باسل علي الخطيب
و يحدثونك عن العصر الحجري….
قالوا انه بداية صعود الإنسان على سلم الحضارة…
حسناُ، عندي نظرية تخالف هذا الكلام….
سبق و نشرتها في مقالة قبل سنوات…
ذاك الإنسان الذي عاش في الكهوف خائفاُ جائعاُ تائهاُ كان المراحل الأخيرة من حضارات سادت و سادت و تمددت ثم طغت و خالفت السنن، سنن السماء الأولى، وظن أهلها أنهم قادرون عليها فأتاها أمرنا…
حتى جاءت تلك اللحظة:
بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق….
وهي لحظة واحدة، فجأةُ، و لكن ليس صدفة:
وما أمرنا إلا واحدة كلمح بالبصر…
كن فيكون…
فكان أن بادت تلك الحضارات و كأنها لم تكن….
نعم اولئك البشر كانوا بقايا شعوب و دول و حضارات انتهت انها طغت، و كانت نهاياتها كارثية، و وبالاً على اقوامها، ومن بقي منهم صار همهم فقط البقاء على قيد العيش، وقد تدمرت كل اسباب الحضارة المعروفة، و جيلاً بعد جيل وهم بين خطر و جوع و تشرد، نسوا كل شيء، حتى انهم نسوا الكتابة و اللغة….
اليست بعض جهنم على الارض؟؟!!….
و استمر الامر كذلك حتى أذن المولى وارسل رسلاً و انبياء و أولياء اعادوا تعليم البشر و تنظيم حياتهم بعد طول هيام….
كل تلك النظريات التي تتحدث عن عصور من التطور مرت بها البشرية وُضعت لتوافق نظرية التطور لتشلرلز داروين، هذه النظرية التي قامت عليها كل الحضارة متذ بدء العصر الصناعي، وكان لها انعكاسات وتجليات على كل المستويات:
الاقتصادية و السياسية و الاجتماعية و الأخلاقية والفلسفية….
واذكر في الكتاب:
سأجعل في الأرض خليفة..
هنا كانت البداية…
و قد زود الله الإنسان بكل ما يلزم:
و علم آدم الأسماء….
و قد خلقه في أحسن تقويم…
أثناء محنة الزلزال كتبت مقالاً عن إمكانية افتعال الزلزال صنعياً، في مقالي لم أعيد اختراع الدولاب، عام 1971 أجرت الولايات المتحدة تجربة في جزيرة (امشيتكا) النائية، التجربة كانت عبارة عن تفجير قنبلة نووية حرارية قوتها تعادل 400 مرة قوة قنبلة هيروشيما، و تم زرع القنبلة على عمق 1800 متر تحت سطح الارض، كان نتاج ذاك التفجير العنيف موجات زلزالية و اهتزاز القشرة الأرضية لعشرات الثواني، وقد سجلت تلك الموجات محطات رصد تبعد الاف الكيلومترات، كان قدر ذاك الزلزال الصنعي 7 درجات على مقياس ريختر……
قالوا انه و من هول نتائح التجربة لم يكرروها، ولكن لما يحتاجون التكرار، وقد عرفوا مايمكن فعله و كيف؟؟!!!….
وان كرروها لن يخبروا بذلك، فهذا سلاح جديد و خفي يغني عن الصواريخ و الدبابات و الطائرات و السفن و الجنود…
امريكا لم تضرب اليابان بقنبلتين نوويتين في آب 1945 لتجبرها على الاستسلام و لكي تحد من خسائرها فحسب، ضربتها لتخبر العالم انها تمتلك قنبلة ذات قوة تدميرية هائلة، فتجربة تفجير اول قنبلة نووية التي أجريت في تموز 1945 ضمن مشروع (مانهاتن) أجريت في الصحراء في ولاية نيو مكسيكو، و لم يشاهدها العالم…
منذ عدة اسابيع تمر المنطقة بطقس استثنائي جداً مازال مستمراُ حتى تاريخه، الطقس استثنائي بكل ما في الكلمة من معنى، معدل الهاطل المطري الذي تم تسجيله في عدة بلدان في الأسابيع الفائتة لم يتم تسجيله أبداً تاريخياً…
يقول الخبر أنه في الحرب الأخيرة تم تدمير مقر للتحكم بالمناخ في الإمارات العربية المتحدة…
خذوا علماً:
التحكم بالطقس ليس بالأمر الجديد، وقد وصل مراحلاً متقدمة و خطيرة جداُ…
افتعال زلازل و التحكم المتمادي بالمناخ و اللعب بالخرائط الجينية و الهندسة الوراثية، هذا لعب خطير بالاعدادات، هذا تعدي و تجاوز للخطوط الحمراء لسنن السماء….
يعتقد البعض انه يوجد في هذا الكون قوتان متكافئتان تتصارعان هما الحق و الباطل، هذا بعض الوهم الذي يجري تسويقه، نحن نعيش في عالم تتصارع فيه قوتان غير متكافئتين، نعيش في عالم حيث الحق هو الأصل، و الباطل فيه طارئ، هذا الباطل ليس قوى موازية، إنما اختلال في كائن منح حرية أن يقول (لا) ضمن نظام يقول كله (نعم)…
و اذكر في الكتاب:
أتينا طوعاً او كرهاُ……
قالتا اتينا طائعين…
نتأمل مايحدث في العالم، يوحي المشهد أن هناك قوى جبارة خارجة عن السيطرة، و أن المشهد فوضوي بلا ميزان يحكمه و يتحكم به…
الحقيقة أبرد من ذلك بكثير، كل ما يحصل يحصل ضمن نظام محكم، داخل سنن لا تتبدل، و لا تسمح لأي باطل أن يتضخم إلا ليصل إلى لحظة سقوطه…
و هذا لايحصل دفعة واحدة..
إنما:
تآكل…
سلسلة من الأخطاء القاتلة…
اهتراء….
ثم يحدث شيء صغير، و تنهار منظومة كاملة و كأنها تنتظر هذه اللحظة….
السنن تعمل و لكن الحسم له توقيت لا يُستعجل، و التغيير لا يأتي صاخباً في بداياته، بل يأتي كالماء، ينحت بصمت، ثم يغير شكل الصخر إلى الأبد…
نعم، السماء ليست محايدة لكنها أيضاً ليست عاطفية، هي منحازة للحق كنظام لا كشعار، و من ينسجم مع هذا النظام يرتفع ولو بعد حين، و من يصادمه ينهار ولو بعد قوة…
إما أن تكون جزءُ من هذا النظام الذي قال إئتيا طوعاً أو كرهاُ…
أو أن تبقى تقاومه حتى يسحقك بهدوء لا يرحم….
اهلاً بالعصر الجليدي الجديد….
(موقع : أخبار سوريا الوطن)
syriahomenews أخبار سورية الوطن
