آخر الأخبار
الرئيسية » ثقافة وفن » مشاركة عربية وأسئلة الحرب والهوية والمنفى والذاكرة | كان 2026: هوليوود غابت عن الحفلة!

مشاركة عربية وأسئلة الحرب والهوية والمنفى والذاكرة | كان 2026: هوليوود غابت عن الحفلة!

 

شفيق طبارة

 

 

بين غياب هوليوود وعودة كبار المخرجين، تتحوّل دورة «كان»، التي تنطلق غداً، إلى مساحة أوسع للسينما المستقلة والتجارب الجديدة. من أوروبا وآسيا إلى العالم العربي، تتقاطع أفلام المسابقة مع أسئلة الحرب والهوية والمنفى والذاكرة، فيما تحجز السينما العربية حضوراً لافتاً بأعمال تحمل أثقال المنطقة وتحولاتها

 

2541 فيلماً، من 141 دولة تدافعت نحو الكروازيت، لتُعرض على مدى أسبوعين في «مهرجان كان السينمائي الدولي» في دورته التاسعة والسبعين (12 إلى 23 أيار/مايو 2026). «نحن ننافس أرقاماً أولمبية» قالها تييري فيرمو مازحاً، فالرقم فعلاً كبير، لكنه أقل من العام الماضي الذي كسر كل الأرقام بـ2909 أفلام. ألف فيلم أكثر مما كان قبل عشر سنوات. السينما تتكاثر، والعالم يريد أن يُشاهد.

 

هوليوود تغيب… والسينما المستقلة تلعب

لكنّ ثمة غياباً آخر، أكثر دلالة من أي رقم. هوليوود ليست هنا. الاستديوهات الأميركية الكبيرة اختارت هذا العام البقاء بعيداً عن المهرجان في قرار تجاري بامتياز. لكنه يطرح سؤالاً أعمق عن العلاقة المتشققة منذ سنوات بين الاستديوهات الكبرى وثقافة المهرجانات. فريمو لا يبدو مكترثاً، أو هكذا يُظهر. «السينما المستقلة لا تزال موجودة خارج لوس أنجلوس. قائمة الأفلام المشاركة خير دليل على ذلك». جملة تحمل ثقة، وربما استفزازاً خفيفاً. الكروازيت في أيار، بلا استوديوهات، وربما بسببها، أكثر حرّية.

 

الكوري الجنوبي بارك تشان ووك يرأس لجنة التحكيم، وبيتر جاكسون وبربرا ستريساند يتسلّمان السعفة الذهبية الفخرية. كان 2026 لها وجه واضح قبل أن يبدأ. 22 فيلماً في المسابقة الرسمية. ثلاثة مخرجين يابانيين، ثلاثة إسبان، خمسة فرنسيين. الكبار عادوا، وأسماء جديدة دخلت المسابقة للمرة الأولى.

 

عودة الكبار إلى المسابقة الرسمية

يعود بيدرو ألمودوفار إلى المسابقة للمرّة الثامنة بـ«عيد ميلاد مرير»، حيث إلسا، مديرة إعلانات لا تمنح نفسها وقتاً للحداد على أمها الراحلة، تسافر إلى لانزاروت مع صديقتها باتريشيا. لا يحتاج المخرج الإسباني إلى تقديم، وكلّ مرة يجد طريقه ليفاجئنا. أما أصغر فرهادي، فيعود بـ«حكايات متوازية» بالفرنسية، مسجلاً مشاركته الخامسة في المسابقة بعدما حاز أوسكارين، وهذه المرة مع إيزابيل أوبير وكاترين دونوف وفانسان كاسيل وغيرهم.

 

ويشارك هيروكازو كوريدا بـ«خروف في الصندوق» حيث نشاهد زوجين يتبنّيان روبوتاً بشرياً بدلاً من ابنهما. المخرج الحائز السعفة الذهبية عام 2018 لا يزال يجرّب حدود ما تستطيع السينما أن تقوله عن الأسرة والإنسان. ويخرج ريوسوكو هاماغوتشي للمرة الأولى من اليابان بـ«فجأة» (إنتاج ياباني فرنسي مشترك) مع فيرجيني إيفيرا في دور امرأة تدير دار رعاية للمسنّين وتعاني من نقص في الموظفين، وتاو أوكاموتو في دور مخرج مسرحي يصارع السرطان في مراحله الأخيرة. يواصل مخرج «قُد سيارتي» هنا بحثه في الزمن والخسارة، لكن هذه المرة بلغة جديدة وأرض غير مألوفة.

 

«حكايات متوازية» لأصغر فرهادي

«حكايات متوازية» لأصغر فرهادي

ويعود بافيل بافليكوفسكي بـ«أرض الأجداد» مع ساندرا هولر في رحلة عبر ألمانيا المدمّرة بعد الحرب. المخرج البولندي الذي فاز بأفضل مخرج في «كان» عام 2018 عن «حرب باردة»، يواصل حفره في جراح أوروبا التي لم تندمل. من جهته، يكسر أندري زفياغينتسيف صمته منذ 2017 بـ«المينوتور»، أول فيلم له بعد سنوات في المنفى القسري، عن حكاية رجل أعمال روسي يواجه انهياره المهني والشخصي. ويعود كريستان مونغو، الحائز السعفة الذهبية عن «أربعة أشهر، ثلاثة أسابيع، ويومان»، بـ«فيورد» عن زوجين رومانيين متديّنين وخمسة أطفال ينتقلون إلى قرية نرويجية صغيرة.

 

المفاجآت جاءت من حيث لم يتوقعها أحد: يدخل لوكاس دونت المسابقة الرسمية للمرة الأولى بـ«جبان»، دراما خلال الحرب العالمية الأولى. يعترف فريمو بأنّ المبرمجين شاهدوا الفيلم قبل يوم واحد فقط من الإعلان. ويعود لازلو نمش بعد «ابن شاؤول» الذي فاز بالجائزة الكبرى 2015 بـ«مولان»، عن سيرة قائد المقاومة الفرنسية جان مولان مع جيل ليلوش، في فيلم آخر كان يُشكَّك في جهوزيته حتى اللحظة الأخيرة.

من إسبانيا، يشارك رودريغو سوروغوين بـ«الحبيب» مع خافيير بارديم في دور مخرج شهير يصوّر فيلماً في الصحراء الكبرى ويلتقي من جديد بابنته الممثلة الطامحة، ويقدّم الثنائي أمبروزي وكالف «الكرة السوداء»، في قصة ذات طابع كويري تمتد بين ثلاث لحظات في التاريخ الإسباني. ومن اليابان، يقدّم كوجي فوكادا «ملاحظات ناجي» عن نحّاتة تعيش في ظلّ حبّ قديم لا يزال يشكّل فنّها وحياتها.

 

وجوه نسائية وتجارب جديدة من أوروبا وآسيا

لا تقلّ الوجوه الجديدة المشاركة في المسابقة إثارةً: المخرجة الألمانية فاليسكا غريسباخ تدخل المسابقة للمرة الأولى بـ«المغامرة الحالمة» عن امرأة توافق على صفقة غامضة لمساعدة أحد معارفها في المنطقة الحدودية بين بلغاريا واليونان وتركيا، لتجد نفسها في مواجهة ماضيها ورغباتها معاً. وتنتقل المخرجة النمساوية كرويتزر من «نظرة ما» إلى المسابقة الرسمية بـ«الوحش اللطيف»، مع ليا سيدو وكاترين دونوف في دراما عن عازفة بيانو شهيرة تنتقل إلى الريف لتكتشف حقيقة تهزّ حياتها.

 

يدور فيلم ركان ميّاسي «البارح العين ما نامت» في البقاع اللبناني

 

وتشارك الفرنسية ليا ميسيوس بـ«حفلة عيد الميلاد» مع مونيكا بيلوتشي وحفصية حرزي، فيما تقدّم شارلين بورجوا-تاكيه «حياة امرأة» في أحد عشر فصلاً، صورة معاصرة لامرأة في الخمسين. وتقدّم إيمانويل ماري دراما في فرنسا الفيشية مع سوان أرلو في فيلمها «نوتر سالو»، وتجتمع جان هيري من جديد مع أديل إكساركوبولوس في «يوم آخر»، عن ممثلة شابة موهوبة تنتظر اعترافاً لم يأت بعد. ويقدّم آرثر هاراري، الكاتب المشارك الحائز أوسكار عن «تشريح السقوط»، فيلم «المجهول» عن رجل يستيقظ في جسد امرأة لا يعرفها.

وتعود كوريا الجنوبية بعد غياب عن الاختيار الرسمي العام الماضي. إذ يخوض نا هونغ تجربته الإنكليزية الأولى بـ«الأمل»، وهو فيلم خيال علمي وإثارة. هكذا، يغامر مخرج «العويل» و«المطارد» بعيداً عن مناخه المعتاد، وللمرة الأولى بلغة ليست لغته.

 

وتشارك أميركا في المسابقة بفيلمين: إيرا ساكس بـ«الرجل الذي أحببته» عن نيويورك الثمانينيات وظلّ الإيدز يخيّم على كل شيء، مع رامي مالك وريبيكا هول وتوم ستوريدج، فيما دخل جايمس غراي بـ«النمر الورقي» السباق مفاجئاً الجميع، مع آدم درايفر وسكارليت جوهانسون ومايلز تيلر في ثلاثي جريمة لم يكن أحد ينتظره في المسابقة الرسمية.

 

السينما العربية تحجز مكانها

السينما العربية حاضرة في «كان» 2026 بوجوه متعددة وأقسام متفرقة. فيلمان في «نظرة ما»، حضور في «أسبوع النقّاد»، و«أسيد»، و«نصف شهر المهرجين». أرقام متواضعة، لكن الأفلام تحمل ثقلاً يفوق حجمها: تهجير، عمل، حرب، وذاكرة تأبى الاختفاء.

في «نظرة ما»، تعود المخرجة المغربية ليلى مراكشي إلى «كان» بعد عشرين عاماً على «ماروك» الذي لفت الانتباه عام 2005.

 

فيلمها الجديد «الأعزب»، يتتبع امرأتين مغربيتين شابتين تسافران إلى جنوب إسبانيا للعمل في قطف الفراولة، تواجهان الاستغلال والتحرش، وتقرران في النهاية الجهر بما تعرضتا له. إلى جانبها في «نظرة ما»، يشارك المخرج الفلسطيني ركان ميّاسي بفيلمه الروائي الأول «البارح العين ما نامت». بنى ميّاسي اسمه بأفلام قصيرة، والآن يخوض التجربة الطويلة الأولى. يدور الشريط في البقاع اللبناني حول اختفاء فتاة صغيرة. غياب يفتح أسئلة أكبر منه.

 

«البارح العين ما نامت» لركان ميّاسي

«البارح العين ما نامت» لركان ميّاسي

وتشارك اليمنية سارة إيشاق في «أسبوع النقّاد»، بفيلمها «المحطة»، حيث ليال تدير محطة وقود مخصصة للنساء فقط في اليمن، وتشكّل ملاذاً آمناً في بلد مزّقته الحرب. القواعد هناك بسيطة: لا رجال، لا أسلحة، لا سياسة. حين يواجه أخو ليال الأصغر التجنيد القسري، تتّحد من جديد مع أختها المنفصلة عنها لإنقاذ الرّوح الوحيدة التي لا تزال في مقدورهما حمايتها.

 

وتضمّ الأفلام القصيرة أصوات عربية تستحق التوقف عندها: من السودان، يأتي «لا شيء يحدث بعد غيابك» بسؤال مختلف، ليس عن الأفلام بل عن فعل عرضها في زمن الحرب. يعود إبراهيم إلى القرية التي غادرها ذات يوم، حاملاً حلم عرض الأفلام. لكن بينما يصارع الأعراف والبيروقراطية، تشتعل الحرب في أرجاء السودان، فيتحول بحثه عن شاشة إلى معركة من أجل البقاء.

 

المخرجة الجزائرية سارة ريما ترصد في «المقنين» شابَّين على أعتاب الهجرة، تلك اللحظة الهشة بين مكان يُغادَر ومكان لم يصل بعد. المخرج السوري داود العبدالله يستكشف في «نافرون» الذاكرة والهوية في دمشق المتحوّلة، والفنان اللبناني علي شرّي يمزج الواقع بالحلم في «الحارس» عن جندي ينجرف ليلاً في عالم معلّق لا يعرف متى بدأ ولا أين ينتهي. وفي اختيار «La Cinef» للأعمال الاستثنائية من مدارس السينما، يطلّ علينا المخرج التونسي يوسف هندوس بفيلم «في مكان ما أنتمي إليه»، جملة تصلح عنواناً لكل ما تحمله هذه الأفلام مجتمعةً.

 

 

 

أخبار سوريا الوطن١-الأخبار

x

‎قد يُعجبك أيضاً

من تدمر بدأت الحكاية.. باحثتان ترويان شغفهما بالتراث السوري

    في زيارتهما الأولى إلى تدمر، كانت الأعمدة الشامخة والمعابد الأثرية وحياة أبناء البادية، بما تحمله من كرم وتلاحم اجتماعي وعادات متوارثة، أول ما ...