يعود تاريخ خط الثلث إلى العصر الأموي حين ظهر على يد قطبة المحرّر قبل أن يخضع لاحقاً لقواعد ومقاييس دقيقة وضعها الوزير الخطاط ابن مقلة، لتتواصل مسيرته عبر مدارس الخط العربي وصولاً إلى العهد العثماني حيث بلغ مراحل متقدمة من النضج والتطوير.
تطور الخط ومدارسه

أوضح الخطاط هيثم سلمو، في تصريح لـ سانا، أن خط الثلث نشأ من خط الطومار المستخدم في العصر الأموي، مشيراً إلى أن مصطلح خطاط ظهر للمرة الأولى بوصفه مصطلحاً فنياً في تلك الفترة، وبيّن أن الخطوط العربية كانت موجودة قبل ابن مقلة، مثل الثلث والثلث الجليل والمحقق والريحاني إلا أن ابن مقلة في القرن الرابع الهجري وضع لها قواعد دقيقة وربط بنيتها الهندسية بالدائرة، فغدت للحروف مقاييس محددة.
وأضاف سلمو أن خط النسخ تولّد من خط الثلث ويُكتب بقلم أصغر، لافتاً إلى أن تطور الخط استمر من ابن مقلة إلى ابن البواب ثم ياقوت المستعصمي، وصولاً إلى الدولة العثمانية التي أولت الخط العربي اهتماماً كبيراً، فطوّرت قواعده وظهرت فيها خطوط جديدة مثل الرقعة والديواني والطغراء، وبلغ خط الثلث ذروة جمالياته على أيدي كبار الخطاطين، بينهم الحافظ عثمان ومحمد شوقي ومصطفى الراقم ومحمد شفيق والشيخ محمد عبد العزيز الرفاعي، وصولاً إلى حامد الآمدي أستاذ الخطاط حسن جلبي الذي تتلمذ عليه سلمو.
سبب التسمية وقياسات الأقلام
وعن سبب التسمية أوضح سلمو أن الاسم يرتبط بوحدة قياس قديمة تعتمد على 24 شعرة من شعر البرذون حيث قُسمت هذه الوحدة إلى ثلاثة أقسام، فكان قلم الثلث مؤلفاً من ثماني شعرات، بينما بلغ قلم الثلثين ست عشرة شعرة.
ويُقام في المركز الوطني للفنون البصرية في دمشق الملتقى السوري لفن الخط العربي والزخرفة، مستمراً حتى الخميس 20 آب 2026 حيث يستقبل زواره يومياً بين الساعة 12 ظهراً و7 مساءً، مانحاً محبي الخط فرصة للاطلاع على الأعمال المشاركة والتعرّف إلى مدارس الخط وتقنياته.




اخبار سورية الوطن 2_سانا
syriahomenews أخبار سورية الوطن
