متابعة:هيثم يحيى محمد
في خطوة تعكس عودة النشاط إلى قطاع النقل البحري والسياحة الإقليمية، رست مساء الإثنين في مرفأ اللاذقية باخرة الركاب السياحية «Cedar Waves» القادمة من مرفأ جونية اللبناني، معلنة استئناف الرحلات البحرية المنتظمة لنقل الركاب بين سوريا ولبنان بعد سنوات من الانقطاع، وسط توقعات بأن يشكل هذا الخط بوابة جديدة لتعزيز الحركة السياحية والتجارية بين دول شرق المتوسط.
وذكرت وكالة سانا ان وزير السياحة مازن الصالحاني، شهد مراسم استقبال الباخرة إلى جانب عدد من المسؤولين والمعنيين بقطاعي النقل والسياحة،ومرعي ابو مرعي صاحب مجموعة ابو مرعي السياحية ووكيل المجموعة في سوريا في حدث يُنظر إليه على أنه بداية مرحلة جديدة لإحياء خطوط النقل البحري للركاب وربط الموانئ السورية بمحيطها الإقليمي.
انطلاقة جديدة للنقل البحري السياحي
واضافت ان المدير العام للهيئة العامة للتدريب السياحي والفندقي، ركان عبد الله التايه، اكد أن الرحلة تمثل أولى الخطوات العملية لتنشيط الخط السياحي البحري بعد سنوات طويلة من التوقف، موضحاً أن الباخرة تنطلق من ميناء جونية اللبناني باتجاه ميناء اللاذقية، ثم تتابع رحلتها إلى مدينة مرسين التركية.
وأشار التايه إلى أن إعادة تشغيل الخط البحري تعكس مؤشرات تعافي القطاع السياحي، لافتاً إلى الجهود التي بذلتها الهيئة العامة للمنافذ البرية والبحرية والجمارك بالتنسيق مع وزارة السياحة لتفعيل هذا المشروع، نظراً لأهميته في تعزيز حركة التنقل ورفع مستوى التنافسية في قطاع النقل والسياحة.
وأضاف أن وتيرة الرحلات مرشحة للارتفاع خلال الفترة المقبلة، خاصة مع ما توفره من اختصار للوقت وتلبية للطلب المتزايد على السفر، بالتزامن مع انطلاق الموسم السياحي في سوريا.
تسهيلات للمسافرين وخطط للتوسع
من جانبه، أوضح مدير قسم شؤون المسافرين في مرفأ اللاذقية عز الدين الحسين أن الباخرة حملت ركاباً من جنسيات متعددة، مؤكداً أن الجهات المختصة قدمت جميع التسهيلات اللازمة لإنجاز إجراءات الدخول للمسافرين السوريين والأجانب.
ووصف الحسين استئناف الرحلات البحرية بأنه خطوة إيجابية تسهم في تنشيط الحركة السياحية والاقتصادية، مشيراً إلى أن تطوير الخدمات المقدمة عبر المنافذ البحرية والبرية ساعد في تهيئة الظروف المناسبة لإعادة تشغيل هذا النوع من الخطوط، مع وجود خطط للإعلان عن رحلات إضافية خلال الفترة المقبلة.
*شبكة بحرية تربط أربع دول
وتأتي هذه الخطوة تتويجاً لما كانت قد أعلنته مجموعة أبو مرعي السياحية في وقت سابق عن إطلاق أول شبكة نقل بحري منتظمة تربط سوريا بلبنان وتركيا وقبرص عبر باخرة «سيدر ويفز – فيري بوت» التابعة للمجموعة.
*البحر السوري يفتح بوابته
وقال جورج صايغ وكيل عام مجموعة أبو مرعي السياحية في سوريا وصاحب مؤسسة جسر المتوسط للسياحة والسفر :
تم تدشين الخط البحري الجديد بوصول أولى رحلات السفينة من مرفأ جونية اللبناني إلى مرفأ اللاذقية بتاريخ 22 حزيران الجاري، فيما تنطلق اليوم السفينة في أول رحلة من اللاذقية باتجاه مدينة مرسين التركية، إيذاناً ببدء التشغيل الفعلي للخط البحري الإقليمي.
وستُسيَّر الرحلات بشكل أسبوعي ومنتظم وفق البرنامج المعتمد، مع وجود خطط للتوسع خلال المرحلة المقبلة نحو عدد من الجزر اليونانية، بما يسهم في تعزيز الربط البحري والسياحي بين دول شرق المتوسط.
واضاف صايغ:وكما أشرت سابقاً، فإن البحر السوري يفتح اليوم بوابته البحرية على العالم من جديد، عبر مشروع يهدف إلى إعادة تنشيط حركة النقل البحري للركاب وتعزيز مكانة المرافئ السورية على خارطة النقل والسياحة في المنطقة.
وختم بالقول:لا بد من الإشارة إلى أن هذا المشروع حظي بدعم وترحيب كبيرين من وزارة السياحة وهيئة المنافذ والجمارك ومحافظة اللاذقية وإدارة مرفأ اللاذقية والمديرية العامة للموانئ ، حيث تم تقديم تسهيلات استثنائية أسهمت بشكل مباشر في إنجاح انطلاق الرحلات وتشغيل الخط البحري وفق أفضل الظروف الممكنة.
وكان صايغ، أكد في تصريحات سابقة لـ«أخبار سوريا الوطن» أن المشروع يهدف إلى تشغيل رحلات منتظمة بين اللاذقية ومرسين التركية وجونية اللبنانية ولارنكا القبرصية، بمعدل رحلتين أسبوعياً إلى مرسين وثلاث رحلات أسبوعياً إلى جونية، مع إمكانية التوسع التدريجي وفق حجم الطلب.
وأوضح صايغ أن الباخرة، التي تتسع لنحو 350 راكباً، تمثل أول وسيلة نقل بحرية حديثة تربط الموانئ السورية بشكل مباشر بعدد من أبرز الوجهات السياحية في شرق المتوسط، ما يمنح مدينتي اللاذقية وطرطوس دوراً محورياً ضمن شبكة النقل البحري الإقليمية.
أبعاد اقتصادية وسياحية
ولا تقتصر أهمية الخط الجديد على الجانب السياحي فحسب، بل تمتد إلى أبعاد اقتصادية وتجارية أوسع، إذ يُتوقع أن يسهم في تنشيط حركة المسافرين وتسهيل انتقال الأفراد بين الدول الأربع، إضافة إلى تعزيز حركة السلع الشخصية والبضائع المصاحبة للمسافرين وتخفيف الضغط على المنافذ البرية.
ويرى مختصون أن تشغيل خط بحري منتظم للركاب يمثل خطوة استراتيجية لإعادة إحياء المرافئ السورية كمحور لوجستي في شرق البحر المتوسط، ويعزز فرص التكامل الإقليمي في قطاع النقل، فضلاً عن دعم الأنشطة السياحية والاستثمارية وفتح أسواق جديدة أمام الحركة الاقتصادية السورية.
كما أن هذا النوع من الخطوط البحرية يُصنف ضمن المرافق ذات المنفعة العامة، لما يؤديه من دور في تسهيل حركة الأشخاص والتبادل الاقتصادي، وتحقيق الاستقرار في تكاليف النقل، وتعزيز الروابط التجارية والسياحية بين الدول المرتبطة به.
اللاذقية محطة إقليمية واعدة
وتؤكد إدارة مشروع «Cedar Waves» أن الباخرة ستربط بشكل منتظم بين موانئ جونية في لبنان، واللاذقية في سوريا، ومرسين في تركيا، ولارنكا في قبرص، بما يسهم في تنشيط الحركة البحرية والسياحية في المنطقة ويعزز مكانة مرفأ اللاذقية كمحطة إقليمية واعدة في مجال نقل الركاب بحراً.
ومع وصول أولى الرحلات المنتظمة إلى الموانئ السورية، يبدو أن قطاع النقل البحري يدخل مرحلة جديدة من النشاط، في وقت تتطلع فيه الجهات المعنية إلى توسيع شبكة الربط البحري واستثمار الموقع الجغرافي لسوريا في إعادة تنشيط حركة السياحة والتبادل الاقتصادي مع دول الجوار وشرق المتوسط





(موقع: أخبار سوريا الوطن)
syriahomenews أخبار سورية الوطن
