مع تكرار اعتداءات قوات الاحتلال الإسرائيلي في منطقة حوض اليرموك بريف درعا الغربي، تتواصل معاناة الأهالي اليومية، وتتزايد مخاوفهم الأمنية والاجتماعية والاقتصادية، في ظل ما تخلّفه هذه الاعتداءات من انعكاسات مباشرة على شعور السكان بعدم الأمان والاستقرار في أرضهم، وقيود على الحركة والتنقل والعمل الزراعي وتربية ورعي المواشي.
وتشهد المنطقة بشكل متكرر اعتداءات من قبل قوات الاحتلال بقذائف المدفعية والهاون وإطلاق نيران الرشاشات الثقيلة باتجاه الأراضي الزراعية، إضافة إلى التوغلات وإقامة حواجز عسكرية مؤقتة، وتنفيذ عمليات تفتيش للمنازل واستجواب للمارة، الأمر الذي يقيد حركة الأهالي والمزارعين، ويؤثر في حياتهم اليومية ومصادر رزقهم.
وذكر مراسل سانا في درعا أن آليات عسكرية للاحتلال الإسرائيلي توغلت مساء اليوم في قرية عابدين بريف درعا، وبعد انسحابها قام الأهالي بإغلاق الطرق المؤدية إلى القرية بالحجارة لمنعها من التوغل مرة أخرى داخلها، بالتوازي مع إطلاق جنود الاحتلال قنابل مضيئة في أجواء حوض اليرموك.
وأشار المراسل إلى أن طيران الاحتلال الإسرائيلي المروحي استهدف عابدين ومحيطها بالرشاشات بالتوازي مع تحليق مكثف لطيران الاحتلال الحربي في سماء ريفي درعا القنيطرة، مع إطلاق قذائف مدفعية على القرية ومحيطها، ما تسبب في نزوح بعض أهالي القرية من منازلهم باتجاه القرى المجاورة.
وكانت قوة للاحتلال توغلت أمس باتجاه قرية معرية، وصولاً إلى قرية عابدين بريف درعا، قبل أن تتجه إلى منطقة تلة المغر، حيث أطلقت النيران باتجاه الأراضي الزراعية المحيطة بالتلة.
وتأتي هذه الممارسات ضمن محاولات متكررة للاحتلال لإضرام النار في المحاصيل الزراعية، وفق الأهالي، على غرار ما شهدته قريتا المسريتية وصيصون في المنطقة مطلع الشهر الجاري، حيث اندلعت حرائق في أراضٍ مزروعة بمحصولي القمح والشعير إثر قصف مدفعي إسرائيلي أعقبه إطلاق رشقات نارية.
وخلال اليومين الماضيين، عاشت قريتا جملة ومعرية حالة من التوتر والقلق، إثر توغل قوات إسرائيلية في المنطقة، في مشهد بات يتكرر بصورة شبه يومية، وفق شهادات الأهالي، وسط مداهمات وتفتيش للمنازل واستجواب للمارة، بما يفاقم الضغوط النفسية والمعيشية على السكان.
وذكر مراسل سانا أن قوة للاحتلال مدعومة بدبابة و8 آليات عسكرية توغلت مساء الجمعة عبر بوابة “تل أبو الغيثار” باتجاه منطقة وادي الرقاد على الحدود الإدارية بين محافظتي القنيطرة ودرعا، ثم دخلت قرية جملة بريف درعا الغربي، حيث انتشر الجنود بين الأحياء السكنية وداهموا وفتشوا عدة منازل تحت غطاء مكثف من الطائرات المسيّرة (الدرون) دون تسجيل أي حالات اعتقال.
وأضاف المراسل: إن هذا التوغل جاء بعد يوم واحد من دخول سبع آليات عسكرية إسرائيلية إلى قرية معرية، حيث أقامت قوات الاحتلال حاجزاً عسكرياً شرق المسجد، ونفذت عمليات تفتيش لعدد من المنازل الواقعة في محيطه، إلى جانب استجواب المارة قبل انسحابها.
وأشار المراسل إلى أن هذه التوغلات المتكررة تفرض ضغوطاً كبيرة على الأهالي، وتنشر أجواء من الخوف والتوتر، ولا سيما بين النساء والأطفال، كما تنعكس على تفاصيل الحياة اليومية، من حركة السكان وتنقلهم إلى أعمالهم ومزارعهم، وصولاً إلى تأمين احتياجاتهم الأساسية.
وفي هذا الصدد بين رئيس بلدية عابدين ومعرية موفق محمود في تصريح لمراسل سانا اليوم الأحد، أن هذه التوغلات تفرض ضغوطاً كبيرة على السكان نتيجة التصعيد المستمر، وتنشر أجواءً من التوتر، كما تنعكس بشكل مباشر على الواقع الإنساني والاجتماعي والمعيشي والزراعي في المنطقة، وتؤثر سلباً على الواقع الخدمي وتعيق تنفيذ مشاريع تنموية.
وأشار محمود إلى أن قوات الاحتلال فرضت قيوداً على المزارعين ومربي المواشي من خلال حرمانهم من النزول للوادي للعناية بالمحاصيل أو الرعي أو سقاية المواشي، إضافة إلى الحد من حرية الحركة خلال ساعات الليل.
وقال مهنا البريدي، أحد سكان جملة، في تصريح لمراسل سانا: إن القرية تعيش حالة من عدم الاستقرار بسبب الاقتحامات الإسرائيلية المتكررة ليلاً ونهاراً، مؤكداً أن تلك الممارسات تزرع المخاوف بين الأهالي وتؤثر سلباً في مختلف جوانب الحياة.
وأضاف البريدي: إن يوم أمس الأول الجمعة، شهد دخول عشرات الجنود الإسرائيليين مدججين بالسلاح إلى القرية، حيث أغلقوا المحال التجارية ومنعوا السكان من مغادرة منازلهم، في مشهد يتكرر بصورة شبه يومية، ويؤثر في الحركة التجارية وحياة الأهالي اليومية.
وأوضح البريدي أن دورية إسرائيلية توغلت في القرية بتاريخ الـ 4 من تشرين الأول 2025، وداهمت منزله وعدداً من منازل الأهالي، واعتقلت المواطنين محمد مهنا البريدي، ومحمود مزيد البريدي، ومحمد تركي السموري، مبيناً أن مصيرهم لا يزال مجهولاً حتى اليوم، ومطالباً الأمم المتحدة والجهات المعنية بالعمل على الكشف عن مصيرهم والإفراج عنهم.
من جانبهما، أكد مؤيد دمارة ومحمد دمارة من سكان معرية في تصريح مماثل، أن التوغلات الإسرائيلية شبه اليومية تسببت بحالة من الذعر بين الأطفال والنساء، وفرضت قيوداً على المزارعين ومربي المواشي والنحالين، عبر منعهم من الوصول إلى منطقة الوادي، الأمر الذي ألحق أضراراً كبيرة بزراعة الخضراوات الباكورية والمحاصيل الزراعية وتربية النحل.
وأشارا إلى أن استمرار منع الأهالي من الوصول إلى أراضيهم ومصادر رزقهم يزيد الأعباء الاقتصادية على العائلات، ويهدد موسماً زراعياً يعتمد عليه كثير من السكان في تأمين معيشتهم، داعيين إلى تحرك فاعل لمعالجة هذا الوضع المأساوي للأهالي، والعمل مع مختلف الجهات لإخراج القوات الإسرائيلية من ثكنة الجزيرة المجاورة للقرية والتي سيطرت عليها عقب الـ 8 من كانون الأول عام 2024.
وأكد مؤيد ومحمد تمسك أهالي المنطقة بأرضهم ورفضهم مغادرتها رغم كل الضغوط والتحديات، واستعدادهم لبذل كل ما يلزم حتى انسحاب إسرائيل من كامل الأراضي السورية المحتلة.
وتواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي انتهاك اتفاق فض الاشتباك لعام 1974 عبر توغلاتها المتكررة في الجنوب السوري واعتداءاتها على المدنيين، والتي تشمل المداهمات والاعتقالات وتجريف الأراضي وإطلاق القذائف.
وتؤكد سوريا أن جميع الإجراءات التي تتخذها قوات الاحتلال في الأراضي السورية باطلة ولاغية ولا يترتب عليها أي أثر قانوني بموجب القانون الدولي، مجددة مطالبتها المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته، ووضع حد لهذه الانتهاكات، وإلزام إسرائيل بالانسحاب الكامل من الجنوب السوري.
اخبار سورية الوطن 2_سانا
syriahomenews أخبار سورية الوطن

