فرح نصور
هل تعلم أنّ مراحل نضج الموز تحدّد قيمته الغذائية وتختلف التأثيرات الغذائية هذه على صحتك باختلاف درجة نضجها عند تناولها؟ فكمية السكر والنشاء والفيتامينات تختلف في كل مرحلة، بالتالي، فحسب غايتك من أكل الموز اختر درجة نضجه!
في هذا الإطار، تشرح اختصاصية التغذية داليا حرب في حديث الى “النهار” أنّ ما يغيّر القيمة الغذائية للموز أثناء النضج هو تحوّل النشاء إلى سكريات بسيطة بفعل إنزيمات طبيعية داخل الثمرة.
وأهم التفاعلات الإنزيمية هي الأميلاز (Amylase) الذي يحوّل النشاء إلى سكريات أصغر، وإنزيمات التحلل السكري (Glycosidases) وإنزيم الإنفرتاز (Invertase) التي تحوّل السكريات المعقدة إلى سكريات بسيطة، وتكون النتيجة: انخفاض النشاء المقاوم (Resistant Starch)، ارتفاع السكريات (غلوكوز، فركتوز، سكروز)، وتغير في التأثير على سكر الدم وسرعة الامتصاص.
المرحلة الأولى: الموز الأخضر
تبدو الموزة الخضراء صلبةً، يصعب تقشيرها، وتحتوي على أعلى نسبة من النشاء المقاوم (قد يصل إلى 70–80 في المئة من النشا الكلي) ونسبة مخفوضة جداً من السكر، وألياف أعلى نسبياً.
فوائدها أنّها ترفع سكر الدم بشكل أبطأ، تزيد الشعور بالشبع، وتدعم صحة الأمعاء كونها تعمل بريبيوتيك، وتساعد على إنتاج الأحماض الدهنية القصيرة السلسلة (SCFAs) التي تدعم صحة القولون، وتُهضم ببطء، مما يُشعرك بالشبع لفترة أطول، وتغذي البكتيريا المعوية المفيدة.
هذا المستوى من النضج مثالي للأشخاص الذين يحاولون التحكم بمستويات الغلوكوز في الدم، مثل أولئك الذين يعانون من مقاومة الأنسولين كما هي الحال مع مقدمات السكري، ومرض السكري من النوع الثاني، وغيرها من الحالات الأيضية.
المرحلة الثانية: الموز الأخضر المائل للأصفر
يكون لون الموز في هذه المرحلة أصفر في الغالب مع بعض الخضرة عند الأطراف، ولا يزال متماسكاً رغم بعض الطراوة، ولا يزال غنياً بالألياف وقليل السكر، لكن ليس بدرجة نضج الموز غير الناضج نفسها، هنا تبدأ النشويات المقاومة بالتحول إلى سكريات بسيطة، ويبدأ النشاء بالتكسّر، والإرتفاع التدريجي في السكريات.
فوائده أنّه يوازن بين الشبع والطاقة، يستجيب بشكل معتدل لسكر الدم، ويكون أسهل هضماً من الموز الأخضر الكامل، وتبقى مستويات المعادن في الثمرة مستقرة، وبخاصة البوتاسيوم والمغنيزيوم.
تُعدّ خياراً ممتازاً للأشخاص الذين يعانون من مقاومة الأنسولين، أو مقدمات السكري، أو السكري، أو متلازمة التمثيل الغذائي، أو مشاكل الجهاز الهضمي، وللنساء في فترة ما قبل انقطاع الطمث أو بعده.
المرحلة الثالثة: الموز الأصفر الكامل
تكون الموزة صفراء اللون تماماً وطرية، يسهل تقشيرها ولها رائحة زكية، وتشهد تحوّلاً كبيراً من النشاء إلى سكريات طبيعية، وانخفاض النشاء المقاوم. توفّر بدرجة عالية البوتاسيوم وفيتامين B6 وفيتامين C.
فوائدها أنّها تمدّ بالطاقة، وأسرع امتصاصاً، سهلة الهضم، ومناسبة لمعظم الأشخاص، ولا سيما منهم الذين يستعدون لممارسة الرياضة، أو يرغبون في الحصول على طاقةٍ سريعة وسهلة من مصادر غذائية كاملة، أو يسعون الى زيادة استهلاك البوتاسيوم، وكذلك للأطفال الذين يرغبون في تناول طعام سكري سهل التناول، ولمَن يرغبون في تناول الألياف من دون مشاكل في الهضم.
المرحلة الرابعة: الموز الأصفر مع بقع بنية
تكون الموزة طرية، تظهر عليها بقع بنية، تفوح منها رائحة قوية، ويقترب فيها مستوى السكر من ذروته، بينما يستمر مستوى الألياف في التناقص.
فوائدها أنّها تمدّ بطاقةٍ سريعة، طعمها أكثر حلاوة، وأسهل للهضم، وتحمل زيادة في المركبات المضادة للأكسدة، رغم انخفاض الألياف. وهي رائعة للأشخاص الذين يحتاجون إلى طاقة سريعة، أو يعانون من أعراض هضمية حساسة، أو لديهم شهية مخفوضة، أو يرغبون في تناول حلوى لذيذة.
المرحلة الخامسة: الموز البني بالكامل
يصبح لون الموزة بنياً أو أسود، تكون طرية، بل وربما مهروسة. تحتوي على أعلى نسبة من السكر ومضادات الأكسدة، وتصبح شبه خالية من النشاء المقاوم، وتتكسّر فيها بنية الألياف (بسبب تحلل البكتين)، وتفقد جزءاً من فيتامين C، بينما تحتفظ بمستوى البوتاسيوم.
فوائها أنّها سهلة للهضم، مصدر سريع للطاقة، مناسبة لمَن لديهم ضعف شهية أو صعوبة مضغ، مثالية للسموثي والحلويات الصحية والخبز والتجميد (خبز الموز، الكعك، العصائر). لكنّها ليست مثالية لمرضى السكري أو لمن يبحثون عن الألياف أو العناصر الغذائية الغنية.
ما هي أفضل مرحلة غذائياً؟
لا توجد مرحلة واحدة مثالية للجميع بحسب حرب، بل تعتمد على الهدف الغذائي:
– فإذا كان الهدف التحكّم بسكر الدم وصحة الأمعاء: الموز الأخضر أو الأخضر المائل للأصفر.
– للاستهلاك اليومي المتوازن: الموز الأصفر الكامل.
– للطاقة السريعة قبل التمرين أو بعده: الموز المرقط أو البني.
أخبار سوريا الوطن١-وكالات-النهار
syriahomenews أخبار سورية الوطن

