آخر الأخبار
الرئيسية » مختارات من الصحافة » قالت الصحف: قراءات في مذكرة التفاهم الأميركية – الإيرانية.. عراقتجي يتصل بعون وبري ومجلس الوزراء يرحب!

قالت الصحف: قراءات في مذكرة التفاهم الأميركية – الإيرانية.. عراقتجي يتصل بعون وبري ومجلس الوزراء يرحب!

 

 

 

 

قرأت صحف اليوم في مضمون مذكرة التفاهم الأميركية – الإيرانية لا سيما البند المتعلق بلبنان لجهة وقف الحرب والانسحاب، وهو الأمر الذي يرفضه العدوز

 

ماذا في التفاصيل؟

 

 

 

 

 

صحيفة الأخبار عنونت: سلطة الوصاية لا تغيّر من سلوكها والعين على موقف واشنطن من إسرائيل.. بدء معركة تحرير الأرض سلماً أو بالمقاومة

 

 

وكتبت تقول: فيما كانت عشرات آلاف النازحين يعودون أمس إلى قراهم وبلداتهم ومنازلهم في الضاحية الجنوبية والجنوب، كانت قوات الاحتلال تحاول فرض أمر واقع جديد على الأرض. وبينما كان إعلان الأحد واضحاً في الدعوة إلى وقف فوري لإطلاق النار، سعى جيش العدو إلى الالتفاف على ذلك عبر تنفيذ عمليات توغّل صامتة في القطاعين الغربي والشرقي. إلا أن المقاومة كانت في حال استنفار ويقظة، فاستهدفت الدبابات والآليات العسكرية بالصواريخ.

 

في المقابل، عمد جيش الاحتلال إلى إطلاق النار في أكثر من اتجاه، في محاولة لمنع الأهالي من الاقتراب من المناطق التي لا تزال تحت سيطرته، مستهدفاً ما ادّعى أنها مواقع تشكّل خطراً على قواته. وترافقت هذه الخروقات الإسرائيلية مع استعراض سياسي نفّذه رئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو في مواجهة خصومه داخل الكيان، واضعاً الاتفاق الإيراني- الأميركي أمام اختبار جدي قد يعيد الأمور إلى المربع الأول.

 

داخلياً، التزمت سلطة الوصاية صمت أهل الكهف، إذ لم يكلّف الرئيسان جوزيف عون ونواف سلام نفسيهما عناء مخاطبة اللبنانيين، فيما انصبّ اهتمامهما على السعي إلى حجز موقع لهما في صورة الحدث الإقليمي والدولي الكبير. وفي الوقت الذي واصلت فيه واشنطن تجاهل كل السلطات الحليفة لها في لبنان، متخلّية عنها عند أول منعطف، كانت طهران تمدّ يد الحوار إلى الجهات التي طعنتها سياسياً ولا تزال تفعل ذلك منذ ما قبل اندلاع الحرب.

 

ويأتي ذلك بالتزامن مع استعداد السلطة لجلسة المفاوضات المرتقبة في 22 حزيران المقبل، من دون ظهور أي مؤشرات جدية إلى تغيير في مقاربتها، رغم التطورات التي شهدتها الأيام القليلة الماضية، وسط تزايد المخاوف من الذهاب نحو تقديم تنازلات أمنية لجيش الاحتلال مقابل انسحاب بات يشكّل شرطاً لاستمرار مسار المفاوضات الإيرانية- الأميركية، إلى جانب الصعوبات الكبيرة التي يواجهها جيش الاحتلال في البقاء حيث هو اليوم لأسباب عملياتية وسياسية.

 

وكان لافتاً إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن الوضع في لبنان «يجب أن ينتهي قريباً»، مشدداً على «ضرورة البحث في سبل تسوية النزاع القائم». وأضاف: «نريد أن نرى كيف يمكننا تسوية النزاع في لبنان، وعلينا أن نتحدث مع إسرائيل بهذا الشأن»، لافتاً إلى أن «الأمل قائم في التوصل إلى حل للوضع في لبنان أيضاً، وعلينا أن نتحدث مع حزب الله».

 

وشرحت مصادر أميركية، كانت على تواصل أمس مع جهات لبنانية بارزة، خلفيات موقف ترامب، مشيرة إلى اتصال نائب الرئيس جي دي فانس بنتنياهو «الذي كان عاصفاً، بعدما أصرّ فانس على أن يضع نتنياهو خطة لانسحاب سريع من الأراضي اللبنانية المحتلة، وأن يكون جاهزاً لإنجاز ترتيبات أمنية خلال جلسة المفاوضات المقبلة مع لبنان المقررة في 22 حزيران».

 

وبلغ الأمر حدّ أن جهات لبنانية تلقّت من الأميركيين اقتراحاً يقضي بأن «يُعدّ لبنان لائحة بخطوات أمنية وعسكرية يتخذها لتأمين الأمن لشمال إسرائيل، بما يساعد على تنفيذ انسحاب عسكري واسع في المرحلة الأولى». ويأتي ذلك وسط حديث عن «عودة إسرائيل إلى الخط الحدودي الذي كانت تتمركز عنده قبل الثاني من آذار، فيما تعمل قواتها حالياً على تثبيت مواقعها في أكثر من تسع نقاط تمتد على طول الحدود، من الخيام شرقاً إلى الناقورة غرباً».

 

نقاش تمهيدي لجلسة سياسية– عسكرية في 22 حزيران، ومحاولة أميركية لتمرير اتفاق أمني مقابل الانسحاب الإسرائيلي

 

لكن الأمور قد لا تسير في هذا الاتجاه، إذ إن لبنان لا يملك القدرة على فرض إجراءات أمنية ما لم يحصل أولاً على ضمانات تتعلق بالانسحاب الإسرائيلي الكامل، وإطلاق سراح الأسرى، وتأمين العودة الآمنة للنازحين، إلى جانب وقف جميع أشكال الاعتداءات الإسرائيلية.

 

وفي سياق المشاورات الجارية، سمع الجانب الأميركي من مصادر مطلعة أن حزب الله ليس في وارد مناقشة ملف سلاحه قبل إنجاز التحرير الكامل وضمان عدم وجود أي تهديد إسرائيلي لسكان الجنوب. وهو ما عكسه البيان الذي أصدره الحزب أمس، إذ شكر إيران على ما قدمته للبنان خلال الحرب وفي مسار المفاوضات، مؤكداً أن «على العدو الإسرائيلي أن يفهم أن لا عودة إلى ما قبل الثاني من آذار، وأن المقاومة التي كانت ولا تزال العين الساهرة على حماية الوطن وشعبه، لن تقبل بأي عدوان يستبيح سيادة وطنها ودماء أهلها». وأضاف البيان أن «المقاومة ستبقى متمسكة بحق لبنان المشروع والثابت في الدفاع عن أرضه وشعبه وسيادته حتى تحقيق الانسحاب الكامل وعودة الأسرى».

 

في هذه الأثناء، كان رئيس مجلس النواب نبيه بري يتلقى اتصالات داخلية وخارجية، أبرزها من وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي. ووجّه بري رسالة إلى المواطنين دعاهم فيها إلى التريث في العودة إلى قراهم. وقال لاحقاً، في مقابلة مع منصة إماراتية، إن «الاتفاق يصبّ في مصلحة الجميع، ويشمل لبنان مع انسحاب إسرائيلي تدريجي خلال ستين يوماً»، مؤكداً رفضه «أي تقسيم أو فرض مناطق تجريبية».

 

وكان هذا الطرح محور مشاورات غير معلنة بين جهات رسمية وأخرى عسكرية وأمنية، كون الوفد المفترض أن يتوجه إلى واشنطن في 22 حزيران الجاري، سيتألف من عسكريين برئاسة السفير سيمون كرم. وبحسب المعطيات، من المتوقع أن يعيد العدو طرح فكرته السابقة القائمة على إنشاء «مناطق تجريبية»، ترتكز على قيام الدولة بنزع سلاح المقاومة، على أن تُوثَّق هذه الخطوة عبر لجنة ثلاثية لبنانية- إسرائيلية- أميركية، يليها انسحاب إسرائيلي من تلك المناطق.

 

وقد أبلغت قيادة الجيش السلطة السياسية رفضها لهذا الطرح، مشددة على أن المؤسسة العسكرية لن تنخرط في أي تنسيق مباشر مع قوات الاحتلال، وأن المطلوب هو إعادة تفعيل لجنة آلية المراقبة («الميكانيزم») حصراً، مع التأكيد في الوقت نفسه أن الجيش مستعد لضمان أمن المنطقة وخلوّها من السلاح بعد انسحاب قوات الاحتلال منها.

 

إسرائيل تنتظر لقاء ترامب- نتنياهو الخميس

 

الصمت الرسمي لحكومة العدو استمر حتى مساء أمس، عندما خرج رئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو ليلاً ليعلن أن الاتفاق بين أميركا وإيران لا يتعارض مع مصالح إسرائيل، ووجّه خطاباً داخلياً بوجه خصومه، مكرراً ما اعتبره انتصارات إسرائيلية كبيرة. وعند الوصول إلى ملف لبنان، قال نتنياهو إن جيشه سيبقى في المنطقة العازلة وسيواصل مهاجمة حزب الله. لكن مع التدقيق في الكلام، بدا أن نتنياهو يتحدث عن واقع مختلف عما كانت عليه الأمور قبل الحرب. فهو وإن أصر على بقاء الاحتلال، قال إن قواته ستطلق النار على من يهاجم قواته.

 

وهو كلام جاء بعد ساعات على تسريب فحوى الاتصالات الجارية مع الأميركيين، إذ أكدت جميع المصادر العسكرية والسياسية في تل أبيب أن الوضع بات مختلفاً، وأن الجيش قدم توصية إلى الحكومة بإعطاء أوامر واضحة بإخلاء مواقع كثيرة في الجنوب، مع توصية إضافية بأن تذهب الحكومة باتجاه عقد اتفاق مع السلطة اللبنانية. وكشفت القناة 14 العبرية أن التعليمات صدرت لقوات الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان بمنع إطلاق النار إلا في حال وجود تهديد جدي قريب وواضح.

 

ووسط تصعيد سياسي كبير داخل الكيان بين معارضين لنتنياهو يركزون على فشل الحرب ضد إيران وضد حزب الله، وفريق يميني رافض لأي تنازل وإذا كان نتنياهو لا يمانع عودة الاحتكاك أو المواجهة مع حزب الله، فإن المقاومة لم تغادر الميدان، وبدا واضحاً أنها ليست في صدد تقديم أي تنازل، وأن التوتر القائم قد يتسبب بمشكلات كبيرة للاتفاق الأميركي- الإيراني، ما يرمي بالكرة من جديد في الملعب الأميركي، وهو ما تخشاه تل أبيب التي تقول إن الملف سيحسم في اجتماع مرتقب بين نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترامب الخميس المقبل في أوروبا.

 

التصريحات المتكررة حول «مناطق أمنية» مفتوحة زمنياً عكست توجهاً واضحاً نحو تكريس واقع ميداني دائم على الحدود، بما يحوّل فكرة الاحتلال إلى صيغة أمنية مقنّعة. وبهذا المعنى، تتعامل تل أبيب مع التفاهمات باعتبارها مساحة لإدارة الصراع لا لإنهائه. وفي حين أفاد موقع «والا» نقلاً عن مصدر أمني إسرائيلي بأن تل أبيب تنتظر توضيحات من المستوى السياسي بشأن الاتفاق، مشيراً إلى أنه حتى الآن لا توجد مطالب بالانسحاب من لبنان، لكن هناك العديد من المسائل التي تحتاج إلى توضيح، علماً أن حكومة العدو صادقت على تمديد حال الطوارئ حتى 30 حزيران.

 

 

 

عراقجي يكسر القطيعة والسلطة لا تزال في «الكوما»

 

غياب لبنان عن صورة المفاوضات التي جرت بين واشنطن والظهران انعكس أمس حال ارتباك وشلل في الموقف الرسمي، وتأخّراً في إصدار أي قراءة رسمية. وعندما صدرت المواقف عن الرئيسين جوزيف عون ونواف سلام، جاءت باهتة ومحدودة، من دون أي إشارة إلى استيعاب التحولات الجارية.

 

وتمثّل المستجد الوحيد في الاتصالات التي أجراها وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مع الرئيسين جوزيف عون ونبيه بري. وقد اعتبر عون أن إدراج لبنان ضمن أي مسار إقليمي يشكّل إشارة إيجابية، لكنه ربط ذلك بغياب التفاصيل التنفيذية. فيما شدّد بري على ضرورة عدم فصل لبنان عن أي التزام بوقف الاعتداءات، محذراً من تحويله إلى ساحة استثناء أمني دائم، وقال إنّ «المقهور من الاتفاق الأميركي- الإيراني غير فخور بلبنانيّته».

 

في المقابل، شدد عراقجي في الاتصالين على أن وقف الحرب على لبنان فوري ويستمر طوال مدة التفاوض المحددة بـ60 يوماً، معتبراً أن مسؤولية ضمان الالتزام بهذا البند تقع على عاتق الولايات المتحدة والجهات الضامنة لمذكرة التفاهم. أما رئيس الحكومة نواف سلام فركّز على المسار التنفيذي، خصوصاً ما يتعلق بالانسحاب الإسرائيلي وإعادة الإعمار وعودة النازحين، في مقاربة تعكس حجم الضغط الواقع على السلطة التنفيذية في ظل غياب أدوات القوة الفعلية. علماً أن الملف كله لم يُجرَ التطرق إليه في جلسة مجلس الوزراء أمس.

 

وبحسب مصادر وزارية، لم يعلق أي من الوزراء لا سيما خصوم المقاومة على الأمر، باستثناء مداخلة لوزير العدل عادل نصار الذي عبر عن استيائه وعلق قائلاً «هل سنشكر اليوم من فتح الحرب وتسبب بكل هذا الدمار وقتل الناس؟» بينما لم يتفاعل معه أحد، وواصل مجلس الوزراء مناقشة بنود عادية.

 

المقاومة تكرّس حقها بالرد

 

السبت الماضي، أدخل حزب الله تعديلاً جوهرياً على بيانات غرفة عمليات المقاومة، وأضيفت إلى عبارة «دفاعاً عن لبنان وشعبه، وردّاً على خرق العدوّ الإسرائيلي لوقف إطلاق النّار»، عبارة «استناداً إلى الحقّ المشروع في مقاومة الاحتلال وتحرير الأرض». وهو ما حصل بعد ساعات على تبلغ المقاومة الأجواء الأولية عن اتفاق إيراني- أميركي وشيك يشمل لبنان.

 

حزب الله كان يستبق أي وقائع يمكن للعدو أن يفرضها على الأرض، أو أي دعم أميركي لبقاء الاحتلال، بإعلانه أن عمليات المقاومة ستظل قائمة وفق قواعد تحددها قيادة الحزب، ربطاً ببقاء قوات الاحتلال في الجنوب، او رداً على أي خرق من جانب العدو. وهو ما انعكس أول من أمس في التعليمات التي صدرت إلى قيادة المقاومة من قيادة حزب الله، والتي تقول إن المقاومة ملتزمة وقف إطلاق النار، لكنها لن تسمح للعدو باستغلال الهدنة لتوسيع مناطق احتلاله، وسترد مباشرة على أي خرق لوقف إطلاق النار من قبل قوات الاحتلال.

 

وأمس، أعلنت المقاومة أن مقاتليها تصدوا لقوة إسرائيلية بالصواريخ والمسيرات في أثناء تقدّمها في بلدة بيوت السياد في القطاع الغربي. كما أشار في مكان آخر إلى أنه «بعد رصد قوّة تابعة للجيش الإسرائيلي مؤلّفة من جرّافة ودبّابتَي ميركافا تتقدّم من حمى أرنون- الكمّاشة باتّجاه منطقة المعبر في أطراف بلدة كفرتبنيت، تم التصدي لها بالصواريخ الموجّهة ومحلّقات أبابيل الانقضاضيّة ما أجبرها على التراجع».

 

وتصدت المقاومة بالصواريخ لمحاولة دبابات العدو التقدم من موقع الزفاتة صوب مرتفع علي الطاهر. وجاءت ردود المقاومة السريعة بعدما عمد العدو إلى اغتيال شخص بغارة استهدفت سيارته في حاريص، كما استهدفت مسيرة معادية سيارة على دوار كفرتبنيت قرب مدينة النبطية ما أدى إلى سقوط شهيد. كما سُجل قصف مدفعي على سجد والعيشية والمحمودية في قضاء جزين.

 

 

 

صحيفة النهار عنونت: “ترحيب وشكر” في تلقي “تفاهم” مثير للهواجس!…

العودة المحدودة للنازحين تكشف المشهدية الكارثية

 

 

وكتبت تقول:

 

مع تصاعد الرفض الإسرائيلي لأي تخلٍ عن المنطقة العازلة في الجنوب، تعزّزت الخشية من تكريس ضمني لبقاء الاستباحة الإقليمية، ولو نصّ التفاهم على وقف العمليات العسكرية

 

باستثناء الترحيب الشديد الوضوح والمقترن “بنصح” السلطة والخصوم بإعادة حساباتهم الذي طبع موقف الثنائي الشيعي، ولا سيما منه “حزب الله”، بدا الموقف اللبناني بغالبيته شديد الحذر والتريّث مع ريبة شديدة لدى بعض القوى السياسية في تلقي “التفاهم” الأميركي الإيراني الذي أعلن عن التوصل إليه فجر الاثنين.

 

 

 

وإذا كان البيانان اللذان أصدرهما رئيس الجمهورية جوزف عون ورئيس الحكومة نواف سلام تضمّنا “الترحيب والشكر” حيال وقف النار والأعمال العسكرية في لبنان الملحوظ في “التفاهم”، فإن ذلك لم يحجب مزالق عديدة بدا أركان السلطة كما العديد من القوى السياسية متريثين في الإفصاح عنها في اليوم الأول من إعلان التفاهم، ولكن من المتوقع أن تتبلور وتعلن تباعاً مع قابل الأيام.

 

ففي مقابل احتفاء حلفاء إيران بثبات رهانهم، والإيهام بأن “نصراً” تحقّق للنظام الإيراني، لم يكن خافياً أن شكوكاً عميقة ساورت كثيرين في لبنان حيال تأثيرات سلبية لـ”التفاهم” لجهة الإبقاء على إمكانات توظيف إيران للملف اللبناني، كما الإبقاء على قدرات دعمها التمويلية والتسليحية لـ”حزب الله” ما دام ملف أذرع إيران ووكلائها في المنطقة ليس في الأولويات الواضحة في “التفاهم”.

 

ومع تصاعد الرفض الإسرائيلي لأي تخلٍ عن المنطقة العازلة في الجنوب، تعزّزت الخشية من تكريس ضمني لبقاء الاستباحة الإقليمية، ولو نصّ التفاهم على وقف العمليات العسكرية.

 

ولم يكن ينقص المشهد الشديد الالتباس حيال تداعيات هذا التفاهم على لبنان، إلا توجّه أعداد من النازحين إلى مناطقهم المدمّرة، حيث انكشفت الفاجعة الكارثية بكل ما للكلمة من معنى عن أقسى مشاهد الدمار، بما يحتّم تعقيدات المرحلة الطالعة والتساؤل متى وكيف سيعود النازحون إلى مناطق بات مستحيلاً على العائد أن يعرف أين كان منزله؟

 

ولذا بدأ التعامل مع الموعد المقبل للجولة الخامسة للمفاوضات على مسار واشنطن أيام 22 و23 و24 حزيران الحالي من منظار مختلف، لأن الرهانات تضاعفت على هذا المسار بما يحقق الحل الجذري الذي يهدف إليه لبنان بإنهاء الحرب وتحقيق الانسحاب الإسرائيلي وإنجاز حصرية السلاح بيد الدولة، عبر اتفاق مستدام لا تخترقه الاستباحات الإقليمية.

 

ولعلّ اللافت أن “حزب الله” المتسبّب بهذه الكارثة للجنوب والجنوبيين بفعل إشعاله حرب “إسناد إيران” لم يرعو عن إظهار حفاوته بتوجيهات طهران، فكشف مسؤول فيه لوكالة “رويترز” أنّ “الحزب لم ينفذ أي عمليات منذ الإعلان عن الاتفاق الإيراني – الأميركي”. وأضاف: “نرفض التحرك الحرّ لإسرائيل في لبنان”، مشيراً إلى أنّ “إيران أخّرت توقيع الاتفاق لمراقبة التزام إسرائيل بوقف النار في لبنان”.

 

أما المواقف الرسمية من مذكرة التفاهم الأميركي الإيراني، فتمثّلت في بيان أصدره رئيس الجمهورية جوزف عون بيان، قال فيه إنه “يثمّن ما تضمنته هذه المذكرة من احترام للخصوصية اللبنانية والإقرار بأن استقرار لبنان وأمنه يشكلان جزءاً لا يتجزأ من أي مسعى جدي لترسيخ الاستقرار في المنطقة، بعد ما تحمّله اللبنانيون من تضحيات وأعباء جسيمة خلال المرحلة الماضية.

 

إن الشعب اللبناني، ولا سيما أبناء المناطق التي تعرضت للاعتداءات والدمار وفقدت أعزاء لها ومصادر رزقها ومنازلها، يتطلع اليوم إلى أن تتحول هذه التفاهمات إلى خطوات عملية تضع حداً نهائياً لدوامة العنف، وتؤسس لمرحلة من الاستقرار والأمن والتعافي وإعادة الإعمار. كما توجّه “بالشكر إلى جميع الدول والجهات التي ساهمت في إنجاز هذه المذكرة”.

 

أما رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي أشاد في بيان بمذكرة التفاهم “الذي يؤسس بما تضمنه من بنود لإرساء دعائم الأمن والاستقرار في المنطقة وضمنا لبنان”، فلم يخف ارتياحه لمسار التفاهم الذي توصلت إليه أميركا وإيران وانعاكاساته الإيجابية على لبنان وجبهة الجنوب. وقال لـ”النهار” “إن المقهور في لبنان من الاتفاق بين الأميركيين والإيرانيين من غير الفخر له أن يكون لبنانياً”.

 

وقال إنه في مهلة الـ60 يومًا سيتم بحث جملة من القضايا بين واشنطن وطهران، ولن ينتهي دورها في لبنان حيث تبقى المهمة الثانية هي انسحاب إسرائيل من الأراضي المحتلة. ورفض طرح “المناطق التجريبية ” موضحاً أن هذا ما أبلغه لكل مراجعيه ومن بينهم الموفد السعودي الأمير يزيد بن فرحان.

 

وأكد أن “الاتفاق يشدّد على اتفاق شامل لوقف النار وجرى إعداده من أجل أن لا يفشل، ويختلف عن الاتفاق السابق مع إسرائيل أنه يتم هذه المرة بتدخل من الرئيس دونالد ترامب وتعهّد من القيادة في إيران الذين اثبتوا أنهم أساتذة محلفين في مادة الصبر الاستراتيجي وحياكة سجادته”.

 

من جهته، وفي بداية جلسة مجلس الوزراء قال رئيس الحكومة نواف سلام: “نأمل أن ينجح الإعلان عن وقف إطلاق النار، الذي توصلت إليه الولايات المتحدة الأميركية والجمهورية الإسلامية الإيرانية، في وضع حد لهذه الحرب ووقف القتل والتدمير والتهجير وسائر المآسي والآلام التي أُنزلت باللبنانيين.

 

ونحن سوف نضاعف الجهود من خلال المفاوضات الجارية في واشنطن لتأمين الانسحاب الإسرائيلي الكامل من أراضينا والإفراج عن أسرانا”.

 

أما “حزب الله”، فأصدر بياناً استهلّه “بالتبركة للجمهورية الإسلامية الإيرانية” ودعا “السلطة وجميع القوى السياسية اللبنانية للعودة إلى وحدة الموقف ومراجعة كل الحسابات والمسارات التي سارت عليها السلطة والابتعاد عن الأوهام والرهانات الخاسرة”.

 

أما في المقلب الإسرائيلي، فأوجز وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس موقف الحكومة قائلاً: “يقود رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وأنا سياسة واضحة تنص على أن يبقى الجيش الإسرائيلي في المناطق الأمنية في لبنان وسوريا وغزة – دون تحديد سقف زمني – من أجل حماية الحدود والبلدات الإسرائيلية من هناك أمام العناصر الجهادية”.

 

أضاف: “ستكون هذه المناطق خالية من السكان المحليين، وسيتم تدمير البنى التحتية للإرهاب تحت الأرض وفوقها، بما في ذلك المنازل في القرى الحدودية (قرى التماس) التي استُخدمت كمواقع للإرهاب”.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

صحيفة الديار عنونت: لبنان ساحة اختبار للاتفاق الاميركي-الايراني

طهران تفرض وقف النار… ماذا عن الانسحاب؟

 

 

وكتبت تقول: مرة جديــدة تصدر الجنوبيون المشهد بعد ان غصت بهم الطرقات على طريق العودة الى مدنهم وقراهم على الرغم من ضبابية وقف النار الذي يعد الاختبار الميداني الاكثر حساسية ودقة في الاتفاق الاميركي- الايراني. اما المشهد الاكبر فقد اختصره نائب الرئيس الاميركي جي دي فانس عندما طمان «اسرائيل» الغاضبة من الاتفاق مع ايران، بان موقعها محفوظ ضمن خارطة القوى الجديدة في الشرق الاوسط، وهنا تختبئ الاحداث المتسارعة التي بدأت بحرب اميركية –اسرائيلية هدفت الى شطب طهران من المعادلة، وانتهت بعد صمود ايران، بواقعية اميركية كرست النظام الايراني كأحد الاعمدة الرئيسية لنظام اقليمي تنخرط في بلورته ادارة الرئيس دونالد ترامب مع دول الاقليم التي بدأت مراجعة جدية لاستراتيجيتها الامنية والسياسية في ضوء نتائج حرب لم تحقق خلالها المظلة الاميركية العسكرية المطلوب منها.

 

لبنان ساحة اختبار

 

ووسط تضارب في المعلومات حول ملف الانسحاب الاسرائيلي، جاءت المحادثة الهاتفية المتوترة بين نتانياهو ودي فانس لتكشف عمق الازمة بين واشنطن و«تل ابيب»، وذكر الاعلام الاسرائيلي ان فانس طالبه بانسحاب تدريجي من لبنان. في المقابل تلقى رئيس الجمهورية جوزف عون اتصالا لافتا من وزير الخارجية الايرانية عباس عرقجي وضعه في مجريات الاتفاق وموقع لبنان ضمنه. كما جرى اتصال بين الرئيس بري وعرقجي. وكانت ايران نجحت بفرض الملف اللبناني على جدول اعمال الاتفاق الذي يفترض توقيعه يوم الجمعة المقبل في جنيف، وقد ذكر لبنان ثلاث مرات في مذكرة التفاهم تحت عنوان الوقف الشامل للنار، وفق مصادر دبلوماسية، اكدت ان الساحة اللبنانية تعد ميدان الاختبار الاول للنوايا بين الاميركيين والايرانيين، لان التحدي الاكثر خطورة على الاتفاق يبقى «اسرائيل» التي وصفته بانه «كارثي ومروع « وسط اتهامات للرئيس الاميركي بارتكاب فعل خيانة بحق امن الاسرائيليين. وفي ظل انعدام الثقة، تعمد الايرانيون تاخير موعد التوقيع الرسمي الى يوم الجمعة المقبل لضمان التزام واشنطن بالضغط على الحكومة الاسرائيلية بتنفيذ وقف جدي وشامل لاطلاق النار، كمقدمة لتنفيذ انسحاب تدريجي من الاراضي اللبنانية المحتلة، وهو تعهد يقول الايرانيون انهم نجحوا بالحصول عليه من الرئيس ترامب في ليلة التفاوض الصعبة بعد استهداف الضاحية الجنوبية، وامتناع ايران عن الرد.

 

ترامب والاتصال بحزب الله!

 

في المقابل، وفي موقف لافت، اعلن الرئيس الاميركي دونالد ترامب، ان الوضع في لبنان يجب ان ينتهي قريبا، معتبرا ان ايجاد حل في لبنان ليس بالامر الصعب ويتعين اجراء محادثات مع حزب الله. من جهته اكد مسؤول كبير في الإدارة الأميركية، أن الانسحاب الإسرائيلي من لبنان ليس شرطاً ضمن الاتفاق مع إيران، وأوضح أن الاتفاق يقوم على مبدأ وقف إطلاق النار، لافتا إلى وجود مفاوضات مباشرة بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية، يقودها وزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو. وشدد المسؤول على أن واشنطن تنظر إلى الحكومة اللبنانية باعتبارها جهة سيادية تعمل مع الولايات المتحدة وإسرائيل لمعالجة التهديدات الأمنية الناتجة عن الجماعات المدعومة من إيران، والتي تعتبرها الإدارة الأميركية سبباً رئيسياً لعدم الاستقرار في المنطقة. وقد لفت صهر الرئيس الاميركي جارد كوشنير ان ملف الانسحاب الاسرائيلي يناقش حصرا بين الدولة اللبنانية «واسرائيل». وبعد صمت طويل، اعلن نتانياهو ان «اسرائيل» ستبقى في مناطق امنية في لبنان طالما دعت الحاجة الى ذلك.

 

مواقف رسمية

 

وقد رحب رئيس الجمهورية جوزاف عون بالاتفاق مشيدا باحترام الخصوصية اللبنانية، فيما شكر رئيس الحكومة نواف سلام كل من ساهم في الاتفاق، واكد الالتزام بمسار واشنطن.وكان رئيس مجلس النواب نبيه بري اول من اطلق موقفا رسميا، شكر فيه ايران والولايات المتحدة لانهما اصرا على ادراج بند ملزم لوقف العدوان الاسرائيلي على لبنان. ووفق مصادر سياسية بارزة، فان الرئيس بري كان على اطلاع من المسؤولين الايرانيين على سير المحادثات مع الولايات المتحدة، وقد ابلغ ليلا، كما قيادة حزب الله بان الرئيس الاميركي التزم بوقف نار شامل، وانسحاب اسرائيلي من جنوب لبنان، وقد تركت التفاصيل الى مرحلة لاحقة.

 

مسار واشنطن… وعين التينة!

 

وفي ظل غياب السفير الاميركي ميشال عيسى عن السمع طوال ليل اول من امس، ثمة انتظار لتبلور الموقف الاميركي حيال كيفية الجمع بين مساري واشنطن، ومسار التفاوض الجديد مع عين التينة، ووفق مصادر مطلعة، سيكون للسفير الاميركي جولة نقاشات جديدة مع بري استكمالا للمحادثات السابقة، لمحاولة ايجاد تقاطعات بين بيان واشنطن وملاحظاته عليه،مع تسجيل انفتاح اميركي واضح للاستماع الى وجهة نظر حزب الله، عبر الرئيس بري، حيث يتركز النقاش حول تعديل على مفهوم المناطق التجريبية التي رفضها «الثنائي» وكذلك رفض فكرة تهجير اي جنوبي من ارضه في جنوب الليطاني، تحت عنوان اللوائح الاسمية لعناصر حزب الله، والعودة الى فكرة اخلاء المنطقة من السلاح في اطار انسحاب متزامن. وفي هذا السياق، كشفت القناة الـ12 الاسرائيلية عن محادثة هاتفية صعبة وحادة بين نتانياهو ونائب الرئيس الاميركي حول الانسحاب من لبنان.

 

تحرك ثلاثي؟

 

وفي هذا السياق، يتحرك الثلاثي السعودي –المصري- القطري لايجاد الارضية الامنة لليوم التالي لبنانيا، حيث لا ترغب تلك الدول بحصول توترات سياسية او امنية مع استعادة «الثنائي» للتوازن الذي فقد عام 2024 كما تؤكد مصادر سياسية بارزة، وفي هذا الاطار يجري العمل على ترتيبات سياسية للمرحلة المقبلة، مع محاولة دمج للافكار اللبنانية لتحسين شروط التفاوض مع «اسرائيل»، اضافة الى محاولة ايجاد مظلة حماية للوضع اللبناني من خلال محاولة ابعاده عن تقلبات العلاقة الايرانية الاميركية التي قد تشهد اخفقات في المرحلة المقبلة. لكن السؤال يبقى عن مصير مسار واشنطن، والاختبار الجدي سيكون في 22 الجاري في الولايات المتحدة لمعرفة ما اذا كان الادارة الاميركية ستضغط على اسرائيل لتقديم تنازلات ميدانية؟!

 

 

 

المقاومة تثبت قواعد الاشتباك

 

ميدانيا، عاد الكثير من اهالي الجنوب الى مدنهم وقراهم لتفقد منازلهم على الرغم من دعوة الجيش وحزب الله الى التريث، وحاولت قوات الاحتلال اثارة اجواء من الترهيب عبر استهدافات بالمدفعية لاطراف القرى المحتلة، الا ان الحدثين اللذين حملا دلالة مهمة حول طبيعة تعامل المقاومة مع التطورات كان في اطلاق رشقات صاروخية باتجاه عدد من الآليات الاسرائيلية حاولت التقدم باتجاه كفرتبنيت للوصول الى جبل علي الطاهر في النبطية، وكذلك في بيوت السياد في القطاع الغربي،ووفق مصادر المقاومة،»الرسالة واضحة انه لا عودة الى ما قبل 2آذار، ولا يمكن السماح للعدو باستغلال وقف النار لمزيد من الاحتلال».وفي هذا السياق، دعا حزب الله السلطة اللبنانية الى الاستفادة من الوقائع المستجدة، واجراء مراجعة للمواقف السابقة بما يحصن الوحدة الوطنية، حيث اكدت مصادره رفضه ما يُعرف بـ»حرية العمليات» الإسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية.

 

وقف النار والامتحانات الرسمية؟

 

ولم تقتصر انعكاسات الاتفاق الاميركي –الايراني على الوضع الامني والسياسي، وبعد ان كان التوجه في جلسة الحكومة بالامس الى الغاء الامتحانات الرسمية، كما اكدت مصادر وزارية، طلب رئيس الحكومة نواف سلام التريث قليلا بشأن الإلغاء،وتأجيل الموعد الذي كان محدّدا للدورة الأولى من الامتحانات الرسمية، وذلك بعد تشاور جانبي عقده قبل الجلسة مع وزيرة التربية ريما كرامي التي اقنعت سلام بان وقف النار ينهي مخاطر اجراء الامتحانات، وذلك دون التوقف عن الظروف الصعبة التي عايشها الطلاب. وفي هذا السياق، اعربت كرامي بعد الجلسة عن سعادتها بقرار التريث باعتباره اشارة لاستعادة القرار والبحث مجددًا بالموضوع والابتعاد عن «الغوغائية» التي حصلت…وأضافت «من وجهة نظري لا تحوّل كبيرًا بظروف الطلاب وجزء صغير منهم تغيّرت ظروفه فقط ولدينا معلومات دقيقة عن مواقع تواجد التلاميذ»!.

 

 

 

 

أخبار سوريا الوطن١-وكالات-الحوار

x

‎قد يُعجبك أيضاً

اعلام عبري: هكذا أصبحت إسرائيل الدولة الأكثر تعرضا للمقاطعة وواجهت في الأيام الأخيرة موجة عارمة من العقوبات الدولية وسحب الاستثمارات

قالت صحيفة “يديعوت أحرونوت”، الخميس، إن إسرائيل أصبحت الدولة الأكثر تعرضا للمقاطعة في العالم، وواجهت في الأيام الأخيرة موجة عارمة من العقوبات الدولية. وتحت عنوان: ...