زهور رمضان
“تعتبر مدينة مصياف بريف حماة الغربي، من إحدى أهم المدن الإسلامية، التي ظهرت خلال فترة حروب الفرنجة، التي امتدت قرابة القرنين الثاني والثالث عشر الميلادي” بهذه الكلمات بدأ الاختصاصي في الآثار الاسلامية الدكتور هيثم حسن كلامه لـ” الثورة السورية”،.
ويتابع: “تأتي أهمية المدينة كونها لا تزال تحتفظ بالنسيج الأثري المعماري القديم، حيث ظهرت في منتصف القرن الثالث عشر الميلادي وأحيطت بسور حجري اتخذ شكلاً بيضاوياً متطاولاً، من الشمال إلى الجنوب، بُني عام 646 ه، وذلك حسب النقوش الكتابية التي تزين بابين من أبوابه الثلاثة حتى اليوم”.
شُيّد السور بفترة شهدت فيها بلاد الشام خطر التوسع المغولي، وهو يحتفظ بشكله وتصميمه القديم الفريد من نوعه حتى الآن، وفقاً لكلام الحسن، حيث ظهر بأسلوب معماري بسيط، اعتمد فيه البناؤون على حجارة غشيمة ذات أحجام كبيرة في الأساسات، ويصل ارتفاع مداميكه في بعض الأحيان إلى سبعة أمتار، في حين تبلغ سماكته حوالي المتر وربع المتر.
ويؤكد أن البوابات شُيّدت من حجر منحوت، يتماشى في مخططه مع مخطط الكثير من بوابات أسوار المدن والقلاع التي ظهرت بالعصر الأيوبي، واعتمدت على مداخل مخفية عن مستوى واجهة السور، يوضع فيها باب الدخول إلى المدينة ضمن جدار جانبي بحيث تمنع وصول آلات هدم الأسوار التي كان يستخدمها المهاجمون في تحطيم البوابات، كما يلفت إلى أن السور شهد مرحلة بناء ثانية مطلع القرن التاسع عشر.
ويتابع: “يمكننا التعرف على الأبواب الثلاثة، والتي ذكرها الرحالة عبد الغني النابلسي الدمشقي سنة 1693م ، وهي الباب الغربي الذي كان يسمح بالتوجه نحو الجبل، وهو اليوم موجود ضمن أحد البيوت السكنية، والباب القبلي، والذي يتجه نحو مدن حمص وطرابلس، ولايزال على حاله دون أي تعديل سوى بعض الترميمات الحديثة بالإسمنت، ويعلوه العديد من البيوت الحديثة، أما الباب الشرقي فيتجه إلى حماة، وتم فكه وإعادة بنائه وترميمه في موضعه الحالي نهاية خمسينيات القرن الماضي”.
وبيّن حسن أنَّ هناك باباً رابعاً، هو الباب الشمالي الذي استحدث بفترة متأخرة مطلع القرن 19، لكنه هُدم في ثلاثينيات القرن العشرين للسماح بمرور السيارات، ومع توسع المدينة مطلع الستينيات، تم استصدار قرار حماية للسور من قبل المديرية العامة للأثار والمتاحف، لكن ذلك لم يمنع الزحف العمراني ومخالفات البناء التي أخفته عن الأنظار، حتى لا نكاد اليوم نتحقق من رؤيته على الرغم من أنَّ مساره واضح وضوح الشمس.
اخبار سورية الوطن 2_الثورة السورية
syriahomenews أخبار سورية الوطن
