نسرين جهاد حسن
في الشهر الثالث من العام الحالي 2026، ذهبتُ لإجراء معاملة بنكية تخص حسابي المصرفي، فإذا بي أفاجأ بالموظف يقول لي: “أنتِ على القائمة السوداء (Black List)، يا مدام، وعليكِ حجز!”.
اعتقدتُ أنه يمازحني، لكنه عاد وكرّر العبارة، مستطردًا: “لصالح التأمينات الاجتماعية”.
كان لديّ، حتى عام 2021، ورشة وعمل تجاري في ريف دمشق، توقّفا بسبب الضغوط والملاحقات التي تعرّضتُ لها من نظام الأسد. فأوقفتُ نشاطي، ولم أجدّد سجلي التجاري طوال تلك الأعوام، حتى التحرير.
المهم، ذهبتُ إلى فرع التأمينات الاجتماعية في ريف دمشق، وبعد أن عاتبتهم على عدم تبليغي قبل تنفيذ الحجز على أملاكي وحسابي البنكي وراتب والدي التقاعدي، من أجل مبلغ يعادل 200 دولار، سدّدتُ جميع المستحقات، وتم رفع الحجز، وحصلتُ على إشعار بذلك.
قبل أيام، ذهبتُ أيضًا لإجراء معاملة بنكية، فإذا بالموظف يعيد العبارة نفسها، ولصالح الجهة نفسها: التأمينات الاجتماعية!
في الشهر الثالث من هذا العام، كنتُ قد سدّدتُ جميع المستحقات عن السنوات المنصوص عليها، حتى نهاية عام 2025. فكيف تحجز التأمينات الاجتماعية على أموالي وممتلكاتي مرة أخرى، من أجل المبلغ نفسه، أي 200 دولار؟!
ماذا يفعل عشرات الموظفين وراء مكاتبهم؟ وما قيمة الحواسيب وأنظمة إدخال البيانات؟ وأين قاعدة البيانات المحفوظة التي يُفترض أن تُظهر أنني سدّدتُ المبلغ المطلوب؟
مرة أخرى، ومن دون أن تكلّف التأمينات الاجتماعية نفسها عناء تبليغي، أجد نفسي مضطرة إلى الذهاب لإثبات، بما لديّ من أوراق، أنني قد سدّدتُ ما هو مطلوب مني.
إن مشوار دمشق قد يكلّفني أكثر من المبلغ الذي تطالبني به التأمينات الاجتماعية مرارًا وتكرارًا، ولا أحد يضمن لي أنه، حتى لو رُفع الحجز هذه المرة، لن يتكرر الخطأ من جديد!
أُرفق مع هذا المقال صورةً عن إشعار رفع الحجز بعد التسديد للمرة الأولى، وصورةً عن الحجز للمرة الثانية، خلال أقل من ستة أشهر، وللسبب نفسه.
وأطالب مؤسسة التأمينات الاجتماعية بالاعتذار، وجبر الضرر المعنوي والمادي الذي لحق بي نتيجة هذا الإجراء، كما أطالبها بتحديث أنظمتها، وضمان حفظ المعلومات وأرشفتها على نحو سليم، بما يمنع تكرار مثل هذه الأخطاء.

(موقع:اخبار سوريا الوطن)
syriahomenews أخبار سورية الوطن

