كتبت: د. ريم حرفوش
أغلق الوطن نوافذه والأبواب،
وطاقات النور.
وقف العصفور حزينًا،
لم يعرف سماءه، وأضاع درب الرجوع.
الشمس خجولة، لا جواب لديها…
أين ستشرق غدًا؟
وكل ما هنا مسوَّر بالأسلاك.
كيف سينبت لي من جديد جناحان،
وأنا على قائمة الممنوعين من الطيران؟
أحتاج إلى جواز سفر، وورقة «لا حكم عليه».
سيعلمون اليوم أنه قد حُكم عليَّ عشرات المرات،
مع كل مرة قلت فيها: لا.
ما بين الإعدام والمؤبد، هذا القلب يترنح،
هاربًا متنكرًا بهوية مزورة.
منذ صادروا مني ذاتي وجناحيَّ.
الوجوه تبكيني…
مشردٌ بلا عنوان.
حتى قطط الشوارع أعلنت عليَّ الحداد.
من ستلاحق؟ ومن ستراوغ؟ ومن ستصطاد؟
مبعثرٌ هذا القلب الصغير،
على عتبات الشبابيك المسيجة بالياسمين.
تطارده الأقفال والقيود، وباب قفص.
أراد أن يطير… فلم يعرف.
لم يكن له يومًا عنوان ولا أصحاب،
إلا في حضن الوطن.
اختبأ بين الأنقاض، في زحمة الأشلاء.
أصحابه… يد هنا، وقلب هناك،
وأحشاء متناثرة، وبحيرات حمراء.
أين الجميع؟
لا أحد.
من تبقى هربوا من ثقب الحروف،
وأسدلوا الستائر، وخلف متاريس الخوف والصمت تحصنوا.
وحده صوت النباح، بين الفينة والأخرى،
يبدد الفراغ الرهيب.
هزَّ رأسه متأسفًا،
ونادى… ونادى…
لا جواب.
اغتسل، متوضئًا بطهر الدماء،
وحمل روحه على كفه، ومضى.
أغلق الوطن خلفه النوافذ والأبواب.
علَّقوا نعوة:
“عصفورٌ آخر… اليوم مات.”
والصدى البعيد يهتف:
عاش الوطن
عاش الوطن
(أخبار سوريا الوطن)
syriahomenews أخبار سورية الوطن

