بعد أيام من كشف الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش عن مخالفات ووقائع فساد واسعة في فرعي المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية والمؤسسة العامة للتأمين والمعاش في حلب، أكدت المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية دعمها لأعمال الهيئة، مشددة على استمرارها في أعمال الرصد والتدقيق ورفع الملفات التي تكشفها أجهزتها إلى الجهات المختصة.
وجاء موقف المؤسسة عقب التقرير الرقابي الذي كشف عن مخالفات طالت إدارة المعاملات التأمينية والمعاشية، من بينها تزوير بطاقات معاشية وصرف معاشات لغير مستحقيها، وعدم استيفاء رسوم واشتراكات مالية وتأمينية مستحقة، إضافة إلى التلاعب بقيم عدد كبير من العقود بهدف تخفيض الاشتراكات التأمينية.
وكانت أعمال التدقيق، التي شارك فيها 33 مفتشًا ضمن بعثتين تفتيشيتين، قد أظهرت أن قيم العقود التي طالها التلاعب تجاوزت ثلاثة تريليونات ليرة سورية قديمة، فيما قدرت الخسائر أو الإيرادات الفائتة على الخزينة العامة، وفق التقديرات الأولية، بأكثر من 90 مليار ليرة سورية قديمة.
وكشفت التحقيقات كذلك عن حالات استمر فيها صرف معاشات تقاعدية استنادًا إلى وثائق مزورة أو لأشخاص غير مستحقين، إلى جانب مخالفات تتعلق بعدم تسجيل مئات العاملين في منشآت صناعية لدى المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية، بحسب نتائج الجولة الرقابية.
المؤسسة: نثمّن دور الهيئة الرقابية
وفي بيان لها، نشرته على صفحتها الرسمية قالت المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية إنها «تثمّن الجهود التي تبذلها الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش في متابعة ملفات الفساد والمخالفات»، واستكمال أعمال التدقيق والتحقيق واتخاذ الإجراءات القانونية بحق كل من تثبت مسؤوليته.
وأكدت المؤسسة أن مشاركة تقرير الهيئة تأتي في إطار تقديرها للتعاون والتكامل بين مؤسسات الدولة والجهات الرقابية والقضائية، معتبرة أن هذا التعاون يعزز فاعلية العمل الرقابي ويضمن وصول الملفات إلى الجهات صاحبة الاختصاص لاتخاذ الإجراءات اللازمة.
ويأتي ذلك بالتزامن مع الإجراءات التي اتخذتها الجهات المختصة على خلفية نتائج التحقيقات في ملف فرعي التأمينات والتأمين والمعاش بحلب، والتي شملت، بحسب التقرير الرقابي، اتخاذ إجراءات قانونية بحق عدد من المتورطين، وإنهاء خدمة من تثبت مسؤوليته وفق الأصول، إضافة إلى إصدار مذكرات توقيف بحق عدد من الأشخاص وإحالتهم إلى القضاء المختص.
«الكشف المبكر عن مواطن الخلل»
المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية أكدت استمرارها في أداء مسؤولياتها الرقابية، ومتابعة أعمال الرصد والتدقيق والتحقق، ورفع التقارير والملفات التي تكشفها أجهزتها المختصة إلى الجهات المعنية.
وقالت إن «الرقابة الفاعلة تبدأ بالكشف المبكر عن مواطن الخلل»، معتبرة أن معالجة المخالفات ومحاسبة المسؤولين عنها ليست مسؤولية جهة واحدة، وإنما «مسؤولية مؤسسية مشتركة» تتكامل فيها أدوار الجهات الرقابية والقضائية والمؤسسات المعنية.
وشددت المؤسسة على أن حماية المال العام وصون حقوق المواطنين ومكافحة الفساد تتطلب مسارًا متكاملًا يقوم على التعاون والتنسيق وتبادل المعلومات والتقارير، وصولًا إلى تطبيق القانون ومحاسبة كل من تثبت مسؤوليته.
ملف مفتوح على مزيد من التدقيق
ولا يبدو أن ملف المخالفات في فرعي التأمينات والتأمين والمعاش بحلب قد أُغلق مع صدور النتائج الأولية، إذ أكدت الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش استمرار أعمال التدقيق والتحقيق والتوسع في مراجعة أعمال المؤسستين، بما يشمل سنوات سابقة، بهدف استكمال كشف الوقائع وتحديد المسؤوليات.
وبذلك، فإن رقم أكثر من 90 مليار ليرة سورية قديمة يمثل تقديرًا أوليًا للفوات الذي كشفته أعمال التدقيق حتى الآن، وليس بالضرورة الرقم النهائي لحجم الأضرار المالية، في ظل استمرار التحقيقات ومراجعة ملفات السنوات السابقة.
وتشير المعطيات التي كشفت عنها الجولة الرقابية إلى أن القضية لا تقتصر على واقعة منفردة، وإنما تشمل مجموعة من المخالفات المرتبطة بالمعاشات والعقود والاشتراكات والتسجيل التأميني، وهو ما يفسر استمرار أعمال التدقيق والتوسع في مراجعة الملفات لتحديد حجم الضرر والمسؤوليات بصورة أكثر دقة.
وأكدت المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية في ختام بيانها استمرارها في أداء دورها ومسؤولياتها «بكل أمانة ومهنية»، معربة عن شكرها للهيئة المركزية للرقابة والتفتيش ولجميع الجهات التي أسهمت في متابعة هذا الملف
(أخبار سوريا الوطن)
syriahomenews أخبار سورية الوطن

