د.سلمان ريا
القمرُ
ينزفُ بياضَهُ
على مهلٍ،
كنايٍ قديم
تعلّمَ الصمتَ
في معابدِ الريح.
لا يكتملُ…
لأنَّ اكتمالَ الأشياءِ
نوعٌ من الموت،
ولأنَّ الضوءَ
كلّما صفا
ازدادَ غربةً.
يمضي الغيمُ فوقَهُ
كأفكارِ ناسكٍ أضاعَ مراياه،
والليلُ
يهبطُ من الجهاتِ كلِّها
بخطى زرقاءَ
ورائحةِ طينٍ سماويّ.
الأشجارُ
كائناتٌ معلّقةٌ
بينَ الترابِ والحدس،
ترفعُ أغصانَها
كأنّها تعزفُ
على وترٍ لا يُسمَع.
أمّا القمرُ
فيطلُّ
ثمّ يتوارى،
مثلَ معنىً بعيد
تلمحهُ الروحُ
حينَ تتعبُ اللغة.
وفي المسافةِ
بينَ ومضةٍ وأخرى،
يفتحُ الليلُ سرَّهُ
كزهرةٍ سوداء،
ويتذكّرُ القلبُ فجأةً
أنّهُ ليس سوى
ماءٍ حالمٍ
مرَّتْ فيهِ السماء.
(أخبار سوريا الوطن)
syriahomenews أخبار سورية الوطن
