اخبار سوريا الوطن-اسرة التحرير
تتواصل التطورات العسكرية والأمنية على جبهات الحرب المرتبطة بإيران، مع تصاعد التوتر في مضيق هرمز والخليج، وتزايد المخاطر على حركة الملاحة البحرية وإمدادات الطاقة، بالتزامن مع اتساع المواجهات في اليمن وتعرض منشآت سعودية لهجمات جديدة. وفيما لوّح الحرس الثوري الإيراني بتوسيع نطاق الرد ليشمل القواعد الأمريكية في المنطقة، تحدث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن تطورات مرتقبة، مؤكداً أن واشنطن لا تجري مفاوضات مع طهران في الوقت الراهن.
وتأتي هذه التطورات في اليوم الـ127 منذ توقيع مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران، وبعد 236 يوماً على اندلاع الحرب، وسط غياب مؤشرات واضحة على تسوية قريبة، واستمرار المخاوف من انتقال المواجهة إلى نطاق إقليمي أوسع.
مضيق هرمز.. سبع سفن في دائرة الحوادث البحرية
أعلن الحرس الثوري الإيراني اندلاع حرائق في ثلاث سفن قال إنها اصطدمت بألغام بحرية غرب مضيق هرمز خلال ليلة الأربعاء، كما أعلن إصابة أربع سفن أخرى كانت تنقل النفط من سفينة إلى أخرى في الجزء الشمالي من الخليج.
ونقلت وكالة رويترز، اليوم الخميس، عن البحرية التابعة للحرس الثوري أن سبع سفن تأثرت بهذه الحوادث، وفق الرواية الإيرانية، في تطور يعكس استمرار المخاطر التي تواجه الملاحة في أحد أهم الممرات البحرية لتجارة النفط العالمية. ولم تتوافر في المعلومات المنشورة تفاصيل مستقلة كافية لتأكيد جميع ملابسات الحوادث أو تحديد المسؤولية عنها.
وفي أعقاب هذه التطورات، حذر الحرس الثوري من أن استمرار العمليات العسكرية الأمريكية في مضيق هرمز قد يدفع المواجهة إلى القواعد الأمريكية المنتشرة في المنطقة، في تهديد يرفع من احتمالات اتساع رقعة الاشتباك.
وكانت وكالة تسنيم الإيرانية قد أفادت، في 20 تشرين الأول/أكتوبر، بأن الحرس الثوري أعلن إسقاط طائرة أمريكية مسيّرة من طراز «إم كيو-9» فوق مضيق هرمز، قائلاً إنها الطائرة الرابعة والخمسون التي يجري إسقاطها منذ بدء المواجهة، بحسب الرواية الإيرانية.
وفي تطور متصل، أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية بتلقي بلاغ عن حادث بحري قبالة سواحل بخا في سلطنة عُمان، في وقت تتزايد فيه المخاوف بشأن سلامة السفن التجارية وناقلات النفط في المنطقة.
وتعكس هذه الحوادث استمرار التوتر حول حرية الملاحة في المضيق، الذي يمثل ممراً استراتيجياً لصادرات النفط والغاز، فيما قد يؤدي استمرار المخاطر الأمنية إلى زيادة تكاليف الشحن والتأمين، وإضافة ضغوط جديدة على أسواق الطاقة العالمية.
واشنطن وطهران.. رسائل متبادلة وتحذيرات من توسيع الحرب
على الصعيد السياسي، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن بلاده لا تتفاوض حالياً مع الإيرانيين، مضيفاً أن شيئاً ما سيحدث قريباً «بطريقة أو بأخرى»، من دون تقديم تفاصيل إضافية بشأن طبيعة الخطوات التي قد تتخذها واشنطن.
وأشار ترامب إلى أن الجيش الأمريكي يستطيع الانسحاب في الوقت الراهن، لكنه يريد ضمان استمرار نتائج ما حققته الولايات المتحدة خلال الحرب لفترة طويلة، في تصريحات لا تقدم، حتى الآن، مؤشراً واضحاً على موعد إنهاء العمليات العسكرية أو شكل الترتيبات التي قد تليها.
في المقابل، دعا وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الدول، بما فيها الدول الأوروبية، إلى اتخاذ موقف يدين ما وصفه بالعدوان العسكري على إيران، مؤكداً أن طهران لن تتوانى عن الدفاع عن سيادتها في مواجهة أي هجوم.
وكان عراقجي قد أعلن، وفق وكالة تسنيم الإيرانية في 17 تشرين الأول/أكتوبر، أن بلاده قدمت عبر قطر خطة من سبعة أيام لاستعادة حركة الملاحة الطبيعية في مضيق هرمز، مشترطاً توافر الظروف التي حددتها طهران. كما ربطت تصريحات إيرانية لاحقة استعادة الأمن في المضيق بوقف ما تصفه طهران بالعدوان والتدخل الأمريكيين.
وفي تصريحات نقلتها تسنيم، قال عراقجي إن جولات التفاوض السابقة مع الولايات المتحدة انتهت، بحسب تعبيره، إلى اندلاع الحرب على إيران، في إشارة إلى استمرار انعدام الثقة بين الطرفين رغم المبادرات المطروحة.
من جهة أخرى، أفاد موقع «أكسيوس»، نقلاً عن مسؤولين أمريكيين وإسرائيليين، بأن عشرات المقاتلات الإسرائيلية حلّقت قرب إيران في تحرك وصفه المسؤولون بأنه استعراض للقوة ومحاولة لردع طهران.
كما نقلت صحيفة «جيروزاليم بوست» عن تقديرات إسرائيلية رصد تحركات إيرانية خلال الأسابيع الأخيرة اعتُبرت مؤشراً إلى استئناف الاستعدادات العسكرية.
وفي السياق نفسه، نقلت قناة «برس تي في» الإيرانية عن مصدر أمني بارز قوله إن طهران تستعد لاحتمال خوض حرب شاملة ومتعددة الطبقات وواسعة النطاق، في ظل استمرار تصاعد التوترات.
وتبقى هذه التصريحات والتقديرات جزءاً من الرسائل المتبادلة بين أطراف الصراع، ولا تشكل، بحد ذاتها، تأكيداً على اتخاذ قرار نهائي باستئناف العمليات العسكرية على نطاق أوسع.
اليمن والسعودية.. هجمات جديدة ومخاوف من اتساع الجبهة الإقليمية
في اليمن، تتسارع التطورات الميدانية مع استمرار المواجهات بين القوات الحكومية وجماعة أنصار الله الحوثيين، بالتزامن مع إطلاق القوات الحكومية عملية «فجر اليمن»، واتساع التداعيات الأمنية والإنسانية للصراع.
وأفاد مصدر في القوات الحكومية اليمنية بأن غارات جوية استهدفت تجمعات وآليات للحوثيين في مديرية المعافر جنوبي محافظة تعز، في وقت تتواصل فيه العمليات العسكرية على عدد من الجبهات.
وتشهد تعز، إلى جانب مناطق أخرى، مواجهات وضغوطاً إنسانية متزايدة، فيما نقلت صحيفة «الشرق الأوسط» خلال الأيام الماضية مواقف للحكومة اليمنية تتهم الحوثيين بعرقلة جهود التسوية ومواصلة التصعيد العسكري. وتظل هذه الاتهامات جزءاً من المواقف المعلنة لأطراف الصراع.
وفي تطور لافت على الجبهة السعودية، أعلنت هيئة الطيران المدني السعودي وفاة مقيم وإصابة ثمانية آخرين جراء اعتداء استهدف مطار الملك فهد الدولي مساء أمس الأربعاء.
وقال المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن، اللواء الركن تركي المالكي، إن الدفاعات السعودية اعترضت ودمرت أربع طائرات مسيّرة في المنطقة الشرقية.
كما أفادت رويترز بأن وزارة الخارجية الأمريكية أمرت بمغادرة الموظفين الحكوميين الأمريكيين غير العاملين في المهام الطارئة وأفراد عائلاتهم من السعودية، على خلفية تصاعد الهجمات التي تستهدف المملكة.
ونفى المتحدث باسم الخارجية الأمريكية، تومي بيغوت، إخلاء السفارات الأمريكية في دول الخليج، موضحاً أن قرار المغادرة يتعلق بالموظفين غير الأساسيين وأفراد عائلاتهم في السعودية، ولا يعني إخلاء البعثات الدبلوماسية الأمريكية في المنطقة.
وتأتي هذه الخطوة في ظل تصاعد الهجمات المنسوبة إلى الحوثيين ضد أهداف سعودية، بما في ذلك منشآت مدنية وحيوية، وما تثيره من مخاوف بشأن أمن الطيران والبنية التحتية للطاقة.
وكانت رويترز قد نقلت، الأربعاء، عن الحوثيين نفيهم إطلاق مسيّرات باتجاه المدينة المنورة أو تنفيذ عمليات عسكرية ضد السعودية، رغم اتهامات سعودية باعتراض طائرات مسيّرة في مناطق مختلفة من المملكة. ويأتي ذلك في وقت تتبادل فيه الأطراف الاتهامات بشأن المسؤولية عن الهجمات وتداعياتها.
تحذيرات من أزمة إنسانية متفاقمة في اليمن
على المستوى الإنساني، قال مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية إن نحو 260 ألف شخص نزحوا في اليمن نتيجة القتال منذ آب/أغسطس الماضي، وإن نصفهم تقريباً لجؤوا إلى محافظة تعز.
وتزيد المواجهات المستمرة من الضغوط على السكان، في ظل تضرر الخدمات الأساسية وصعوبة الوصول إلى الاحتياجات الإنسانية في المناطق المتأثرة بالقتال.
ويثير تزامن التصعيد داخل اليمن مع الهجمات على السعودية والتوتر في مضيق هرمز مخاوف من تداخل الجبهات العسكرية واتساع نطاق المواجهة، ولا سيما في ظل الأهمية الاستراتيجية لكل من مضيق هرمز وباب المندب بالنسبة إلى حركة التجارة وإمدادات الطاقة العالمية.
الخليج أمام مرحلة أكثر حساسية
وتكشف تطورات صباح الخميس عن تزامن ثلاثة مسارات رئيسية: استمرار المخاطر البحرية في مضيق هرمز، وتصاعد التهديدات المتبادلة بين واشنطن وطهران، واتساع التداعيات العسكرية والأمنية للحرب في اليمن والخليج.
وبينما تتحدث إيران عن استعدادات لمواجهة واسعة، تتمسك واشنطن، وفق تصريحات ترامب، بضمان نتائج عملياتها العسكرية، في وقت تتواصل فيه الهجمات على أهداف بحرية وسعودية، وتزداد المخاوف بشأن سلامة الملاحة والبنية التحتية الحيوية.
وفي ظل هذه المعطيات، تبقى الساعات والأيام المقبلة مرتبطة بمسار العمليات الميدانية ومواقف الأطراف من المبادرات المطروحة، وسط تساؤلات بشأن إمكان استعادة حركة الملاحة الطبيعية في مضيق هرمز، واحتواء التصعيد في اليمن، ومنع انتقال المواجهة إلى صدام إقليمي أوسع.

أخبار سوريا الوطن -وكالات
syriahomenews أخبار سورية الوطن

