أكد رئيس قسم حقوق الإنسان وهيئات المعاهدات الدولية في إدارة المنظمات الدولية بوزارة الخارجية والمغتربين ياسر الفرحان أن إدراج سوريا للمرة الأولى على البند الثاني من جدول أعمال المجلس بدلاً من البند الرابع يعكس مرحلة جديدة تشهدها البلاد، عنوانها القطيعة مع الانتهاكات الجسيمة والممنهجة التي شهدها الماضي، والتحول في السياسات والإجراءات المتعلقة بحقوق الإنسان.
تعاون متواصل مع آليات حقوق الإنسان الدولية
وأوضح الفرحان في كلمة أمام الدورة الـ 63 لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة اليوم الثلاثاء في جنيف، أن الحكومة السورية تواصل تعاونها مع مختلف آليات حقوق الإنسان الدولية، ولا سيما مكتب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان والإجراءات الخاصة والاستعراض الدوري الشامل ولجنة التحقيق والآلية الدولية ومؤسسة المفقودين، بما يدعم الجهود الوطنية في هذا المجال.
العدالة الانتقالية تعزز مسارات الحقيقة والمساءلة وجبر الضرر
وأشار إلى أن الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية حققت خطوات في مسارات الحقيقة والمساءلة وجبر الضرر، وأعدت مشروع قانون للعدالة الانتقالية، وعززت مشاركة الضحايا، ووسعت حضورها في المحافظات المتضررة، وتعاونت مع القضاء المختص في إعداد ملفات الأدلة.
مسار قضائي وطني لمحاسبة مرتكبي الانتهاكات
وبيّن الفرحان أن القضاء السوري بدأ مساراً قضائياً وطنياً يستند إلى الإعلان الدستوري والقوانين الوطنية والمعايير الدولية، لافتاً إلى صدور أحكام بحق عدد من المتهمين بارتكاب انتهاكات، وفصل محكمة الجنايات المختصة بالعدالة الانتقالية في خمس دعاوى، فيما تواصل النظر في 12 دعوى أخرى، إضافة إلى 69 ملفاً أمام قاضي الإحالة، و1147 ملفاً قيد التحقيق، ونحو 1333 ملفاً لدى النيابة العامة.
وأكد الفرحان التزام القضاء السوري بمعايير المحاكمة العادلة، بما في ذلك علنية المحاكمات وإتاحة حضور المراقبين الدوليين والمنظمات الحقوقية، وضمان حقوق الدفاع والتواصل مع العائلات، ومشاركة الضحايا، وسلامة الإجراءات واستقلال القضاء، بالتوازي مع مسار تشريعي جديد لتعزيز حماية الحقوق والحريات وسيادة القانون.
توسيع إجراءات التوثيق والاستجابة
ولفت الفرحان إلى أن الهيئة الوطنية للمفقودين قطعت خطوات في بناء هيكلها المؤسسي، وأطلقت مشاورات لإعداد الإطار التشريعي الناظم لعملها بالشراكة مع عائلات الضحايا وروابطهم والمجتمع المدني، كما افتتحت مراكز لاستقبال العائلات، وأطلقت برنامج “أثر” الوطني للإبلاغ عن المفقودين، وطورت قاعدة بيانات مركزية، ونفذت 194 حالة استجابة ميدانية مرتبطة بالمفقودين والمقابر الجماعية.
استراتيجية وطنية لمناهضة التعذيب وتعزيز الحريات
وقال الفرحان: إن الحكومة السورية تعمل على إطلاق الاستراتيجية الوطنية لمنع التعذيب ومناهضته، بالتوازي مع إحراز تقدم في مؤشرات حرية الصحافة والتعبير والحقوق الثقافية واللغوية، مشيراً إلى نجاح اتفاق دمج قوات سوريا الديمقراطية في مؤسسات الدولة.
الاعتداءات الإسرائيلية انتهاك لسيادة سوريا والقانون الدولي
وأكد الفرحان أن إسرائيل تواصل أعمالها العدائية ضد سوريا، بما في ذلك القصف والخطف والتوغل والاعتداء على المدنيين، في انتهاك للقانون الدولي ولسيادة سوريا وسلامة أراضيها واتفاقية فض الاشتباك.
دعوة للكشف عن مصير السوريين المختفين قسراً لدى إسرائيل
ودعا فرحان مجلس حقوق الإنسان إلى الاهتمام بمصير السوريين المختفين قسراً لدى إسرائيل، والعمل على الكشف عن أماكن وجودهم والإفراج عنهم، وممارسة الضغط لوقف الانتهاكات الإسرائيلية.
وأكد أن سوريا، رغم التقدم المحرز في مسارات حقوق الإنسان والمساءلة، لا تزال تواجه تحديات تتطلب دعماً دولياً لموارد جبر الضرر وبناء قدرات المؤسسات الوطنية، مشدداً على أن تعزيز التعاون بين لجنة التحقيق والقضاء السوري والنيابة العامة وجهات إنفاذ القانون يسهم في تحقيق الإنصاف والمساءلة بصورة أكثر فاعلية.
أولين: تطورات مهمة في سوريا رغم التحديات
من جهتها، أكدت المفوضة فيونولا ني أولين عضو لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن سوريا، أن البلاد تشهد تطورات عدة رغم التحديات الهائلة، مشيرة إلى انتخاب مجلس الشعب، وعودة ملايين السوريين إلى البلاد وتسارع جهود إعادة الإعمار، إضافة إلى التقدم الكبير في مسار الاندماج مع إعلان قوات سوريا الديمقراطية “قسد” حل نفسها واستكمال عملية اندماجها ضمن مؤسسات الدولة.
وقالت: نشيد بهذه الإنجازات وغيرها الكثير التي حققتها سوريا، وندرك التحديات التي تواجه بناء مؤسسات المساءلة، بالتوازي مع معالجة إرث الفظائع وضمان عدم تكرارها، وفي هذا السياق نعرب عن امتناننا لتجديد الولاية الأساسية للجنة، ونشكر الحكومة السورية على ضمان الوصول المستمر والتفاعل البناء مع اللجنة.
ولفتت إلى أن اللجنة أجرت زيارات منتظمة لسوريا منذ آذار شملت دمشق وريفها والقنيطرة ودرعا والسويداء وحلب وحمص والرقة والحسكة، كما عززت تواصلها مع الحكومة لتقديم المشورة ومتابعة تنفيذ توصياتها، وواصلت تفاعلها الوثيق مع الضحايا والشهود والمجتمع المدني.
أهمية المساءلة في مسار العدالة الانتقالية
وشددت أولين على أن المساءلة عنصر أساسي في نجاح العدالة الانتقالية، مؤكدةً ضرورة محاسبة جميع مرتكبي الانتهاكات والمسؤولين عنها على قدم المساواة، مع الالتزام بالأصول القانونية وضمان محاكمات عادلة.
ضرورة وقف الانتهاكات الإسرائيلية
وأعربت أولين عن قلق اللجنة إزاء الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة في الأراضي السورية، موضحةً أن اللجنة زارت مؤخراً القنيطرة ودرعا، واطلعت على معاناة السكان من التوغلات والمداهمات وإقامة نقاط التفتيش المؤقتة والمنشآت العسكرية.
ولفتت إلى أن إسرائيل استجوبت أيضاً مئات السكان واحتجزتهم، بمن فيهم قاصرون، مبينةً أنه حتى حزيران 2026 حددت اللجنة هوية 49 شخصاً، بينهم طفلان، احتجزتهم القوات الإسرائيلية على الأراضي السورية، ويُعتقد أنهم نُقلوا إلى خارج سوريا، محذرةً من أن هذه الأفعال قد ترقى إلى جرائم حرب.
وأشارت إلى أن هذه الممارسات الإسرائيلية تشكل انتهاكاً لسيادة سوريا وسلامتها الإقليمية، وهو أمر غير مقبول ويجب أن يتوقف.
أخبار سوريا الوطن١-سانا
syriahomenews أخبار سورية الوطن

