آخر الأخبار
الرئيسية » تحت المجهر » “تعفيش” وتجريف وسحب الحديد من السقوف: هكذا تسرق وتدمر منازل الجنوبيين

“تعفيش” وتجريف وسحب الحديد من السقوف: هكذا تسرق وتدمر منازل الجنوبيين

 

عباس صباغ

 

يروي أحد النازحين من بلدة عيناثا (بنت جبيل) أنه تفاجأ قبل نحو 3 أشهر عندما أخبره ابنه بأن لعبته الإلكترونية (بلاي ستيشن) ظهرت في وضعية الاتصال بشبكة الإنترنت لخمس ساعات متواصلة، وبأن أصدقاءه صدموا من ظهورها في وضعية التشغيل، علماً بأنه تركها في منزله في البلدة قبل النزوح أوائل آذار/ مارس الفائت.

 

 

 

 

 

من الناحية التقنية، يستحيل أن تعمل تلك اللعبة في المنزل الذي دمّره الجيش الإسرائيلي بحسب الصور الجوية، عدا أن لا مصدر للطاقة ولا شبكة إنترنت في البلدة المحتلة؛ فالتفسير التقني الوحيد أنه تمّت سرقتها من المنزل، وعمد السارق لاحقاً إلى تشغيلها.

 

 

 

تلك الحادثة تتقاطع مع ما تظهره الصور الجوية التي باتت المصدر الوحيد لأهالي عشرات البلدات الجنوبية المحتلة لمعرفة مصير بيوتهم، وما إذا كانت مدمرة أو لا تزال صامدة حتى إشعار آخر.

 

“عشرات الجرافات تعمل بشكل يومي في تدمير المباني وشاحنات تنقل محتوياتها قبل الهدم أو التفجير”

 

قبل توسّع العدوان الإسرائيلي في آذار/ مارس الفائت، نشر جنود إسرائيليون مقاطع مصورة توثق عمليات النهب من بلدات حدودية، منها ميس الجبل. بيد أن عمليات السرقة توسعت، خصوصاً في منطقة بنت جبيل، حيث كانت مدينة بنت جبيل مركزاً تجارياً لعشرات البلدات المجاورة، وفيها الكثير من المؤسسات التجارية التي تزخر بملايين الدولارات من البضائع المتنوعة والعدد الصناعية ولوازم المزارعين من معدات وآليات، إضافة إلى لوازم كلّ المهن، سواء أعمال السنكرية أو الدهانات أو البلاط وغير ذلك.

 

 

 

هذه المؤسسات لم يجرِ تدميرها، وإنما عمد الجيش الإسرائيلي إلى سرقة محتوياتها، و”تلزيم التعفيش” لعمال من الداخل المحتل، مقابل تجريف المنازل والمؤسسات البلدية والرسمية وترك الحرية لهم بسحب الحديد من السقوف التي يجرفونها.

 

 

 

1000 دولار عن كلّ بيت

ويتناقل أهالي البلدات المحتلة أن المتعهدين يتقاضون مبلغ 1000 دولار عن كلّ بيت يجرفونه قبل أن يسرقوا محتوياته، ثم يسحبون الحديد منه ويجمعونه في منطقة قريبة من بلدة الطيري.

 

 

 

هذه المعطيات ما كانت لتظهر للعلن لولا الصور الجوية التي تُظهر بوضوح عمل الجرافات في أكثر من بلدة حدودية، بدءاً من عيتا الشعب وصولاً إلى بليدا (مرجعيون) مروراً ببنت جبيل وعيناثا وعيترون.

 

 

 

ففي إحدى الصور الجوية لبلدة عيناثا كانت تظهر كميات من الحديد أمام مبنى الحسينية التي باشر أهالي البلدة إعادة إعمارها مطلع العام الحالي، ثم في آخر صورة جوية للبلدة اختفى الحديد الذي كان مكدساً أمام الحسينية، فضلاً عن هدم ما تم بناؤه من أعمدة خرسانية.

 

 

 

ورصد جنوبيون حركة انتقال “عمال السرقة والتجريف” من مناطق تقع غرب بنت جبيل، وفي ساعات محددة صباحاً، وقبل الغروب، من خلال مرور مركبات في التوقيت عينه. وتبين لاحقاً أنهم يقيمون في مبنيين بالقرب من مركز لقوات “اليونيفيل” على أطراف بلدة الطيري المحاذية لبنت جبيل.

 

 

 

إلى ذلك، تظهر الصور الجوية ركن شاحنات ذات أحجام مختلفة في حدائق المباني والمنازل؛ وهي شاحنات غير عسكرية، ومخصصة لنقل المسروقات على أنواعها وأحجامها التي تجمع قبل نقلها إلى الداخل الإسرائيلي من معابر عدة. وكانت هذه المعابر قبل التحرير عام 2000 تشهد حركة عبور في الاتجاهين، وكان المزارعون والعمال، الذين كانوا يقصدون الجانب الإسرائيلي للعمل، يستخدمونها.

 

 

 

هذه الانتهاكات الفاضحة لا تثار الضجة إزاءها، نظراً إلى تنفيذها بعيداً عن مرأى سكان البلدات المحررة المجاورة للمنطقة المحتلة، ولم يكتشفها الأهالي النازحون إلا من خلال الصور الجوية.

 

 

 

تذكير بأن عمليات التجريف في بلدات الحافة الأمامية بدأت بعد اليوم الأول من الموعد المفترض لسريان وقف إطلاق النار في 27 تشرين الثاني/ نوفمبر عام 2024.

 

 

 

 

أخبار سوريا الوطن١-وكالات-النهار

x

‎قد يُعجبك أيضاً

“نحن إخوة وعدونا واحد”… ماذا دار بين ضابطين سوري ولبناني على الحدود؟

  تداولت مواقع التواصل الاجتماعي مشاهد لحوار دار بين ضابط في الجيش السوري وضابط في الجيش اللبناني على الحدود المشتركة بين البلدين.     لقاء ...