آخر الأخبار
الرئيسية » العلوم و التكنولوجيا » “تمييز النجوم واليوم القطبي”..رحلة معرفية في أسرار السماء

“تمييز النجوم واليوم القطبي”..رحلة معرفية في أسرار السماء

 

 

تواصل مديرية الثقافة في طرطوس إقامة سلسلة المحاضرات الفلكية الهادفة إلى تبسيط علوم الفلك وتقريب أسرار الكون والأجرام السماوية من رواد الثقافة والمهتمين، بمبادرة من يوسف أحمد جندي، مدير مديرية الثقافة في طرطوس وعضو مجلس إدارة الجمعية الفلكية السورية في طرطوس، وذلك من خلال تناول موضوعات فلكية أساسية ومتقدمة في رصد السماء وفهم الظواهر المرتبطة بحركة الأجرام السماوية.

 

وفي هذا الإطار، شهد المركز الثقافي العربي في طرطوس، مساء أمس الأحد، محاضرة جديدة بعنوان «تمييز النجوم واليوم القطبي»، بحضور عبد الفتاح الخطيب، مدير العلاقات العامة في محافظة طرطوس، والمهندس يوسف محمد شعار، رئيس غرفة تجارة وصناعة طرطوس، وعدد من الأكاديميين والمختصين والمهتمين ورواد الثقافة، وذلك وفق منشور عبر الصفحة الرسمية للمركز.

 

قدّم للمحاضرة محمود علي،ثم تولى يوسف جندي شرح محاورها، مستعرضاً مجموعة من المفاهيم الفلكية بأسلوب علمي مبسّط، بدأها بالحديث عن أبرز النجوم المستخدمة في تحديد الاتجاهات، وفي مقدمتها نجم الشمال أو النجم القطبي، موضحاً كيفية الاستدلال عليه من خلال مجموعة الدب الأكبر (المغرفة) المؤلفة من سبعة نجوم.

 

وبيّن جندي طريقة تحديد النجم القطبي عبر النجمين الموجودين عند حافة المغرفة، إذ يُمد خط وهمي يصل بينهما ويُتابع في الاتجاه نفسه لمسافة تعادل نحو خمسة أضعاف المسافة بين النجمين الدليلين، للوصول إلى النجم القطبي.

 

وتكمن أهمية النجم القطبي في موقعه القريب جداً من امتداد محور دوران الأرض، ما يجعله يبدو ثابتاً تقريباً في السماء، ويشير إلى اتجاه الشمال، بينما تبدو بقية النجوم وكأنها تدور حوله نتيجة دوران الأرض.

 

وانتقل المحاضر إلى التعريف بعدد من الكوكبات والنجوم البارزة، فتناول كوكبة الجبار أو الصياد، وحزام الجبار المؤلف من ثلاثة نجوم مصطفة بصورة واضحة، إضافة إلى الشعرى اليمانية التي تُعد ألمع نجوم السماء ليلاً، والشعرى الشامية.

 

ثم تناول مفهوم ميل الجرم السماوي، موضحاً أنه يمثل البعد الزاوي للجرم عن خط الاستواء السماوي، كما عرّف خط الاستواء السماوي بأنه الدائرة الوهمية الناتجة عن إسقاط خط الاستواء الأرضي على الكرة السماوية، فيما تمثل الكرة السماوية نموذجاً هندسياً تخيلياً تحيط فيه السماء بالأرض، فتبدو النجوم والكواكب وكأنها مثبتة على سطحها.

 

وتوقف جندي عند قاعدة فلكية مهمة، مفادها أن ارتفاع النجم القطبي عن الأفق يساوي تقريباً خط عرض الراصد في نصف الكرة الشمالي؛ فعلى سبيل المثال، إذا كان الراصد عند خط عرض 40 درجة شمالاً، فإن ارتفاع النجم القطبي عن الأفق يبلغ نحو 40 درجة.

 

كما تطرق إلى مفهوم الشمس الحقيقية والشمس المتوسطة أو الافتراضية، موضحاً دور الشمس الافتراضية الرياضية التي تتحرك بسرعة منتظمة في تنظيم قياس الزمن والحسابات المرتبطة بالحركة الظاهرية للشمس.

 

وانتقل المحاضر إلى شرح الاعتدالين الربيعي والخريفي، عندما تعبر الشمس ظاهرياً خط الاستواء السماوي ويصبح ميلها مساوياً للصفر، فيتساوى طول الليل والنهار تقريباً، وتشرق الشمس من جهة الشرق وتغرب من جهة الغرب، إيذاناً ببدء فصلي الربيع أو الخريف.

 

كما شرح الانقلابين الصيفي والشتوي، عندما تبلغ الشمس أقصى ميل ظاهري لها شمالاً أو جنوباً، بنحو 23.5 درجة، وما يترتب على ذلك من أطول نهار وأقصر ليل في أحد نصفي الكرة، والعكس في النصف الآخر.

 

وتناول المحاضر كذلك شروط شروق الأجرام السماوية وغروبها، وصولاً إلى مفهوم اليوم القطبي أو النهار القطبي، المرتبط بميل محور الأرض بنحو 23.5 درجة أثناء دورانها حول الشمس. وأوضح أن الظاهرة تبدأ في المنطقة الواقعة داخل الدائرة القطبية، عند نحو خط عرض 66.5 درجة، حيث يمكن أن يستمر النهار 24 ساعة، وتزداد مدته كلما اتجهنا نحو القطب، حتى تصل إلى نحو ستة أشهر عند القطبين.

 

وفي محور آخر، شرح جندي مفهوم سرعة الإفلات، وهي أقل سرعة يحتاج إليها جسم للانفلات من جاذبية جرم سماوي من دون دفع إضافي، موضحاً علاقتها بكتلة الجرم ونصف قطره، ومستعرضاً بعض قيم تسارع الجاذبية على عدد من الكواكب.

 

كما انتقل إلى مفهوم اللمعان الظاهري والمطلق للنجوم؛ فاللمعان الظاهري هو مقدار سطوع النجم كما يبدو للراصد من الأرض، ويتأثر بطاقة النجم وبعده عنها، بينما يتيح اللمعان المطلق مقارنة النجوم على أساس افتراضي موحّد، من خلال تحديد سطوعها لو وُضعت جميعها على مسافة ثابتة تبلغ 10 فراسخ فلكية، مع استعراض أمثلة على القيم الظاهرية والمطلقة لعدد من النجوم والأجرام السماوية.

 

واختُتمت المحاضرة بحوار مفتوح أجاب خلاله جندي عن أسئلة واستفسارات الحضور، مقدماً التوضيحات العلمية اللازمة، وسط أجواء اتسمت بالثراء المعرفي والتفاعل، بما يعكس أهمية تقديم العلوم الفلكية بلغة مبسطة تفتح أمام الجمهور نافذة أوسع لفهم السماء والكون

 

 

(أخبار سوريا الوطن)

x

‎قد يُعجبك أيضاً

مايكروسوفت تتجه لإيقاف المصادقة عبر SMS.. وتحذر من مخاطر التصيد الإلكتروني

تستعد شركة مايكروسوفت لتقليص الاعتماد على الرسائل النصية والمكالمات الهاتفية كوسائل للمصادقة على الحسابات، في ظل تزايد مخاطر هجمات التصيد الإلكتروني التي أصبحت أكثر تطوراً ...