سمير حماد
هل العيب في اللوحة الفنية، أم فيمن ينظر إليها ولا يفهمها، ولا يصدّق أنه أعمى؟!
هل العيب في السيمفونية أو الموسيقى الراقية، أم فيمن يسمع ولا يعي منها شيئًا، ولا يعلم أنه أطرش؟!
كلاهما لا يملك البصيرة؛ بصيرة القلب والروح، وكلاهما لا يملك القدرة على الاندهاش. كلاهما فقير في التلقي والفهم، رؤيةً وإصغاءً وإدراكًا.
هل العيب في القصيدة الحديثة (قصيدة النثر أو التفعيلة تحديدًا)، أم فيمن يقرأ ولا يفهم أو يستوعب المعنى ودلالات الرموز؟
سيظل ماثلًا أمامنا حوار أبي تمام مع الرجل الذي جاءه يومًا وسأله: “لماذا تقول ما لا يُفهم؟”،فأجابه أبو تمام جوابه الشهير: “ولماذا لا تفهم ما أقول؟”.
هذه مسألة أبدية وحوارية لا يخلو منها عصر من العصور، في كل ميادين الإبداع، وليس في ميدان إبداعي واحد، وليس في الشعر والرسم والموسيقى فقط، بل في السياسة والأديان والمجتمع ورموزه المختلفة.
والذي يفرض هذه الأسئلة هو تراكم التخلف، والقطيعة، والطلاق القائم بين الوعي والمعرفة، والجهل المتمكن في القاع الاجتماعي والسياسي والديني، وفي قممه القاحلة الجرداء. لا فرق بين الاثنين أبدًا؛ القاع والقمة، فالجهل قد يتحكم بالاثنين معًا، والقمة قبل القاع. وهذا كله أدى إلى سوء التفاهم بين المبدع والمتلقي، وبين من يعرف ومن لا يعرف، مما أدى إلى خلط المسائل والقضايا والألوان.
هل المطلوب ممن لا يزال يُحكِّم عقله أن يشرب من نهر الجنون، الذي تشرب منه الأكثرية الجاهلة، ليحصل التأقلم وإمكانية العيش؟ ما نفع الحياة إن فقدنا العقل؟
كم نحتاج من القدرة على التحمل والصبر للتعامل مع مجتمع الطرشان والعميان
(موقع: أخبار سوريا الوطن)
syriahomenews أخبار سورية الوطن

