المهندس نضال رشيد بكور
في بداية الدعوة الإسلامية لم يكن للمسلمين سلطان
ولا كثرة ولا مال ولا عدة
كانوا قلةً مستضعفة لكنهم امتلكوا شيئاً غيّر مجرى التاريخ: إيماناً راسخاً
لقد ركّز القرآن المكي طوال سنوات على بناء العقيدة قبل بناء الدولة
وعلى تزكية النفوس قبل تنظيم الصفوف وعلى غرس اليقين قبل تشريع الأحكام. فكان الصحابي يخرج من عند رسول الله ﷺ وقد امتلأ قلبه يقيناً بالله فلا تهزه فتنة ولا تشتريه دنيا ولا يخيفه بطش.
ذلك الإيمان هو الذي جعل بلالاً يقول تحت العذاب: أحدٌ أحد” وجعل خباباً يصبر
وآل ياسر يحتسبون ومصعب بن عمير يترك نعيم الدنيا ليحمل نور الهداية.
ولما اكتمل بناء الإيمان جاءت المدينة
وقامت الدولة وانتشرت الحضارة
فلم يكن النصر ثمرة القوة وحدها
بل ثمرة القلوب التي امتلأت بالله.
أما نحن اليوم
فلدينا المساجد والمصاحف
ووسائل العلم
ولكن يبقى السؤال: هل يزداد إيماننا؟ وهل ينعكس على أخلاقنا وأعمالنا ومعاملاتنا؟
إن الإيمان ليس كلمات تُقال ولا مشاعر عابرة بل هو صدق مع الله وأمانة في العمل ورحمة بالخلق وإتقان للمسؤولية
وعدل في الحكم وإخلاص في السر والعلن
نحن اليوم أحوج ما نكون إلى إحياء ذلك الإيمان العملي
إيمان يجعل الموظف أميناً
والعامل مخلصاً والتاجر صادقاً والصانع متقناً والمسؤول عادلاً
والأب قدوة
والأم مدرسة
والشاب صاحب رسالة.
فإذا صلحت القلوب صلحت الأعمال
وإذا صلحت الأعمال نهضت الأمة من جديد.
قال تعالى: *إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ*
اللهم جدّد الإيمان في قلوبنا
واجعل أعمالنا شاهدةً على صدق يقيننا
وأعنّا أن نكون ممن إذا عملوا أحسنوا،
وإذا وعدوا وفوا وإذا اؤتمنوا أدّوا الأمانة.
جمعة مباركة
ملؤها الإيمان والعمل الصالح والطمأنينة بالله.
تقبل الله طاعتكم
(اخبار سوريا الوطن)
syriahomenews أخبار سورية الوطن

