آخر الأخبار
الرئيسية » إقتصاد و صناعة »  التحديات الاقتصادية تتطلب مراجعة قرار استيراد السيارات السياحية وتوجيه الموارد المحدودة نحو الإنتاج والتشغيل والتصدير

 التحديات الاقتصادية تتطلب مراجعة قرار استيراد السيارات السياحية وتوجيه الموارد المحدودة نحو الإنتاج والتشغيل والتصدير

 

 

هشام طيارة

 

في ظل التحديات الاقتصادية التي تواجه سوريا، تبرز قضية استيراد السيارات السياحية كأحد الملفات التي تستحق إعادة النظر، ولا سيما في ظل استمرار استنزاف القطع الأجنبي، إلى جانب الضغط المتزايد الذي تشهده الطرقات والشوارع في مختلف المحافظات نتيجة الزيادة المستمرة في أعداد السيارات.

 

ومن هذا المنطلق، تبدو الحاجة ملحّة إلى مراجعة سياسة استيراد السيارات السياحية، (وربما اتخاذ قرار بإيقاف استيرادها لفترة زمنية معينة)، مقابل التركيز على استيراد وسائل النقل العامة التي تمثل حاجة أساسية للمواطنين، مع السماح باستبدال السيارات القديمة، بما يساهم في تجديد أسطول النقل دون زيادة غير ضرورية في أعداد السيارات.

 

إن وقف استيراد السيارات السياحية، وفق هذا التصور، يمكن أن يحد من خروج القطع الأجنبي إلى الخارج، ويوجه الموارد المتاحة نحو قطاعات أكثر إنتاجية، كما قد يمنح المصرف المركزي مساحة أكبر للتحكم في سوق القطع الأجنبي وسعر الصرف.

 

لكن أي قرار من هذا النوع يحتاج إلى أن يترافق مع سياسة اقتصادية متكاملة، تقوم على توجيه رأس المال نحو القطاعات القادرة على الإنتاج والتصدير وخلق فرص العمل، وفي مقدمتها القطاعان الزراعي والصناعي.

 

وهنا تبرز أهمية تقديم تسهيلات واسعة للمستثمرين السوريين، وخاصة في المشاريع الزراعية والصناعية، مع التركيز على الصناعات والمنتجات المعدة للتصدير. فتنشيط هذه القطاعات لا يقتصر أثره على زيادة الإنتاج، بل يمكن أن يسهم في توفير فرص عمل جديدة، وخفض معدلات البطالة، وفي الوقت نفسه زيادة تدفق القطع الأجنبي إلى سوريا بدلاً من استنزافه في عمليات استيراد لا تحمل بالضرورة قيمة إنتاجية موازية.

 

ومن المهم في هذا السياق إعطاء الأولوية والأفضلية لرأس المال المحلي وتشجيع المستثمرين السوريين على توظيف أموالهم داخل البلاد، بما يضمن بقاء رأس المال ودورانه في الاقتصاد السوري، وتحويله من مدخرات جامدة أو استثمارات خارجية إلى مشاريع منتجة توفر فرص العمل وتدعم دورة الاقتصاد.

 

أما في القطاعات التي تتطلب إمكانات أو خبرات لا يستطيع المستثمرون السوريون توفيرها بمفردهم، فإن الخيار الأفضل قد يكون إقامة شراكات حقيقية بين المستثمرين السوريين والأجانب، بما يتيح الاستفادة من رأس المال والخبرات والتقنيات الخارجية، مع ضمان تحقيق قيمة مضافة للاقتصاد السوري.

 

إن إعادة ترتيب أولويات الاستيراد والاستثمار ليست مجرد مسألة اقتصادية جزئية، بل هي جزء من رؤية أشمل للتعافي الاقتصادي. فالموارد المحدودة تحتاج إلى توجيهها نحو القطاعات الأكثر قدرة على الإنتاج والتشغيل والتصدير، بدلاً من استنزافها في مجالات يمكن تأجيلها أو تنظيمها وفقاً لحاجات الاقتصاد والمجتمع.

 

وفي المحصلة، فإن استمرار استيراد السيارات السياحية، في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة، يعني استمرار خروج جزء من القطع الأجنبي إلى الخارج، بينما تحتاج سوريا إلى سياسات تعمل في الاتجاه المعاكس: جذب القطع الأجنبي، وزيادة الإنتاج، وتشجيع الاستثمار، وخلق فرص العمل.

 

ولذلك، فإن إعادة النظر في استيراد السيارات السياحية، بالتوازي مع دعم الزراعة والصناعة والاستثمار المحلي والتصدير، يمكن أن تكون خطوة ضمن مسار أوسع نحو اقتصاد أكثر إنتاجية وقدرة على التعافي، وهو التعافي الذي ينتظره السوريون وينشدونه جميعاً

 

(أخبار سوريا الوطن)

x

‎قد يُعجبك أيضاً

أكثر من 90 سوقاً في متناول المنتج السوري..مجلس المصدرين يوسّع بوابة النفاذ ‏العالمي

من منتج محلي إلى الأسواق العالمية، تتشكل أمام الصادرات السورية خريطة جديدة عنوانها ‏التوسع والوصول إلى أسواق متعددة، في وقت يسعى فيه مجلس المصدرين السوريين ...