لين أبو زينة
يبدو أن الدراما السورية تتجه في رمضان المقبل إلى مساحة مختلفة، أكثر هدوءاً وأقل تعرضاً للملفات السياسية المباشرة بعد موسم درامي حافل بالأعمال ذات الطابع السياسي والاجتماعي الحاد. هذا التحول لا يأتي من فراغ، بل يبدو نتيجةً طبيعية لعام شهد حضوراً كثيفاً للأعمال التي تناولت الواقع السوري بتفاصيله السياسية والأمنية والمعيشية، وما رافقها من جدل واسع وانتقادات متفاوتة من الجمهور والنقاد.
في خطوةٍ جديدة، يخلع النجم السوري عبد المنعم عمايري عباءة الدراما الاجتماعية، ليدخل أزقة البيئة الشامية، حاملاً معه رصيداً طويلاً من الأداء المركّب والشخصيات الاستثنائية في ظلّ استمرار الجماهرية الشعبية التي حققها في رمضان 2026 في مسلسل «مطبخ المدينة» (تأليف علي وجيه بمشاركة سيف حامد ــ إخراج رشا شربتجي ـ إنتاج شركة «بينتاليس»). إذ نشر المؤلف قاسم الويس قبل أيام صورة جديدة من كواليس بدء تصوير مسلسل «بيت الياسمين» عبر حسابه على فايسبوك، ظهر فيها إلى جانب عمايري.
ينتمي العمل المقرر خوضه السباق الرمضاني لعام 2027، إلى الدراما الشامية في إطار فانتازي من تأليف قاسم الويس وإخراج عمار تميم، ومن إنتاج شركة «شاميانا». ويراهن على تقديم رؤية مختلفة كلياً عن السائد في أعمال البيئة الشامية، من خلال التركيز على توليفة درامية غنية بالعلاقات الاجتماعية والإنسانية العميقة التي تعكس روح الحارة الدمشقية بطابع واقعي.
تتصدّر بطولة العمل إلى جانب النجم عبد المنعم عمايري، نخبة من الأسماء البارزة في الدراما السورية، وفي مقدمتهم القديرة نادين خوري، وعبير شمس الدين، وأمانة والي، وريم عبدالعزيز، ودانا جبر، ووائل زيدان، ومن الأردن الفنانة رولا أبو خضرة التي كشفت لنا أنها ستتحدث باللهجة الفلسطينية في هذا العمل، إذ تلعب شخصية غير سورية متزوجة من رجل دمشقي.
بعيداً عن السياسة
في الموسم الماضي، راهنت شركات الإنتاج على أعمال تستند إلى الوقائع السياسية والتحولات الاجتماعية التي عاشتها سوريا مع سقوط النظام السوري السابق، محاولة استثمار اهتمام الجمهور بالقضايا المرتبطة بالحرب والفساد والانقسام المجتمعي.
إلا أنّ عدداً من هذه الأعمال واجه انتقادات تتعلق بالمباشرة الزائدة، أو المساس بملف العدالة الانتقالية لما يتعلق بقضية المعتقلات أو الانحياز في معالجة الأحداث، ما دفع صناع الدراما إلى إعادة التفكير بطبيعة الموضوعات المطروحة.
وبحسب مؤشرات أولية من المشاريع التي يجري التحضير لها، فإن الموسم المقبل سيشهد عودة ملحوظة إلى الدراما المشتركة والشامية والكوميدية، مع التركيز على القصص الإنسانية والعلاقات اليومية. كما تبدو هناك رغبة لدى المنتجين في استعادة الجمهور العربي الأوسع من دون الدخول في الانقسامات السياسية.
في المقابل، يعتبر بعض النقاد أنّ الابتعاد عن القضايا السياسية قد يحمل مخاطرة بفقدان جزء من هوية الدراما السورية التي اشتهرت تاريخياً بجرأتها في تناول الملفات الحساسة.
في المقابل، يرى آخرون أن الجمهور نفسه بات بحاجة إلى محتوى مختلف، يمنحه مساحة للترفيه والهروب من الضغوط اليومية، بعد سنوات طويلة من الأعمال الثقيلة والمشحونة بالتوتر.
في المحصلة، سلسلة من التساؤلات التي تُطرح اليوم حول بداية مرحلة جديدة تعيد تشكيل أولويات الدراما السورية وطبيعة علاقتها بالواقع السياسي والاجتماعي القائم وما إذا كانت قادرة على نقد السلطة الانتقالية الحالية والأداء الحكومي الراهن من دون خوف أو مواربة.
أخبار سوريا الوطن١-الأخبار
syriahomenews أخبار سورية الوطن
