أكد المندوب الدائم للجمهورية العربية السورية لدى الأمم المتحدة، إبراهيم علبي، أن سوريا اختارت مسار إعادة بناء الدولة وترسيخ سيادة القانون، عقب سقوط النظام السابق، مشدداً على أن تحقيق العدالة وصون الحقوق والحريات يتطلبان إصلاح المؤسسات التشريعية والقضائية وضمان خضوع الجميع للقانون.
وجاءت تصريحات علبي، الخميس 8 تشرين الأول 2026، خلال مشاركته في مناقشة بند «سيادة القانون على الصعيدين الوطني والدولي»، أمام اللجنة القانونية (السادسة) التابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث ألقى بيان الجمهورية العربية السورية، وفق ما أوردته وكالة «سانا».
وقال علبي إن سيادة القانون، التي تبدو حقاً بديهياً لدى بعض الشعوب، تمثل بالنسبة للسوريين ثمرة عقود من النضال والتضحيات، دفعوا خلالها من حريتهم وأرواحهم ثمناً للمطالبة بالعدالة والكرامة وإقامة دولة يحكمها القانون، محذراً من التعامل مع المكتسبات التي تحققت في سوريا باعتبارها أمراً مضموناً أو مفروغاً منه.
من توظيف القانون للقمع إلى حماية الحقوق
وأوضح المندوب السوري أن سقوط النظام السابق لم يكن كافياً بحد ذاته لضمان قيام دولة القانون، إذ كان من الممكن أن تدخل البلاد في حالة من الفوضى وانهيار المؤسسات، لكنه أشار إلى أن القيادة السورية اختارت، مسار إعادة بناء الدولة وتثبيت أسسها القانونية والمؤسسية.
واستعرض علبي التحول الذي تسعى سوريا إلى تحقيقه، من مرحلة استُخدم فيها القانون والقضاء لقمع المواطنين ومصادرة حقوقهم، إلى مرحلة يُفترض أن يصبح فيها القانون أداة لحماية الحقوق والحريات وضمان العدالة.
وفي هذا السياق، أشار إلى جملة من الخطوات التي اتخذتها السلطات السورية، تشمل إصدار الإعلان الدستوري، والعمل على إعادة بناء المؤسسات التشريعية والقضائية والهيئات الوطنية، إلى جانب إصلاح القوانين التي قال إنها كرست الظلم خلال العقود الماضية.
وتعكس هذه الخطوات، وفق الطرح الذي قدمه الوفد السوري، توجهاً نحو إعادة تشكيل الإطار القانوني والمؤسسي للدولة. غير أن ترسيخ سيادة القانون يظل مرتبطاً بمدى تطبيق القواعد القانونية عملياً، وضمان استقلال القضاء، وحماية الحقوق والحريات، وتحقيق المساواة أمام القانون.
الاعتداءات الإسرائيلية والقانون الدولي
وفي الشق المتعلق بالبعد الدولي لسيادة القانون، لفت علبي إلى أن الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة على الأراضي السورية تقوض جهود الدولة في إعادة بناء مؤسساتها وحماية مواطنيها، واعتبرها انتهاكاً للقانون الدولي.
ويأتي هذا الموقف في سياق تأكيد دمشق المتكرر على ضرورة احترام سيادة سوريا وسلامة أراضيها، والالتزام بمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.
اللجنة القانونية ودورها في تطوير القانون الدولي
وتُعد اللجنة السادسة، المعروفة باسم اللجنة القانونية، إحدى اللجان الرئيسية الست للجمعية العامة للأمم المتحدة، وتشكل المنتدى الأساسي لمناقشة المسائل القانونية الدولية داخل الجمعية العامة، بمشاركة الدول الأعضاء.
وتشمل أعمال اللجنة مناقشة قضايا تطوير القانون الدولي وتدوينه، ودراسة مشاريع الاتفاقيات والقرارات ذات الصلة، وبحث سبل تعزيز احترام القانون على المستويين الوطني والدولي.
ويُدرج موضوع سيادة القانون على المستويين الوطني والدولي ضمن جدول أعمال اللجنة بصورة دورية، بما يتيح للدول عرض مواقفها بشأن تعزيز الالتزام بالقانون الدولي، وتطوير التعاون بين الدول والمؤسسات المعنية، ودعم دور القانون في تحقيق السلام والاستقرار.
وتأتي مشاركة سوريا في مناقشات الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة، التي تمتد أعمال لجنتها السادسة من 5 تشرين الأول إلى 20 تشرين الثاني 2026، في وقت تواجه فيه البلاد تحديات متصلة بإعادة بناء مؤسسات الدولة وإصلاح منظومتها القانونية، فيما تطرح المرحلة المقبلة اختباراً عملياً لمدى ترجمة التعهدات المعلنة إلى ضمانات فعلية للعدالة وسيادة القانون.
(أخبار سوريا الوطن-سانا-الأمم المتحدة)
syriahomenews أخبار سورية الوطن

