آخر الأخبار
الرئيسية » عربي و دولي » جنوب لبنان تحت النار بعد روما.. تقدم في الحدود والأسرى وتعثر في وقف النار والمناطق التجريبية

جنوب لبنان تحت النار بعد روما.. تقدم في الحدود والأسرى وتعثر في وقف النار والمناطق التجريبية

 

اسرة التحرير

 

لم تُنهِ الجولة السابعة من المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية غير المباشرة في روما حالة التوتر في جنوب لبنان، إذ استمرت الاعتداءات الإسرائيلية بالتزامن مع انتهاء المحادثات، فيما دخل المسار التفاوضي مرحلة جديدة عنوانها محاولة تحويل التفاهمات الأولية إلى خطوات عملية، وسط خلافات لا تزال قائمة حول وقف إطلاق النار والمناطق التجريبية وآليات تنفيذها.

 

ميدانياً، أعلن الجيش اللبناني إصابة أحد العسكريين بجروح طفيفة جراء استهداف إسرائيلي لجرافة تابعة له في بلدة المنصوري – صور، أثناء قيامها بفتح الطرقات وإزالة الركام. وتأتي الحادثة في وقت يواصل فيه الجيش اللبناني انتشارَه ومهامه في الجنوب، في ظل استمرار العمليات الإسرائيلية التي تعرقل عودة الأهالي وإعادة تأهيل المناطق المتضررة.

 

وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام بتوغل قوة إسرائيلية عند أطراف عيتا الجبل، بالتزامن مع تمشيط كثيف، فيما شهدت زوطر الشرقية تفجيراً كبيراً في محيط مسجد الساحة. وتندرج هذه التطورات ضمن سلسلة عمليات قصف وتفجير وتجريف تقول السلطات اللبنانية إنها تتواصل رغم مسار التفاوض.

 

وكانت «الجمهورية» قد نقلت عن مصادر سياسية متابعة أن اجتماعات روما، التي استمرت ثلاثة أيام، لم تُنتج اتفاقاً نهائياً، مشيرة إلى أن وقف إطلاق النار بقي من دون حسم، فيما ظل ملف المناطق التجريبية وآليات التحقق موضع خلاف، بينما حقق ملفا الأسرى والترسيم تقدماً محدوداً. ولفتت الصحيفة إلى أن النقاش انتقل من العناوين العامة إلى البحث في آليات تنفيذية تشمل توسيع المناطق التجريبية، وتحديد الجهة التي ستتولى التحقق من تنفيذ الالتزامات.

 

في المقابل، أعطت الرئاسة اللبنانية قراءة أكثر إيجابية لنتائج الجولة. وقال رئيس الجمهورية جوزف عون، خلال جلسة مجلس الوزراء في قصر بعبدا الجمعة، إن تقدماً إيجابياً أُحرز في مسألتي الحدود والأسرى، معرباً عن أمله في أن تتحول هذه النتائج قريباً إلى خطوات عملية.

 

وأوضح عون أن المحادثات تناولت وقف إطلاق النار، وعمليات نسف المنازل وجرفها، والحدود، والأسرى، إضافة إلى تحديد المناطق التجريبية. وقال إن الإدارة الأميركية ستتولى متابعة مسألتي وقف إطلاق النار والمناطق التجريبية، على أن يصل قريباً الجنرال الأميركي جوزف كليرفيلد إلى بيروت لمواصلة البحث في هذه الملفات.

 

وكانت وزارة الخارجية الأميركية قد وصفت المحادثات بأنها «مثمرة»، وأكدت إحراز تقدم في تقريب وجهات النظر بشأن الجوانب الفنية المتعلقة بتشغيل المناطق التجريبية. إلا أن هذا التوصيف الأميركي لم يترجم حتى الآن إلى اتفاق تنفيذي نهائي.

 

المناطق التجريبية.. العقدة الأبرز

 

وتبدو قضية المناطق التجريبية الأكثر ارتباطاً بالوضع الميداني المباشر. فلبنان يطالب بالانتقال إلى مناطق جديدة وبدء تنفيذ الانسحاب الإسرائيلي منها، بينما تتمسك إسرائيل، وفق المعطيات المتداولة في بيروت، باستكمال التحقق أولاً من المنطقتين التجريبيتين الأوليين قبل توسيع نطاق التطبيق.

 

وتكشف هذه الخلافات أن المسألة لم تعد تتعلق فقط بمبدأ الانسحاب، بل بمن يراقب التنفيذ، وكيفية التحقق من الالتزامات، وما هي الخطوة التي يجب أن تسبق الأخرى. ووفق ما أوردته «الجمهورية»، فإن اختيار جهة التحقق يمثل جزءاً أساسياً من منظومة ضمان تنفيذ أي تفاهم، مع طرح خيارات عدة لهذا الدور.

 

وفي هذا السياق، قالت مصادر قصر بعبدا إن لبنان تلقى وعداً أميركياً بالحصول على أجوبة بشأن تجديد وقف إطلاق النار، فيما طُرح الأول من أيلول موعداً مبدئياً لجولة جديدة من المفاوضات، من دون أن يكون الموعد قد حُسم رسمياً.

 

بين تفاؤل رسمي وتشاؤم سياسي

 

وتعكس التغطية السياسية اللبنانية تبايناً واضحاً في تقييم نتائج روما. فبينما ركزت الرئاسة على التقدم في ملفي الحدود والأسرى وعلى إمكانية انتقال البحث إلى خطوات عملية، بدت بعض القراءات الصحفية أكثر حذراً، معتبرة أن الفجوة بين التفاهم السياسي والتنفيذ الميداني لا تزال واسعة.

 

وذكرت «النهار» في افتتاحيتها أن منسوب التفاؤل بتحقيق اختراقات واسعة بدأ يتراجع، في ضوء تعقيدات المفاوضات وارتباط المسار بعوامل إقليمية ودولية، مشيرة إلى أن فترة الانتظار حتى الجولة المقبلة قد تعيد التركيز الرسمي اللبناني على الملفات الداخلية.

أما التغطية التلفزيونية اللبنانية، فذهبت في بعض اتجاهاتها إلى اعتبار أن الجولة انتهت من دون «اختراقات جدية»، مع التشديد على أن استمرار الاعتداءات الإسرائيلية يجعل من الصعب فصل المسار التفاوضي عن التطورات اليومية على الأرض.

 

وفي المقابل، فإن الانتقال من مناقشة المبادئ إلى البحث في آليات التنفيذ قد يمثل، رغم بطئه، تطوراً مهماً في مسار التفاوض، إذ أصبحت الملفات المطروحة أكثر تحديداً: وقف إطلاق النار، الانسحاب، المناطق التجريبية، الأسرى، الحدود، وآلية التحقق.

 

الجنوب يختبر قدرة التفاوض

 

لكن استمرار العمليات الإسرائيلية في الجنوب يضع المسار السياسي أمام اختبار متواصل. فالجيش اللبناني يحاول استكمال مهامه وفتح الطرقات وإزالة الركام ومواكبة عودة السكان، في وقت تؤدي عمليات القصف والتجريف والتفجير إلى إبطاء هذه العملية.

 

وكان الجيش اللبناني قد أعلن في وقت سابق أن استمرار الاعتداءات والتدمير وتجريف المنازل يعرقل استكمال انتشاره ويمنع عودة الأهالي إلى قراهم وبلداتهم، مؤكداً استمرار قيامه بمهامه في المناطق الجنوبية.

 

وفي تطور يعكس حجم النشاط العسكري، أفادت «الجمهورية» نقلاً عن قوات اليونيفيل بأن القوات الدولية رصدت في أحد الأيام إطلاق 113 مقذوفاً من الجانب الإسرائيلي، وهو أعلى رقم تسجله منذ 21 حزيران، رغم أن مستوى العنف العام لا يزال، بحسب المصدر نفسه، أقل من مستويات الأشهر السابقة. 

 

ما بعد روما

 

وتدخل بيروت الآن مرحلة انتظار ما ستؤول إليه الاتصالات الأميركية، ولا سيما مع وصول الجنرال الأميركي المرتقب إلى لبنان لمتابعة ملفي وقف إطلاق النار والمناطق التجريبية.

 

وتكمن أهمية المرحلة المقبلة في قدرة الوساطة الأميركية على تضييق الفجوة بين الموقفين اللبناني والإسرائيلي: لبنان يريد الانتقال من التفاهمات إلى انسحاب إسرائيلي عملي وتوسيع المناطق التي تشملها الترتيبات، بينما تركز إسرائيل على الضمانات الأمنية وآليات التحقق قبل اتخاذ خطوات إضافية.

 

وبذلك، لم تُغلق جولة روما باب التفاوض، لكنها لم تفتح أيضاً باب التسوية النهائية. فقد أحرزت تقدماً في بعض الملفات، وخصوصاً الحدود والأسرى، لكنها تركت القضايا الأكثر التصاقاً بالواقع الميداني – وقف إطلاق النار والمناطق التجريبية والانسحاب وآليات التحقق – معلقة.

 

وفي ظل استمرار الاعتداءات جنوباً، ستبقى قيمة أي تقدم سياسي مرتبطة بقدرته على التحول إلى إجراءات ملموسة على الأرض. ومن هنا، تبدو الجولة المقبلة، إذا انعقدت مطلع أيلول، اختباراً حقيقياً لما إذا كانت تفاهمات روما ستتحول إلى مسار تدريجي لتثبيت الهدوء والانسحاب، أم أن استمرار الإختلافات الميدانية سيعيد المفاوضات إلى نقطة الصفر.

 

(أخبار سوريا الوطن-وكالات)

x

‎قد يُعجبك أيضاً

تصاعد التوتر في الخليج… مؤشرات تهدئة دبلوماسية وسط استمرار الاستعدادات العسكرية

    أخبار سوريا الوطن-أسرة التحرير   تشهد منطقة الخليج تطورات متسارعة تجمع بين التحركات الدبلوماسية والتوترات العسكرية، في وقت تتواصل فيه الاتصالات الإقليمية والدولية ...