سمير حماد
يُحكى عن المهاتما غاندي، محرر الهند وحكيمها، أنه بينما كان يجري في المحطة ليلحق بالقطار، سقطت فردة حذائه من قدمه، فما كان منه إلا أن خلع الفردة الثانية ورماها إلى جوار الأولى على سكة القطار الذي بدأ بالتحرك… وحين استغرب أصدقاؤه ما فعله، قال لهم: «أحببت للفقير الذي سيجد الحذاء أن يجد الفردتين معاً، لا فردة واحدة، فينتفع بهما معاً؛ فلو وجد واحدة دون الأخرى لن تفيده شيئاً، وفي الوقت نفسه لن أفيد أنا من أختها شيئاً».
ليس غريباً ما فعله زعيم الإصلاح المشهور، المهاتما غاندي؛ لقد كان يركض وراء القطار، ويغزل ملابسه بمغزله، ويسير إلى البحر ليحصل على الملح، متحدياً سلطات الاحتلال البريطاني التي احتكرته لإذلال الناس… وقهرهم…
ما الذي كان أحدنا سيفعله لو حصل معه الشيء ذاته؟! هل سيصعد القطار نصف حافٍ، أعني بفردة واحدة، يا ترى…؟ أم يقفز خلفها ليدركها قبل أن يستولي عليها المتحفزون، فتضيع الرحلة المنتظرة…؟ أم يوكِل أمره للقدر وينتظر المحطة القادمة كي يبيع الفردة الأخرى، حيث بات كل شيء في هذه الأيام، مع الأسف، قابلاً للشراء والبيع، حتى الضمائر، وبات الفساد مستشرياً، مستحكماً، في كل شؤون ومرافق الدولة، حيث يسود ثراء وحشي صنعته الأزمات التي نمر بها… في مواجهة الفقر المدقع الواسع الانتشار، الذي صنعته الأزمات ذاتها…
أخشى ما أخشاه أن يكون شروق شمسنا بعيداً، بعد أن شلّها الظلام فالضباب… وتركتنا نغرق في دوامة من العنف المحلي والمستورد، تحول دون توحيد الصفوف وبلسمة الجراح النازفة…
بتُّ أنظر حولي في الجهات كلها، فلا أرى أكثر من ماضٍ مفقود يحاول العودة، وحاضر مؤلم يتألم، ومستقبل مجهول وأفق مسدود.
(موقع:أخبار سوريا الوطن)
syriahomenews أخبار سورية الوطن
