آخر الأخبار
الرئيسية » كلمة حرة » “هرمز”.. من عبور القوافل إلى صراع الأساطيل..!!

“هرمز”.. من عبور القوافل إلى صراع الأساطيل..!!

مالك صقور

 

 

 

يعود اسم (هرمز) إلى مملكة هرمز التاريخية التي ازدهرت في العصور الوسطى، ولا سيما بعد انتقال عاصمة هذه المملكة إلى جزيرة هرمز في القرن الثالث عشر الميلادي. وقد تحولت الجزيرة إلى مركز تجاري عالمي استقطب السفن والتجار من الشرق والغرب، حتى أصبح اسمها يُطلق على المضيق. ويرى بعض المؤرخين أن اسم (هرمز) مشتق من اسم (أهورامزدا)، وهو اسم الإله الأعلى في الديانة الزرادشتية الفارسية القديمة. وصارت مملكة هرمز من أهم المراكز التجارية البحرية في العالم، إذ كانت مركزاً لتبادل السلع القادمة من الهند والصين وإفريقيا وبلاد العرب وبلاد فارس.

في عام 1507م، احتل البرتغاليون جزيرة هرمز، وأقاموا فيها قلعة ما تزال آثارها قائمة حتى اليوم، وظلوا يسيطرون عليها حتى عام 1622م، حين تمكنت بلاد فارس من تحريرها من الاستعمار البرتغالي.

إذن، فإن اسم مضيق هرمز مرتبط تاريخياً بهذه الجزيرة الفارسية التي تحمل اسم مملكة هرمز أو هرموز، والتي لعبت دوراً محورياً في التجارة البحرية بين الشرق والغرب. وعبر التاريخ، لم يكن مضيق هرمز مجرد ممر مائي يصل الخليج العربي بخليج عُمان والمحيط الهندي، بل كان دائماً نقطة التقاء للتجارة والحضارات، ومسرحاً للتنافس بين القوى الدولية.

ولقد أدركت القوى الكبرى مبكراً الأهمية الاستراتيجية لهذه المنطقة، فاحتلها البرتغاليون في القرن السادس عشر، ثم انتقلت الهيمنة البحرية إلى بريطانيا التي أحكمت نفوذها في الخليج لسنوات طويلة. ولم يكن الهدف من ذلك سوى السيطرة على طريق التجارة البحرية وتأمين المصالح الاقتصادية والسياسية.

واليوم، بعد قرون، ما زال هذا المضيق يحتفظ بمكانته الاستثنائية، بل ازدادت أهميته مع تحوله إلى أحد أهم شرايين الطاقة العالمية، إذ تمر عبره نسبة كبيرة جداً من صادرات النفط والغاز العالمية. ولذلك، فإن أي توتر في هذه المنطقة ينعكس مباشرة على الاقتصاد الدولي وأسعار الطاقة.

ومع تصاعد التوتر بين أمريكا وإيران، عاد مضيق هرمز إلى واجهة الأحداث، بل إن هذا المضيق اليوم في قلب الصراع؛ صراع الإرادات بين القوة الكبرى العالمية المتمثلة بأمريكا، وبين إيران التي تعتبر أن مضيق هرمز لها وفي أراضيها، ولهذا تستخدمه كورقة ضغط على أمريكا. والآن، فإن مضيق هرمز، الذي جمع الشرق والغرب عبر القرون، قادر أيضاً على أن يكون جسراً للتعاون والشراكة، لا ساحةً للمواجهة، إذا ما انتصرت الحكمة على لغة التهديد والوعيد والبارود.

لقد عبرت من مياه هرمز، عبر القرون، أعداد لا تُحصى من السفن، وتعاقب عليه محتلون وغزاة، وسيطرت عليه ممالك وإمبراطوريات، لكن هذا البحر بقي شاهداً صامتاً على صعود القوى الكبرى وأفولها. ومن دروس التاريخ يتذكر المرء أن الجغرافيا ثابتة، أما السياسة فمتغيرة، وأن التعاون والتفاهم والتشارك والمصالح المشتركة بين الشعوب أبقى من الصراعات والحروب، وأن مشعلي الحروب والغزو والاحتلال زائلون والشعوب هي الباقية
(موقع:أخبار سوريا الوطن)

x

‎قد يُعجبك أيضاً

بناء الشراع.. قراءة هادئة بين السطور (الحلقة الأخيرة) في الجغرافيا السياسية وإدارة التوازنات

    بقلم: المهندس محمود محمد صقر   في بداية هذه الرحلة، كنا نستخدم المفاهيم لفهم الأخبار.   أما اليوم، وبعد أن تراكمت الأحداث وتقاطعت ...