولين أميركيين ومصدرَين مطّلعَين على الموضوع.
زامير يحذر من نقص عديد الجيش
في ضوء النقص الحادّ في القوى البشرية في جيش العدو، حذّر رئيس الأركان، إيال زامير، وزراء «الكابينت»، من أن المصادقة على إنشاء مستوطنات جديدة في الضفة الغربية «تحتاج إلى عدد كبير من الجنود لحماية هذه المستوطنات وتأمينها». ويأتي هذا التحذير في وقت تتفاقم فيه أزمة التجنيد، وسط اتّساع رقعة المواجهات وتعدّد ساحات الحرب التي ينخرط فيها جيش الاحتلال.
واعتبر الوزير السابق، بني غانتس، أن تصريحات رئيس الأركان تشكّل «لائحة اتهام خطيرة ضدّ الحكومة، في زمن الحرب». وأشار إلى أن هذه الحكومة هي نفسها التي «تتحدث من جهة عن تغيير الشرق الأوسط، وعن أسابيع طويلة أخرى من الحرب، وتبيع أوهاماً عن انتصارات عظيمة، ولكنها من جهة أخرى، تواصل تعزيز التهرّب الجماعي ولا تهتمّ بوجود من يُنتصر به على الإطلاق».
كما علّق زعيم المعارضة، يائير لابيد، على تحذير زامير بالقول: «كلُّ من يقول الآن لا يجوز الحديث عن المخاطر في وقت الحرب لأن ذلك يضعفنا، نسي على ما يبدو ما تعلّمناه في 7 تشرين الأول»، مضيفاً أن «مهمّة المؤسسة الأمنية هي التحذير قبل وقوع الكارثة، وليس بعدها. هذا هو رئيس الأركان الذي عيّنوه، ولن يتمكنوا من تلوينه سياسياً وإلقاء اللوم عليه».
بدوره، قال رئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت، تعليقاً على كلام زامير: «رئيس الأركان يصرخ الآن بما أصرخ به منذ سنتين ونصف سنة. ينقص الجيش الإسرائيلي 20,000 جندي لحماية إسرائيل. إلى متى تنتظرون، بحقّ السماء؟ حكومةٌ تعتمد على درعي وغولدكنوف غير قادرة على توفير الأمن لدولة إسرائيل، وغير قادرة على الانتصار». وأضاف بينيت: «نحن لا ننتصر في أيّ جبهة؛ لا في غزة، ولا في لبنان، ولا في إيران». وفي السياق نفسه، قال رئيس الحكومة الأسبق إيهود أولمرت: «لا أحد يستطيع القضاء على إيران، ونتنياهو سيدفع أثماناً باهظة».
أخبار سوريا الوطن١-الأخبار
syriahomenews أخبار سورية الوطن
