حسين فحص
بعد طول انتظار، تعود بطولة كأس العالم لكرة القدم إلى الواجهة حيث يلتقي منتخبا المكسيك وجنوب إفريقيا في المباراة الافتتاحية مساء اليوم الخميس (22:00 بتوقيت بيروت). لقاءٌ يعد بالكثير بين أحد الدول المستضيفة للنسخة الجارية ومستضيف نسخة 2010، كما يضيء أكثر على أبرز التحديات التي قد تواجه المكسيك
هو لقاءٌ مُكرَر بعد 5 نسخٍ مونديالية. عام 2010، افتتحت جنوب إفريقيا بطولة كأس العالم على أرضها باستضافة المكسيك في المباراة الافتتاحية التي انتهت بتعادلٍ تاريخي 1-1، في مشهدٍ يُعاد الليلة مع قلب أدوار الاستضافة، حيثُ تستضيف المكسيك البطولة برفقة كندا والولايات المتحدة.
تُمثّل هذه البطولة الحدث الرياضي الأكثر مشاهدةً على الإطلاق، حيث ستُقام 104 مباريات موزّعة على 16 مدينة في ثلاث دول، إذ تستضيف الولايات المتحدة 78 مباراة، بينما ستستضيف كل من كندا والمكسيك 13 مباراة فقط.
وتحظى المكسيك، التي ستستضيف مباريات في مونتيري ومكسيكو سيتي بالإضافة إلى غوادالاخارا باهتمامٍ خاص، نظراً إلى كونها من أكثر دول العالم عنفاً.
تُعرف المكسيك بسيطرة الجماعات الإجرامية على بعض مناطقها، التي تشل مدناً بأكملها أحياناً. ظهرَ ذلك في فبراير/شباط، بعد عملية حكومية أسفرت عن مقتل نيميسيو روبين أوسيغويرا سيرفانتس المعروف باسم «إل مينشو»، زعيم كارتل خاليسكو للجيل الجديد، حيثُ شلّت العصابات أجزاءً من غوادالاخارا وأغلقَت الطرق بشاحناتٍ مشتعلة.
وفي ظل مخاوف الجماهير والجهات المنظّمة من احتمال نشوب أعمال عنف، تستعد المكسيك لمجموعةٍ واسعةٍ من التهديدات التي تتجاوز نطاق العصابات.
في هذا الإطار، صرّحَ الجنرال رومان فيلالفازو باريوس، المشرف على استعدادات الحكومة الأمنية لكأس العالم، بأن مسؤوليه وضعوا خطةً تشمل نحو 100 ألف جندي وضابط شرطة وحارس أمن خاص، إلى جانب تقنيّات المراقبة وفرض طوق أمني واسع النطاق حول الملاعب ومناطق المشجعين.
تستعد المكسيك لمجموعةٍ واسعةٍ من التهديدات التي تتجاوز نطاق العصابات
وبحسب خبراء، فإنّ هذه الاستعدادات تستحق العناء، حيث تُقدّر شركة «ديلويت» الاستشارية أنّ البطولة ستُضيف 2.73 مليار دولار إلى اقتصاد المكسيك، أي ما يُعادل 0.14% من الناتج المحلي الإجمالي السنوي، وستُوفّر أكثر من 100 ألف وظيفة مؤقتة.
وبالنسبة إلى أضعف اقتصاد بين الدول المُضيفة، تُتيح بطولة كأس العالم فرصة نادرة للمكسيك لكي تُقدّم نفسها بصورة أكثر أماناً وحداثةً مما يتصوّرها الكثيرون.
استناداً إلى مؤشرات السلامة العالمية وإحصاءات الجريمة الإقليمية، فإنّ الدول الثلاث الأكثر خطورةً التي استضافت كأس العالم لكرة القدم هي جنوب إفريقيا (2010)، والبرازيل (2014)، والمكسيك (1970، 1986، و2026). عليه، قد تستفيد المكسيك من تجربة منافسها الليلة، حيث مرّت جنوب إفريقيا بتجربةٍ مشابهة إلى حدٍ ما.
نسخة أيقونية
تُعد بطولة 2010 التي استضافتها جنوب إفريقيا نسخةً أيقونية، حيث كانت المرة الأولى التي تستضيف بها القارة السمراء كأس العالم لكرة القدم. اتصفت تلك النسخة بسحرٍ خاص، من حفل الافتتاح المميز إلى استضافة 10 ملاعب استثنائية للحدث في 9 مدن وصولاً إلى الأجواء الاستثنائية على المدرجات، حيث شهدت البطولة استخداماً واسع النطاق لأبواق «الفوفوزيلا» داخل الملاعب. وشهدت تلك النسخة أيضاً إطلاق المغنية الكولومبية شاكيرا أغنية «واكا واكا» التي تُعد واحدة من أشهر أغاني كأس العالم، بالإضافة إلى الشهرة العالمية للأخطبوط بول الذي تنبّأَ بشكلٍ صحيح بالكثير من النتائج. واختُتمت البطولة حينها بتتويج منتخب إسبانيا لأول مرة في تاريخه ما أعطى مونديال 2010 رونقاً خاصاً.
لم يخلُ الأمر من بعض المشكلات التي أحاطت البطولة حينها، مثل الاتهامات بدفع جنوب إفريقيا رشاوى لمسؤولي «فيفا» بهدف ضمان الفوز بملف الاستضافة، إضافةً إلى تعرُّض كرة كأس العالم «جابولاني» لانتقاداتٍ من اللاعبين بسبب ملمسها مما جعلَ مسارها في الهواء غير قابل للتنبؤ. مع ذلك، تركت البطولة إرثاً معنوياً في قلوب الجماهير وإفريقيا والوسط الكروي العالمي، حيث أثبتت للعالم قدرة القارة الإفريقية وجنوب إفريقيا على استضافة أكبر حدث رياضي بنجاح، مما بدّل الصورة السلبية المرتبطة بالنزاعات، وهو ما تأمل المكسيك بتكراره نسبياً في نسخة 2026.
أخبار سوريا الوطن١-الأخبار
syriahomenews أخبار سورية الوطن

