آخر الأخبار
الرئيسية » كلمة حرة » “مجتمع الأرانب”

“مجتمع الأرانب”

 

 

بقلم:سمير حماد

 

المشهور عن مجتمع الأرانب الخضوع والاستسلام للقدر والظروف؛ فهي كائنات لا تثور ولا تعترض، لأنها مهما تعرضت للأذى، لا تعرف معنى الحرية ولا تتوق إليها. تعيش وتموت في أقفاصها، وتنتقل من يد إلى أخرى بإذعان.

 

وحاجات الأرنب بسيطة: الطعام، وركن للنوم، وأنثى يضاجعها… وحتى هذه قد لا تتوفر، فيتألم من الحرمان، وقد يمرض ويموت، لكنه لا يتمرد على وضعه أبدًا.

 

لكن بعض الأرانب، أحيانًا، تسلك سلوكًا مختلفًا. ثلاثة أو أربعة أرانب ذكور من كل مئة أرنب تتمرد وتشاكس وتقاتل، وقد تهاجم الأقفاص في محاولة للخروج إلى الحرية.

 

هؤلاء المتمردون عددهم قليل، لكن خطرهم عظيم على القطيع؛ لأنهم قد يدفعون زملاءهم إلى مشاركتهم في التمرد.

 

لذلك يعمد مربّي الأرانب الماهر إلى تحديد الأرانب المتمردة منذ البداية، ثم عزلها عن بقية القطيع ووضعها في أقفاص منفردة، ويسعى إلى إرضائها بتوفير الطعام اللذيذ وتقديم الإناث الجميلة.

 

فإذا فشلت هذه الطريقة، واستمرت الأرانب في إثارة الشغب، فإن المربّي يلجأ حينئذ إلى الحل الأخير: الإخصاء.

 

عندئذ يتحول الأرنب الثائر إلى حيوان مخصي، مستسلم وهادئ تمامًا، وينصرف إلى لذته الوحيدة الباقية: الطعام.

 

في “مزرعة الأرانب البشرية”، أحيانًا، يتم الإغداق على المثقفين كي يدخلوا بيت الطاعة، مقابل الامتيازات والحياة الباذخة… والأمثلة كثيرة، والأسماء مشهورة… في دنيا الثقافة والإعلام العربي.

 

لكن من يصرّ على “عقوقه” ولا يستجيب لأساليب التدجين الناعمة، يصبح مصدر إزعاج لأصحاب الشأن، فتتعدد الوسائل لإعادته إلى القفص؛ من الإغراء والامتيازات، إلى العزل والتهميش، وصولًا إلى ما هو أشد قسوة.

 

وهكذا، في “مزرعة الأرانب البشرية”، لا يكفي أن يكون القفص مفتوحًا أحيانًا… فالمطلوب أن يقتنع “الأرنب”أصلًا بأنه لا يريد الخروج.

 

وما أكثر الأقفاص التي لا تحتاج إلى قضبان!

(موقع: أخبار سوريا الوطن)

x

‎قد يُعجبك أيضاً

حين تصبح كثرة المقالات سبباً في ضياع الفكرة: من تعدد الأقلام إلى تكامل المعرفة

    بقلم: المهندس محمود محمد صقر   اتوجّه بهذا المقال لأسرة تحرير موقع “أخبار سوريا الوطن”بعد أن قرأت ماكتبته الدكتورة المهندسة بتول عيسى امس ...