آخر الأخبار
الرئيسية » ثقافة وفن » من تدمر بدأت الحكاية.. باحثتان ترويان شغفهما بالتراث السوري

من تدمر بدأت الحكاية.. باحثتان ترويان شغفهما بالتراث السوري

 

 

في زيارتهما الأولى إلى تدمر، كانت الأعمدة الشامخة والمعابد الأثرية وحياة أبناء البادية، بما تحمله من كرم وتلاحم اجتماعي وعادات متوارثة، أول ما جذبت انتباه الباحثتين لاريسا لافينتيو وماكدة بانتيلدو، وتركت أثراً عميقاً في تجربتهما، وحوّلت اهتمامهما العلمي بالآثار إلى ارتباط إنساني وثقافي بسوريا وتراثها.

 

وترى الباحثتان أن سوريا، بما تختزنه من مواقع أثرية ومدن تاريخية وموروث بدوي أصيل، تمثل وجهة علمية وثقافية مهمة للباحثين والمهتمين بالتاريخ والأنثروبولوجيا، مؤكدتين ضرورة حماية هذا الإرث وتعزيز حضوره في برامج السياحة الثقافية.

 

تدمر تغيّر مسار باحثة أمريكية

قالت الباحثة الأمريكية لاريسا لافينتيو، في حديثها لـ سانا خلال فعاليات معرض سوريا الدولي للنسيج “ناس تكس 2026 الذي اختتم الثلاثاء الماضي: إن علاقتها بسوريا بدأت عام 2000، عندما قدمت إليها لإكمال دراستها في علم الآثار، موضحةً أن زيارتها الأولى إلى مدينة تدمر شكّلت محطة مفصلية غيّرت مسار حياتها.

 

وأضافت أن ما شاهدته من آثار وما لمسته من طبيعة الحياة الاجتماعية لدى أبناء البادية، أتاحا لها التعرف عن قرب إلى مجتمع يتميز بالترابط والكرم والمحافظة على القيم المتوارثة.

 

وأشارت إلى أن تجربتها في سوريا لم تقتصر على الدراسة والبحث، بل فتحت أمامها مجالاً أوسع لفهم تاريخ المنطقة والحضارات التي تعاقبت عليها، لافتةً إلى أن المواقع الأثرية السورية تشكل سجلاً حضارياً فريداً، يوثق مراحل مهمة من تاريخ الإنسانية.

 

واعتبرت لافينتيو أن التلاحم الاجتماعي والكرم اللذين يتميز بهما أبناء البادية يمثلان ركيزتين أساسيتين في استمرار المجتمع البدوي، والحفاظ على هويته الثقافية عبر الأجيال، مؤكدةً أن التنوع الحضاري والثقافي والإنساني الذي لمسته في سوريا يدفعها إلى تشجيع الباحثين والزوار الأجانب باستمرار على زيارتها واكتشاف معالمها التاريخية والتعرف إلى موروثها الثقافي.

 

البادية السورية تقرّب ثقافتين متباعدتين

من جهتها، أوضحت الباحثة اليونانية ماكدة بانتيلدو أن اهتمامها بالموروث البدوي السوري بدأ منذ سنوات، قبل أن يتعمق ارتباطها بسوريا بعد زواجها من أحد أبناء بادية تدمر، ما منحها فرصة للتعرف بصورة مباشرة على العادات والتقاليد السائدة في المنطقة.

 

وقالت: إن الحياة الاجتماعية في البادية السورية تحمل سمات قريبة من بعض العادات المعروفة في المناطق الشرقية من اليونان، ولا سيما ما يتعلق بالضيافة والتواصل والترابط بين أفراد المجتمع، مضيفةً: إن هذه المشتركات عززت لديها الشعور بالقرب الثقافي بين الشعبين السوري واليوناني.

 

وبيّنت بانتيلدو أن التجربة اليومية داخل المجتمع البدوي كشفت لها عمق القيم الإنسانية التي تحكم علاقات أفراده، وفي مقدمتها احترام الضيف والتكافل والمحافظة على الروابط العائلية والاجتماعية.

 

آثار سوريا تنتظر عودة الزوار

أكدت بانتيلدو أن مدينة تدمر، تضم كنوزاً أثرية، تعد من الأبرز في العالم، داعيةً إلى مواصلة الجهود الرامية إلى حماية آثارها، وإعادة إدراجها بقوة ضمن البرامج السياحية والثقافية.

 

وأعربت عن أملها في أن يشهد القطاع السياحي السوري مزيداً من التطوير، لجذب السياح والباحثين من مختلف الدول.

 

وتتفق الباحثتان على أن اهتمام الدارسين الأجانب بالتراث السوري يعكس المكانة العلمية والحضارية التي تتمتع بها سوريا، في ظل ما تضمه من مواقع ومدن تاريخية ومظاهر ثقافية متنوعة تمتد جذورها إلى آلاف السنين.

 

وترى الباحثتان أن حماية هذا الإرث لا تقتصر على صون المباني واللقى الأثرية، بل تشمل أيضاً الحفاظ على العادات والتقاليد والمعارف الشعبية، وتعزيز التعاون مع الجامعات والبعثات العلمية والمؤسسات الثقافية.

 

ويشكل الجمع بين حماية الآثار والتعريف بالتراث البدوي خطوة أساسية لإبراز القيمة الحضارية لسوريا، وترسيخ مكانتها بوصفها أحد أهم مهود الحضارات الإنسانية، ووجهة تستحق حضوراً أوسع على خريطة السياحة الثقافية العالمية.

 

أخبار سوريا الوطن١-سانا

 

x

‎قد يُعجبك أيضاً

ماجدة الرومي تفتتح مهرجان جرش بأمسية ساحرة وتفاجئ الجمهور بأربع أغنيات جديدة

أحيت الفنانة اللبنانية ماجدة الرومي ليلة فنية استثنائية على المسرح الجنوبي في مدينة جرش الأثرية بالأردن، حيث افتتحت فعاليات الدورة الأربعين من مهرجان جرش للثقافة ...