آخر الأخبار
الرئيسية » عربي و دولي » لبنان:علي الطاهر تشعل سباقاً بين الميدان والتفاوض.. إسرائيل تعلن السيطرة والجنوب يترقب الخطوة التالية

لبنان:علي الطاهر تشعل سباقاً بين الميدان والتفاوض.. إسرائيل تعلن السيطرة والجنوب يترقب الخطوة التالية

 

أخبار سوريا الوطن – أسرة التحرير

 

تتجه الأنظار في جنوب لبنان اليوم إلى مرتفعات علي الطاهر، التي باتت في قلب التطورات الميدانية والسياسية، بعد إعلان الجيش الإسرائيلي، أمس الخميس، تحقيق «السيطرة العملياتية فوق الأرض وتحتها» في المنطقة، فيما قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن المرتفعات «لم تعد تشكل تهديداً» لإسرائيل، وإن أعداداً كبيرة من المسلحين جرى القضاء عليها.

 

وتكتسب علي الطاهر أهمية استراتيجية نظراً إلى موقعها المرتفع وإشرافها على عدد من البلدات والطرق الرئيسية في منطقة النبطية، فضلاً عن الحديث الإسرائيلي عن منشآت وأنفاق تابعة لحزب الله تحت المنطقة. وكانت المرتفعات خلال الأسابيع الماضية مسرحاً لمواجهات وعمليات إسرائيلية متكررة، وسط مساعٍ إسرائيلية لتطويق المنطقة ومنع وصول الإمدادات إليها.

 

ويأتي الإعلان الإسرائيلي في توقيت شديد الحساسية، إذ كانت رويترز قد نقلت عن مصادر مطلعة أن إيران حذرت الولايات المتحدة من أن شن إسرائيل هجوماً واسعاً على علي الطاهر سيقابل برد قوي، في رسالة عكست حجم الأهمية التي توليها طهران للمنطقة. كما حذّر حزب الله من أن أي عدوان إسرائيلي كبير قد يقود إلى تصعيد أوسع.

 

وفي المقابل، يؤكد الجيش الإسرائيلي أن عملياته في المنطقة تستهدف ما يصفه بالبنية العسكرية لحزب الله، وأن قواته تمكنت من تطهير مسارين تحت الأرض وقتل عدد من المسلحين، فيما فر آخرون، بحسب الرواية الإسرائيلية. وأفادت صحيفة تايمز أوف إسرائيل بأن الجيش يستعد لتدمير المنشأة الواقعة تحت المرتفعات بعد استكمال عمليات تطهيرها.

 

قصف متواصل في قرى الجنوب

 

ميدانياً، لم يقتصر التصعيد على منطقة علي الطاهر، إذ تواصل القصف الإسرائيلي لعدد من البلدات الجنوبية.

 

وسُجل صباح اليوم الجمعة قصف مدفعي استهدف محيط بلدتي بيت ليف وصربين في قضاء بنت جبيل، فيما طاول القصف خلال ساعات الفجر بلدات المنصوري ومجدل زون وبيوت السياد في قضاء صور.

 

وتأتي هذه الضربات في وقت لا يزال فيه الوضع الأمني في الجنوب هشاً، رغم وجود مسار تفاوضي بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية، يفترض أن يبحث مستقبل الانتشار الإسرائيلي في الجنوب ودور الجيش اللبناني ومسألة سلاح حزب الله.

 

انفراج محدود في ملف الأسرى

 

وفي تطور حمل بعداً دبلوماسياً لافتاً، أفرجت إسرائيل أمس عن اللبناني مالك كمال غازي، الذي كانت قد اعتقلته من بلدته عين عطا في قضاء راشيا في تشرين الأول/أكتوبر 2025.

 

وتأتي عملية الإفراج ضمن تفاهمات تتصل بالمفاوضات الجارية بين لبنان وإسرائيل، مع توقع استكمال الإفراج عن أربعة أسرى لبنانيين آخرين اليوم.

 

وكانت عملية الإفراج عن غازي قد تمت بوساطة اللجنة الدولية للصليب الأحمر، في خطوة اعتُبرت مؤشراً محدوداً على إمكانية تحقيق تقدم في بعض الملفات الإنسانية والأمنية، رغم استمرار التوتر الميداني.

 

اختبار جديد للتهدئة

 

ويبدو الجنوب اللبناني اليوم أمام مسارين متوازيين: تصعيد عسكري على الأرض، ومحاولات تفاوضية لمنع انزلاق الوضع إلى مواجهة أوسع.

 

فالسيطرة التي أعلنتها إسرائيل على مرتفعات علي الطاهر، إذا ما تحولت إلى وجود عسكري دائم أو عملية لتدمير المنشآت تحتها، قد تزيد تعقيد المفاوضات حول الانسحاب الإسرائيلي من الجنوب. وكانت تقارير إسرائيلية قد أشارت في وقت سابق إلى أن مستقبل المرتفعات كان مطروحاً ضمن النقاشات المتعلقة بالانسحاب الإسرائيلي وترتيبات انتشار الجيش اللبناني.

 

وبالتالي، لا تبدو أهمية علي الطاهر مرتبطة بالموقع العسكري وحده؛ فالمنطقة باتت اختباراً فعلياً لمسار التفاوض اللبناني-الإسرائيلي ولقدرة الأطراف على ضبط التصعيد. وبينما تحاول إسرائيل تثبيت واقع أمني جديد في الجنوب، يسعى لبنان إلى ربط أي ترتيبات أمنية بانسحاب إسرائيلي وتعزيز حضور الدولة اللبنانية.

 

ويبقى السؤال الأبرز خلال الساعات والأيام المقبلة: هل تنتهي عملية علي الطاهر عند حدود السيطرة العسكرية التي أعلنتها إسرائيل، أم تتحول إلى خطوة تمهّد لجولة جديدة من التصعيد في الجنوب

(أخبار سوريا الوطن-وكالات)

x

‎قد يُعجبك أيضاً

التصعيد مستمر في جنوب لبنان وغزة.. الغارات والتفجيرات تتواصل وسط تعثر مسار التهدئة

  اخبار سوريا الوطن: أسرة التحرير   تتجه التطورات في جنوب لبنان وغزة إلى مزيد من التصعيد، مع استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية، بالتزامن مع تعثر ...