آخر الأخبار
الرئيسية » قضايا و تحقيقات » الدراجات النارية بين حق الاستخدام وضرورة التنظيم والضبط

الدراجات النارية بين حق الاستخدام وضرورة التنظيم والضبط

 

 

هيثم يحيى محمد

 

الدراجة النارية وسيلة نقل نظامية، تُستورد وتُسجّل وفق الأصول، ويعتمد عليها آلاف المواطنين، ولا سيما من أبناء الطبقتين الفقيرة والمتوسطة، في تنقلاتهم داخل المدن والأرياف. وهي بالنسبة إلى كثير من العمال والموظفين والحرفيين والمزارعين وموزعي البريد وغيرهم وسيلة اقتصادية وعملية لا يمكن الاستغناء عنها.

 

لكن المشكلة ليست في الدراجة النارية بحد ذاتها، وإنما في سوء استخدامها من قبل بعض سائقيها، ولا سيما عدد من المراهقين والشبان الذين يحوّلونها في بعض الأحيان إلى مصدر إزعاج وخطر على المواطنين، من خلال السرعة الزائدة، والقيادة المتهورة، والسير على دولاب واحد، وإصدار الأصوات المزعجة، والسرقات من المارة او غيرهم ،وعدم الالتزام بقواعد المرور.

 

وفي مدينة طرطوس، كما في مدن أخرى، بات هذا السلوك يثير استياءً متزايداً لدى المواطنين، حتى إن بعضهم بدأ يطالب بمنع جميع الدراجات النارية من دخول المدن، وهو مطلب مفهوم من حيث دوافعه، لكنه في رأيي ليس الحل العادل أو السليم؛ لأن الخطأ يرتكبه بعض المستخدمين، وليس جميع أصحاب الدراجات.

 

الحل يكمن في تنظيم استخدام الدراجات وضبط المخالفين بصرامة، بدلاً من معاقبة الملتزمين جميعاً، وذلك من خلال إجراءات واضحة، أبرزها:

 

1. إلزام جميع سائقي الدراجات بارتداء الخوذة وتجهيز دراجاتهم بوسائل الأمان المطلوبة، وفرض عقوبات متدرجة ورادعة على المخالفين.

2. إلزام الدراجات باستخدام كواتم صوت نظامية، وملاحقة كل من يتسبب بإزعاج المواطنين من خلال الأصوات المرتفعة أو التعديلات غير النظامية على الدراجة.

3. منع أي دراجة غير مسجلة أصولاً أو لا تحمل رقماً نظامياً من التجوال في المدن، مع تشديد الرقابة على الدراجات المخالفة.

4. التشدد في مواجهة القيادة المتهورة، والسير على دولاب واحد، والسرعة والاستعراضات، وتعريض حياة المشاة والسائقين للخطر، أياً كان عمر المخالف.

5. تنظيم عمل الدراجات التي تستخدم في توصيل الطلبات من المطاعم والمحلات إلى المنازل، عبر وضع ضوابط واضحة لعملها، وإلزام سائقيها بقواعد المرور والسلامة، وضبط أوقات عملها وطريقة استخدامها بما يمنع تحولها إلى مصدر إزعاج أو خطر في الأحياء السكنية.

6. التمييز بين المواطن الذي يستخدم دراجته كوسيلة نقل وحاجة معيشية، وبين من يستخدمها بطريقة تسيء إلى الآخرين؛ فليس من المنطقي أن يُحرم العامل أو الموظف أو الحرفي الملتزم من وسيلة نقله بسبب تصرفات فئة من المراهقين والمستهترين.

 

لقد أدى سوء استخدام بعض الدراجات إلى أضرار وإزعاج لعدد كبير من المواطنين، كما أدى منع أو مصادرة دراجات مواطنين ملتزمين إلى أضرار اقتصادية ومعيشية لا يستهان بها.

 

لذلك، فإن المطلوب ليس ترك الدراجات بلا ضوابط، ولا منعها بشكل شامل، وإنما وضع نظام واضح وعادل يضمن حق المواطنين في استخدامها، وفي الوقت نفسه يحمي حق بقية المواطنين في الهدوء والسلامة داخل المدن.

 

وهذا الملف يستحق أن يوضع على طاولة الجهات المعنية ووزارة الداخلية والمحافظات واللجان المختصة، للوصول إلى معالجة متوازنة تنهي الفوضى وسوء الاستخدام، من دون أن تتحول المعالجة إلى ظلم للملتزمين.

 

المطلوب باختصار: لا لمنع الدراجة النظامية الملتزمة، ونعم لضبط الدراجة المخالفة وسائقها

(موقع:أخبار سوريا الوطن)

x

‎قد يُعجبك أيضاً

اللجنة المكلفة بالتحقيق في وفاة غميرة: إحالة المتورطين إلى التحقيق لمحاسبتهم عن ‏طريق القضاء

‏   أفادت اللجنة المكلّفة من وزير الداخلية بالتحقيق في ملابسات وفاة الشاب محمد ‏غميرة المصاب بمرض الناعور بأن التحقيقات أثبتت قيام أحد المحققين بصفعه ...