*اعداد:أسرة تحرير الموقع
دخلت المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة جديدة من التصعيد، مع إعلان القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) إتمام الليلة الثامنة على التوالي من الضربات الجوية ضد أهداف عسكرية إيرانية، في وقت تبادلت فيه واشنطن وطهران رسائل تصعيدية حادة، وسط تزايد المخاوف الدولية من اتساع رقعة الصراع في المنطقة.
وأكدت القيادة المركزية الأمريكية أن الضربات استهدفت منشآت للمراقبة والدفاع الجوي، ومستودعات للصواريخ والطائرات المسيّرة، إضافة إلى مواقع تابعة للحرس الثوري الإيراني، قالت إنها استخدمت في تنفيذ الهجمات التي استهدفت قوات أمريكية في الأردن وأسفرت عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف العسكريين الأمريكيين.
وأوضحت “سنتكوم” أن العمليات تأتي ضمن حملة عسكرية متواصلة تهدف إلى تقليص القدرات العسكرية الإيرانية، مشيرة إلى أن نحو 50 ألف جندي أمريكي ما زالوا في حالة جاهزية وانتشار في المنطقة، في مؤشر على استمرار الاستعدادات لأي تطورات ميدانية جديدة.
في المقابل، صعّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من لهجته تجاه طهران، معلناً أن عدم التزام إيران بمذكرة التفاهم “لم يعد يهمه”، ومؤكداً أن الولايات المتحدة لن تسمح لإيران بامتلاك سلاح نووي، معتبراً ذلك جزءاً من مسؤوليتها في حماية الأمن القومي الأمريكي.
أما في طهران، فقد أكد المرشد الأعلى مجتبى خامنئي، في بيان نقلته وسائل الإعلام الإيرانية، أن توقيع الرئيس الأمريكي على مذكرة التفاهم “ثبت أنه منعدم القيمة”، متوعداً بأن الولايات المتحدة “ستتحمل أثماناً أكبر ومزيداً من الخزي” نتيجة ما وصفه بإشعال الحرب من جديد.
ويرى مراقبون أن انهيار التفاهمات السياسية بين الجانبين أزال آخر القنوات الفاعلة لاحتواء الأزمة، ما يرفع احتمالات استمرار المواجهة العسكرية خلال الفترة المقبلة، خصوصاً مع تبادل الضربات المباشرة واتساع نطاق العمليات.
وفي هذا السياق، اعتبر الباحث في مركز جنيف للسياسات الأمنية علي أحمدي أن المنطقة تتجه نحو سيناريو تصعيدي غير مسبوق، مرجحاً أن تلجأ الولايات المتحدة إلى خيارات عسكرية أوسع، بما في ذلك تدخل بري، إذا تعرضت قواتها أو سفنها في الخليج لهجمات جديدة، مؤكداً في الوقت نفسه أن فرص العودة إلى المسار الدبلوماسي باتت محدودة للغاية.
في المقابل، حذر خبراء عسكريون من التقليل من قدرات إيران الصاروخية، بعدما تمكنت صواريخ وطائرات مسيّرة إيرانية من الوصول إلى أهداف أمريكية في الأردن رغم وجود منظومات دفاع جوي متطورة. وأوضح الخبير العسكري العميد إلياس حنا أن أي منظومة دفاع جوي، مهما بلغت كفاءتها، لا توفر حماية كاملة، وأن نجاح بعض المقذوفات في اختراق الدفاعات لا يعني بالضرورة فشل تلك المنظومات.
سياسياً، تتزايد الضغوط داخل الولايات المتحدة مع ارتفاع كلفة المواجهة. ويرى أستاذ تسوية النزاعات الدولية محمد الشرقاوي أن سقوط قتلى وجرحى أمريكيين في الأردن يفرض على إدارة ترامب مواجهة الأثمان البشرية للحرب، إلى جانب كلفتها السياسية والاقتصادية، الأمر الذي قد يفتح الباب أمام انتقادات متزايدة داخل الكونغرس، في ظل الحساسية الأمريكية تجاه خسائر الجنود في النزاعات الخارجية.
وفي السياق ذاته، نشرت صحيفة الغارديان مقالاً للكاتب والمحلل سايمون تيسدال انتقد فيه سياسة الرئيس الأمريكي تجاه إيران، معتبراً أن غياب استراتيجية واضحة لإدارة الأزمة أسهم في دفع المنطقة إلى مزيد من التصعيد، ورأى أن شخصية ترامب وطريقة إدارته للصراع تمثلان أحد أبرز عوامل تفاقم الأزمة الحالية. ويعكس المقال رأياً تحليلياً للكاتب ولا يمثل موقفاً رسمياً للصحيفة.
وتأتي هذه التطورات في وقت تواصل فيه العديد من الدول الدعوة إلى ضبط النفس، وسط تحذيرات متزايدة من أن استمرار التصعيد قد يهدد أمن الملاحة في الخليج، ويؤثر على أسواق الطاقة العالمية، ويفتح الباب أمام مواجهة إقليمية أوسع يصعب احتواء تداعياتها


(أخبار سوريا الوطن-وكالات)
syriahomenews أخبار سورية الوطن

