م. حسان نديم حسن
الطائفية لا تأتي إلى الناس معلنةً عن نفسها، بل تتسلل بهدوء إلى القلوب والعقول، وتبدأ بإقناع الإنسان بأن ما يجمعه بالآخر أقل مما يفرقه عنه، وحين تنجح في ذلك تكون قد وضعت أول حجر في طريق الانقسام.
ما نحتاجه اليوم ليس مزيدًا من الاصطفافات، بقدر ما نحتاج إلى مزيدٍ من الحكمة في زمن الغضب، والعقل في زمن الانفعال، والرحمة في زمن القسوة.
لقد دفعت سوريا أثمانًا باهظة من دماء أبنائها وآلامهم وفقدهم ، حتى بات من المؤلم أن نرى إعادة إنتاج الأسباب التي أوصلتنا إلى كل هذا الخراب.
الوطن لا يحميه خطاب الكراهية، ولا تبنيه العصبيات الضيقة، ولا يصونه التحريض. ما يحميه هو اليقين بأن كرامة الإنسان لا تُقاس بطائفته، وأن العدالة لا لون لها، وأن الأمن الحقيقي يبدأ حين يشعر الجميع أنهم شركاء في المصير.
ستمُرّ موجات الغضب، وستخفت الأصوات المرتفعة، وسيبقى السؤال الأهم: ماذا تركنا لأبنائنا؟ أمزيدًا من الجدران أم مزيدًا من الجسور؟
﴿فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً ۖ وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ ۚ كَذَٰلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ﴾
صدق الله العظيم
(أخبار سوريا الوطن)
syriahomenews أخبار سورية الوطن
