سمير حماد
“باطل باطل، كلّ شيء باطل وقبض الريح”. هذا ما جاء في سفر الجامعة، وهذا ما يفسّر قول البعض إنّ الكتابة ليست أكثر من تصرّف عبثي؛ فالكاتب يشعر أنّه منقاد إلى أوراقه البيضاء أو شاشة الكمبيوتر، دون أن يعلم ما الذي يدفعه إلى هذا، كما لو أنّه يسعى لتضميد جرح، أو إثبات وجود، أو استجابة لنداء غامض لا يدري ما هو.
لماذا أكتب؟
سؤال ملحّ على من يكتب، سؤال قد يبدو بديهيّاً للوهلة الأولى، لكنه حيّر النقاد قبل الكتّاب؛ فالجواب سهل إلى حدّ الفذلكة اللغوية، وصعب إلى حدّ أن يكون مسألة فلسفية…
أجاب الكاتب الأرجنتيني بورخيس عنه بقوله: «أكتب لأجيب عن سؤال ملحّ وعلى ضرورة داخلية».
وأجابت مارغريت دوراس، الكاتبة الفرنسية: «لا أعلم شيئاً، ولا أدري ما هو سرّ هذا الفعل العجيب».
أمّا ألبرتو مورافيا، فقد أجاب عن السؤال: «أكتب لأعلم وأتعلّم»، ثمّ تساءل: «لماذا أكتب حقّاً؟».
أمّا أدونيس، الشاعر والمفكّر السوري الشهير، فقال مجيباً: «أكتب لأقول ما قاله الباري ولم يكتبه».
أمّا محمود درويش، الشاعر الفلسطيني العملاق، فقد وصف الكتابة بالفعل العبثي، وسأل عن السؤال: «ما معنى أن تجلس إلى أوراق بيض وتكتب؟».
رحم الله أنسي الحاج، فقد عنون مقاله الأسبوعي في جريدة «النهار»: «كلمات… كلمات… كلمات…»، مستذكراً كلمات هاملت في مسرحية شكسبير.
أخيراً، بدأ الإنسان كتابته على جدران الكهوف، وها هو الآن يصل إلى الكتابة على الجدران الفضية للكمبيوتر.
وسؤال الكتابة قديم، قِدَمها، وسوف تستمر الإجابات العبثية والجادّة على ألسنة النقاد والكتّاب…
ما سرّ الإقبال على الكتابة؟
(أخبار سوريا الوطن)
syriahomenews أخبار سورية الوطن

