اسرة التحرير
تتجه أزمة مضيق هرمز إلى اختبار دبلوماسي حاسم، مع تصاعد المؤشرات على إحراز تقدم في المفاوضات الرامية إلى إعادة فتح الممر الملاحي الاستراتيجي أمام حركة التجارة والنفط، في وقت لا تزال فيه الخلافات حول إدارة الملاحة والرسوم وآليات العبور تمثل العقبة الرئيسية أمام التوصل إلى تفاهم نهائي بين الأطراف المعنية.
وقالت وكالة رويترز إن مسؤولاً أميركياً أفاد الجمعة بإحراز تقدم في المباحثات بين إيران وسلطنة عُمان بشأن المضيق، مضيفاً أن واشنطن تتوقع التوصل إلى اتفاق قريب يسمح باستئناف حركة النفط والتجارة بصورة طبيعية. وأوضح المسؤول أن الولايات المتحدة سترفع الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية إذا تم الإعلان عن اتفاق يعيد حركة السفن التجارية من دون عوائق، مع التأكيد أن الخطوات الأميركية ستظل مشروطة بتنفيذ إيران التزاماتها. (Reuters)
وتأتي هذه التطورات في وقت قال فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن الحرب مع إيران “ستنتهي قريباً جداً”، مشيراً إلى أن المحادثات المرتبطة بإعادة فتح مضيق هرمز تسير بصورة جيدة. كما تحدث وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت عن قرب التوصل إلى ترتيبات لفتح المضيق لفترة مؤقتة، بما قد يتيح تهدئة أسواق الطاقة وخفض الضغوط على أسعار النفط.
ويظل مستقبل الملاحة في هرمز محوراً رئيسياً في أي تسوية أوسع بين واشنطن وطهران. فإيران تسعى إلى الاحتفاظ بدور أساسي في تنظيم حركة السفن داخل المضيق، بينما تتمسك الولايات المتحدة بأن تكون الملاحة التجارية حرة ومن دون رسوم أو قيود تفرض على السفن.
وكانت تقارير رويترز قد أفادت في الأيام الماضية بأن مقترحاً يجري بحثه يمكن أن يمنح إيران دوراً في تنظيم دخول السفن إلى الخليج، في حين لا تزال مسائل إدارة حركة السفن الخارجة والرسوم المفروضة على الشحن من أبرز نقاط الخلاف. ووفقاً لمصادر نقلتها رويترز، تسعى إيران إلى فرض رسوم تتراوح بين 5 و7% من قيمة الشحنات، بينما ترفض واشنطن فرض أي رسوم، في حين طُرح رقم أقل من جانب عُمان. (Reuters)
وتكتسب هذه الخلافات أهمية تتجاوز البعد الإيراني-الأميركي، إذ يمر عبر مضيق هرمز في الظروف الطبيعية نحو خُمس استهلاك النفط العالمي، ما يجعل أي اضطراب طويل الأمد في حركة الملاحة عاملاً مؤثراً مباشرة في أسعار الطاقة والتضخم وسلاسل الإمداد العالمية. وقد أدى تراجع حركة السفن منذ اندلاع الحرب إلى ارتفاع تكاليف الطاقة وزيادة المخاطر المرتبطة بالشحن والتأمين. (Reuters)
وفي أحدث مؤشرات الوضع الميداني، قالت شركة بترول أبوظبي الوطنية “أدنوك” إن 15 من سفنها تعرضت لهجمات أثناء عبورها مضيق هرمز منذ بداية الصراع، ما أدى إلى مقتل أحد أفراد الطواقم وإصابة 20 آخرين. وأكدت الشركة استمرار تعاونها مع السلطات المعنية وتعزيز إجراءات حماية العاملين والمنشآت، داعية إلى احترام حرية وأمن الملاحة التجارية. (Reuters)
ولا تزال حركة العبور في المضيق أقل بكثير من مستوياتها المعتادة قبل الحرب. وكانت رويترز قد أفادت بأن ثماني سفن فقط عبرت المضيق في أحد أيام هذا الأسبوع، مقارنة بنحو 130 إلى 140 عملية عبور يومياً قبل اندلاع الحرب في 28 فبراير، في مؤشر على استمرار الحذر الشديد لدى شركات الشحن رغم التحسن النسبي في المسار الدبلوماسي. (Reuters)
ضغوط اقتصادية على طهران
بالتوازي مع المسار الدبلوماسي، تواصل واشنطن استخدام أدوات الضغط المالي والاقتصادي على إيران. وأعلنت وزارة الخارجية الأميركية تفكيك شبكة من مكاتب الصرافة والشركات الوهمية التي قالت إنها مكّنت طهران من نقل مئات الملايين من الدولارات والوصول إلى عائدات نفطية، متوعدة الجهات التي تساعد إيران على الالتفاف على العقوبات بإجراءات عقابية شديدة.
وتقول الإدارة الأميركية إن استمرار الضغط المالي يهدف إلى دفع إيران نحو تقديم تنازلات في الملفات الأمنية والنووية والملاحية، فيما تؤكد واشنطن أنها لن تسمح لطهران بامتلاك سلاح نووي.
وفي المقابل، تواجه إيران ضغوطاً اقتصادية داخلية متزايدة، في وقت تشير فيه الإدارة الأميركية إلى ارتفاع حاد في أسعار الغذاء داخل البلاد وصعوبات مالية تواجه مؤسسات الدولة، بما فيها القدرة على تمويل الرواتب.
الخليج أمام مرحلة اختبار
وتتزامن التحركات حول هرمز مع ارتفاع مستوى المخاوف الأمنية في دول الخليج، بعد تعرض منشآت وناقلات مرتبطة بالطاقة لهجمات خلال الأشهر الماضية. كما انعكس التوتر على الأسواق الخليجية، إذ ظلت البورصات الرئيسية تحت ضغط الحذر في انتظار وضوح أكبر بشأن مستقبل المضيق والمسار الدبلوماسي. (Reuters)
وفي تطور أمني لافت، وقعت السعودية وتركيا وباكستان اتفاق دفاع مشترك في مكة، ينص على اعتبار أي هجوم مسلح على إحدى الدول الثلاث هجوماً عليها جميعاً، في خطوة تأتي على خلفية المخاوف المتزايدة من اتساع نطاق الصراع الإقليمي. (Reuters)
وتشير المعطيات الحالية إلى أن أي انفراجة حقيقية في أزمة هرمز لن تقاس فقط بالإعلان السياسي عن اتفاق، بل بقدرة الأطراف على تحويل التفاهمات إلى حركة ملاحية منتظمة وآمنة، وعودة شركات الشحن إلى استخدام المضيق، وانخفاض مخاطر التأمين، واستقرار تدفقات النفط والغاز.
وبينما تبدو واشنطن أكثر تفاؤلاً بإمكان التوصل إلى اتفاق قريب، لا تزال التفاصيل المتعلقة بمن يتحكم في حركة السفن، والرسوم، وآليات ضمان حرية الملاحة، والالتزامات المتبادلة بين إيران والولايات المتحدة، قضايا قادرة على تعطيل أي تفاهم في اللحظة الأخيرة.
ومن ثم، يبقى مضيق هرمز في قلب المفاوضات، ليس فقط باعتباره ممراً مائياً حيوياً للطاقة العالمية، بل باعتباره ورقة نفوذ رئيسية في إعادة رسم التوازنات الأمنية والسياسية في الخليج، فيما تترقب الأسواق والعواصم الإقليمية ما إذا كانت التطورات الحالية ستقود إلى تسوية مستدامة ام إلى هدنة مؤقتة جديدة
(أخبار سوريا الوطن-وكالات)
syriahomenews أخبار سورية الوطن
