اخبار سوريا الوطن-أسرة التحرير
تتجه الأوضاع في الشرق الأوسط إلى مرحلة جديدة من التصعيد المتداخل، مع استمرار التوتر العسكري بين الولايات المتحدة وإيران في الخليج ومضيق هرمز، بالتوازي مع تصاعد العمليات الإسرائيلية في جنوب لبنان واستمرار الضربات في قطاع غزة، فيما يبقى اليمن وباب المندب جبهة قابلة للاشتعال إذا اتسعت رقعة المواجهة.
هرمز والخليج: حرب ناقلات وضغط اقتصادي متصاعد
في مضيق هرمز، تبدو المواجهة الأميركية ـ الإيرانية في منحى أكثر خطورة. وأفادت “رويترز” بأن حركة السفن المحمّلة بالسلع عبر المضيق تراجعت إلى أدنى مستوى لها منذ أيار، بمتوسط نحو عشر سفن يومياً خلال الأيام العشرة الماضية، في وقت تصاعدت فيه الهجمات المتبادلة على السفن والناقلات. كما ارتفعت أسعار النفط مع تجدد المخاوف من اضطراب طويل الأمد في إمدادات الطاقة.
وتقول “رويترز” إن طهران تعتزم إقامة منطقة مقيّدة قرب المضيق، بينما تواصل واشنطن الضغط عبر العقوبات والحصار البحري. وفي المقابل، تشير تقديرات نقلتها الوكالة إلى أن الضغوط الاقتصادية بدأت تؤثر في قدرة إيران على تصدير النفط والحصول على العملة الأجنبية، ما يطرح سؤالاً حول مدى قدرة طهران على الاستمرار في استخدام هرمز كورقة ضغط رئيسية.
وفي الأسواق، ارتفع خام برنت إلى نحو 97 دولاراً للبرميل، وسط مخاوف من أن يتحول اضطراب الملاحة في الخليج إلى أزمة أوسع في الطاقة والنقل، ولا سيما مع توقعات بحدوث نقص في وقود السفن نتيجة اضطراب عمليات التكرير والإمداد. 
لبنان: الجنوب في قلب المواجهة
على الجبهة اللبنانية، يتواصل التصعيد الإسرائيلي في الجنوب رغم وجود وقف لإطلاق النار. وكانت غارات إسرائيلية قد أدت، وفق السلطات اللبنانية، إلى مقتل سبعة أشخاص في جنوب لبنان، فيما قالت إسرائيل إنها استهدفت مواقع ومنشآت مرتبطة بـ”حزب الله”، رداً على هجمات بطائرات مسيّرة.
وتأتي هذه التطورات في أعقاب تصعيد حول منطقة علي الطاهر، التي باتت محوراً عسكرياً وسياسياً بالغ الحساسية. ووفق تغطية “النهار”، فإن التصعيد جنوباً تزامن مع تحذيرات لبنانية ودعوات إلى تدخل دولي، فيما يزداد الضغط الداخلي على الدولة اللبنانية وعلى “حزب الله” في ظل استمرار المفاوضات غير المحسومة.
وكانت “رويترز” قد نقلت في وقت سابق أن إيران حذرت الولايات المتحدة من تداعيات أي هجوم إسرائيلي على مرتفع في جنوب لبنان تسيطر عليه قوات مرتبطة بـ”حزب الله”، في مؤشر إلى أن الجبهة اللبنانية لا تُقرأ في طهران باعتبارها ملفاً منفصلاً عن المواجهة الأوسع.
غزة: استمرار الضربات رغم الهدنة
وفي غزة، لا يزال وقف إطلاق النار القائم منذ تشرين الأول/أكتوبر 2025 هشاً، مع استمرار الضربات الإسرائيلية. وأفادت “رويترز” بأن غارة إسرائيلية على مدينة غزة قتلت رجلاً وابنته البالغة ثمانية أعوام، فيما سقط قتلى آخرون في ضربات لاحقة، بينهم طفل، وفق مصادر طبية فلسطينية.
وتتهم حركة “حماس” إسرائيل بخرق التفاهمات، بينما تقول إسرائيل إن عملياتها تستهدف منع هجمات مسلحة. ويؤشر استمرار الضربات، بالتوازي مع تعثر المساعي السياسية، إلى أن ملف غزة ما زال أحد أبرز مصادر عدم الاستقرار التي يمكن أن تعيد إشعال جبهات أخرى في المنطقة.
اليمن وباب المندب: الجبهة المؤجلة
أما اليمن، فيبقى أحد أهم المتغيرات المحتملة في المعادلة. فقد أظهرت تغطية “النهار” تصاعداً داخلياً في اليمن، مع سقوط عشرات القتلى في اشتباكات بين القوات اليمنية والحوثيين، في وقت تتزايد فيه المخاوف من انتقال تداعيات الحرب الإقليمية إلى البحر الأحمر وباب المندب.
وكانت “رويترز” قد أشارت في وقت سابق إلى أن الحوثيين يمثلون ورقة يمكن أن تستخدمها إيران للضغط على الملاحة، خصوصاً أن باب المندب يشكل البوابة الجنوبية لقناة السويس. وأي انتقال فعلي للتصعيد إلى هذه المنطقة سيعني توسيع الأزمة من هرمز إلى ممرين بحريين استراتيجيين في آن واحد.
أما “تسنيم”، فقد ربطت في تغطياتها السابقة بين استمرار العمليات الإسرائيلية في غزة ولبنان وبين موقف طهران من المفاوضات، وتحدثت عن احتمال تفعيل جبهات أخرى، بما فيها باب المندب، في حال استمرار التصعيد. ويعكس ذلك الرؤية الإيرانية التي تتعامل مع جبهات لبنان وغزة واليمن وهرمز باعتبارها أجزاء مترابطة من معادلة الضغط على الولايات المتحدة وإسرائيل.
واشنطن: من إدارة التصعيد إلى التفكير في شكل المنطقة بعد الحرب
وفي واشنطن، تشير تقارير “أكسيوس” إلى أن إدارة الرئيس دونالد ترامب بدأت، بالتوازي مع استمرار الحرب، التفكير في ترتيبات ما بعد الصراع، بما يشمل استراتيجية إقليمية تهدف إلى احتواء إيران وتوسيع مسار التطبيع بين إسرائيل ودول المنطقة. لكن استمرار تبادل الضربات، وخصوصاً في هرمز، يجعل الانتقال إلى مرحلة التسويات السياسية أكثر تعقيداً.
وكانت “أكسيوس” قد أفادت بأن الولايات المتحدة استهدفت ثلاث ناقلات نفط إيرانية رداً على إطلاق إيران صواريخ باتجاه سفن حربية أميركية، في تصعيد يعكس انتقال المواجهة إلى المجال البحري والتجاري، وليس العسكري فقط.
في الختام نقول:المشهد الإقليمي اليوم لا يبدو أمام جبهات منفصلة، بل أمام شبكة واحدة من الضغوط المتبادلة: هرمز يمثل شريان الطاقة العالمي، جنوب لبنان يمثل نقطة تماس مباشرة مع إسرائيل، غزة تبقى البعد الفلسطيني الأكثر حساسية، فيما يشكل اليمن وباب المندب ورقة يمكن أن توسّع نطاق الأزمة إلى البحر الأحمر وقناة السويس.
وبذلك، فإن الخطر الأساسي في المرحلة المقبلة لا يتمثل فقط في اتساع العمليات العسكرية، بل في احتمال انتقال الصراع من جبهة إلى أخرى، بحيث يصبح أي تصعيد في لبنان أو غزة قادراً على التأثير في هرمز والبحر الأحمر، والعكس صحيح. وبينما تراهن واشنطن على أن الضغوط الاقتصادية والعسكرية ستدفع طهران إلى تقديم تنازلات، تراهن إيران على أن رفع كلفة المواجهة الإقليمية سيجبر الولايات المتحدة على العودة إلى التفاوض. وبين الرهانين تبقى المنطقة أمام مسار شديد الهشاشة، قابل للتصعيد أو التسوية وفق تطورات الساعات والأيام المقبلة
(أخبار سوريا الوطن-وكالات)
syriahomenews أخبار سورية الوطن

