آخر الأخبار
الرئيسية » إقتصاد و صناعة » كيف تتحول مبادرة “التاجر الملتزم” في طرطوس من شعار إلى ثقافة عمل مستدامة تقود إلى أسواق بلا مخالفات؟

كيف تتحول مبادرة “التاجر الملتزم” في طرطوس من شعار إلى ثقافة عمل مستدامة تقود إلى أسواق بلا مخالفات؟

 

متابعة:هيثم يحيى محمد

 

أطلقت مديرية التجارة الداخلية وحماية المستهلك في محافظة طرطوس ، بالتعاون مع غرفة تجارة وصناعة طرطوس وبرعاية وزارة الاقتصاد والصناعة ومحافظة طرطوس، مبادرة “التاجر الملتزم” في المحافظة ، في خطوة تهدف إلى الانتقال بالعمل الرقابي من منطق ضبط المخالفة ومعاقبة مرتكبها إلى تعزيز ثقافة الالتزام والشراكة مع الفعاليات التجارية.

 

وأكد مدير التجارة الداخلية وحماية المستهلك في محافظتي طرطوس واللاذقية عبد الوهاب السفر، في تصريح للإخبارية، أن إطلاق المبادرة يؤسس لمرحلة جديدة في العلاقة بين الرقابة التموينية والفعاليات التجارية، تقوم على الشراكة والثقة والالتزام، بدلاً من العلاقة التقليدية التي تبدأ بالمخالفة وتنتهي بالعقوبة.

 

وأوضح السفر أن المبادرة تهدف إلى تعزيز ثقافة الالتزام والوصول إلى “صفر مخالفات” في الأسواق، بدلاً من التركيز فقط على تنظيم الضبوط، مشيراً إلى أن التاجر الملتزم يمثل شريكاً أساسياً في حماية المستهلك واستقرار الأسواق، مع دعم الملتزمين وتطبيق الحزم بحق المخالفين.

 

وبيّن أن المبادرة تسعى إلى تأسيس نموذج رقابي قائم على الشراكة والمسؤولية والثقة، بما يحفظ حقوق التاجر والمستهلك في آن واحد، مؤكداً أن نجاح العمل الرقابي لا يقاس بعدد المخالفات التي يتم ضبطها، وإنما بعدد المخالفات التي يتم منعها قبل وقوعها.

 

*من شعار المبادرة إلى نتائج ملموسة

 

في ضوء ماتقدم يمكن القول ان هذه المبادرة تكتسب أهمية خاصة إذا ما تحولت من عنوان أو نشاط رمزي إلى آلية عمل مستمرة تنعكس بصورة مباشرة على الأسواق والمستهلكين، إذ إن تعزيز الالتزام الطوعي لدى التجار يمكن أن يسهم في الحد من المخالفات، وتحسين جودة السلع والخدمات، وضبط الأسعار والبيانات التجارية، وتعزيز الثقة بين المواطن والتاجر والجهات الرقابية.

 

ولضمان نجاح المبادرة، تبدو الحاجة واضحة إلى وضع آليات عمل ومعايير محددة لتصنيف التاجر الملتزم، مع وجود متابعة دورية وشفافة لمدى الالتزام، وربط ذلك بمزايا أو تسهيلات حقيقية للتاجر الذي يحافظ على التزامه، بالتوازي مع تشديد الإجراءات بحق من يستغل المبادرة أو يحاول الحصول على صفة “تاجر ملتزم” دون استحقاق.

 

كما أن نجاح المبادرة يتطلب تعاوناً فعلياً بين مديرية التجارة الداخلية وحماية المستهلك وغرفة التجارة والتجار(نحن نعتقد ان غرفة تجارة وصناعة طرطوس ستكون متعاونة جداً)، إلى جانب فتح قنوات واضحة لتلقي شكاوى المواطنين ومعالجتها بسرعة، لأن المعيار الأهم في النهاية هو ما يلمسه المستهلك في السوق وعدم ظلم التاجر الملتزم

 

فإذا أسهمت المبادرة في توفير سلع سليمة ومطابقة للمواصفات، وأسعار أكثر استقراراً ووضوحاً، وفواتير وبيانات تجارية صحيحة، وخفض حالات الغش والاحتكار والاستغلال، فإنها تكون قد حققت الغاية الأساسية منها.

 

والأهم أن تترافق المبادرة مع نشر نتائجها بصورة دورية، بحيث يعرف المواطن عدد التجار المشاركين، ونسبة الالتزام، وحجم المخالفات التي تم منعها أو تراجعها، والإجراءات المتخذة بحق المخالفين، بما يعزز الشفافية ويحول “التاجر الملتزم”من مجرد شعار إلى ثقافة عمل مستدامة.

 

ويبقى التحدي الحقيقي أمام المبادرة هو الحفاظ على استمراريتها وعدم تحولها إلى فعالية مؤقتة، لأن الوصول إلى أسواق “لا يحتاج فيها المواطن إلى الشكوى”،كما عبّر السفر، يحتاج إلى رقابة وقائية مستمرة، وتاجر يدرك مسؤوليته، ومستهلك يعرف حقوقه، وآليات واضحة للمحاسبة والمتابعة.

 

وبذلك يمكن للمبادرة أن تشكل نموذجاً عملياً جديداً للعلاقة بين الرقابة والقطاع التجاري، أساسه الثقة والمسؤولية المشتركة، وهدفه النهائي سوق أكثر انضباطاً وعدالة، يكون المستهلك أول المستفيدين من نتائجه

 

(موقع:أخبار سوريا الوطن)

x

‎قد يُعجبك أيضاً

مجلس إدارة “عمران” يناقش ملفات استثمارية وتخطيطية استعداداً للمرحلة المقبلة

    عقد مجلس إدارة الشركة العامة لصناعة وتسويق الإسمنت ومواد البناء “عمران” اجتماعاً لمناقشة عدد من الملفات المدرجة على جدول أعماله، وذلك في إطار ...