المهندس نضال رشيد بكور
الأخلاق في الإسلام ليست زينة تُلبس عند الحاجة
بل هي جوهر الإنسان وروحه التي تُعرَف بها قيمته .
فالدين لم يأتِ ليُنشئ طقوساً معزولة عن الواقع
بل ليبني إنساناً يحمل في سلوكه معنى الرحمة ، وفي تعامله معنى العدل ، وفي كلمته معنى الصدق .
حين نتأمل سيرة محمد بن عبد الله عليه أفضل الصلاة والسلام نجد أن الأخلاق لم تكن عنده موقفاُ عابراً
بل منهج حياة ثابت لا يتغير بتغيّر الظروف .
لم تكن أخلاقه مع أصحابه فقط
بل امتدت حتى لمن خالفه في الدين ، ومنهم اليهود الذين عاشوا في المدينة .
لم يكن التعامل معهم قائماً على العداوة المجردة
بل على ميزان دقيق من العدل والإنصاف . فقد عاملهم بعقود واضحة ، واحترم حقوقهم ، ولم يظلمهم لمجرد اختلافهم .
بل إن التاريخ يروي أنه زار مريضاً منهم وتعامل معهم في البيع والشراء حتى توفي ودرعه مرهونة عند يهودي في مشهد يعكس قمة الثقة والتجرد من التعصب .
هذه ليست تفاصيل تاريخية
بل رسالة فلسفية عميقة :
الأخلاق الحقيقية تُقاس في لحظات الاختلاف لا في لحظات الاتفاق
الإسلام لا يطلب من الإنسان أن يكون صالحاً في بيته فقط
بل أن يكون أميناً في عمله ، رحيماً في مجتمعه ، عادلاُ حتى مع من لا يحب .
فالقيمة الأخلاقية لا تكتمل إلا عندما تتحول إلى سلوك يومي
في العمل : أن تؤدي واجبك بإخلاص حتى لو غاب الرقيب .
في المجتمع : أن تحترم الآخر مهما كان انتماؤه .
في الخلاف : أن تضبط نفسك فلا تظلم ولا تتجنى .
إن أعظم أزمة في عالمنا اليوم ليست نقص القوانين
بل غياب الضمير . والقانون يضبط الظاهر أما الأخلاق فتضبط الباطن .
ولهذا كانت رسالة الإسلام في جوهرها : بناء إنسان يراقب نفسه قبل أن يراقبه الآخرون.
السؤال الحقيقي ليس: هل نعرف هذه الأخلاق؟
بل : هل نعيشها؟
فإن أردنا نهضة حقيقية في التجارة ، في الصناعة ، في الإدارة فلن تبدأ من المال
بل من الأخلاق .
لأن الثقة هي رأس المال الأول ولا تُبنى إلا بالصدق ، ولا تُحفظ إلا بالأمانة .
وفي النهاية تبقى الخلاصة البسيطة العميقة :
الأخلاق ليست خياراً إضافياً في حياة المسلم
بل هي الدليل الوحيد على صدق إيمانه.
جمعة مباركة بإذن الله تعالى
تقبل الله طاعتكم
(موقع:أخبار سوريا الوطن)
syriahomenews أخبار سورية الوطن
