فادية مجد:
تتجاوز أغاني الأخوين رحباني حدود الزمن، محتفظة بمكانتها في الذاكرة والوجدان، وكأنها كُتبت لكل جيل على حدة، وبين سحر الكلمة، وفرادة اللحن، وخصوصية الأداء، استطاعت هذه الأعمال أن تتحول إلى جزء من الذاكرة الجماعية، وأن تواصل حضورها رغم تغيّر الأذواق وتبدّل المشهد الموسيقي.
ولا يقتصر استمرار هذا الإرث على استعادة الأغنيات بصيغتها الأصلية، بل يمتد إلى إعادة تقديمها برؤى موسيقية جديدة تتيح للأجيال الشابة اكتشافها من زوايا مختلفة.
الرحابنة جزء أصيل من الطبيعة وملجأ للحنين
وفي هذا السياق، أفادت لصحيفة «الحرية» مؤسسة كورال «حلم وحنين» في صافيتا نهى بشور أن مدرسة السيدة فيروز والأخوين رحباني، ومن بعدها تجربة زياد رحباني، فتحت آفاقاً جديدة في الفن العربي والعالمي. إذ لم يعد الإنسان في هذه المدرسة مجرد عنصر هامشي، بل أصبح جزءاً أصيلاً من الطبيعة والكون، تندمج ذكرياته مع أهله وناسه، ومع التلال والجبال والطيور والأنهار، لتشكل مجتمعة وطناً وملجأً يضج بحنين دائم لا ينتهي.
حين يلتقي الشعر واللحن بالوجدان الجمعي
وبينت بشور أن هذه المدرسة غنية بالقيم والجمال، حيث يتكامل الشعر واللحن والصوت إلى حد الانصهار الساحر، لتتحول الأعمال إلى وجدان جمعي عابر للأجيال. وهو ما يفسر استمرار حضورها وبقائها عبر السنين، وقدرتها على ملامسة مشاعر الناس على اختلاف أعمارهم وتجاربهم.
كيف يختار الكورال درره الفيروزية؟
وعن طريقة تعامل الكورال مع هذا الإرث الفني، أشارت بشور إلى أن أغنيات السيدة فيروز، على اختلاف موضوعاتها وأنماطها، تمس وجدان الجمهور. إلا أن الكورال يحرص عند اختيار أعماله على انتقاء درر غنائية غير متداولة بكثرة، بهدف إعادة تقديمها وتذكير الناس بها، أو اختيار أغنيات تحمل طابعاً خاصاً وتتضمن تحدياً فنياً على مستوى التوزيع والأداء الجماعي.
وأوضحت أن الكورال يقدم هذه الأعمال بتوزيعات هارمونية قد تختلف كلياً أو جزئياً عن الصيغة الأصلية، مع إدخال لمسات مبتكرة تنسجم مع خصوصية الغناء الجماعي، بما يمنح الأغنيات أبعاداً موسيقية جديدة، من دون أن تفقد روحها وهويتها.
طقس سنوي لتكريم فيروز والرحابنة
وفيما يتعلق بارتباط اسم الكورال بهذا الإرث، أكدت بشور أن ذلك يشكل شرفاً كبيراً ومصدر فخر، لافتة إلى أن هذا الارتباط لدى الجمهور يعود إلى محطات تكريمية سابقة، من بينها تخصيص مهرجان للموسيقار زياد رحباني عام 2019، بعلمه وموافقته وإعجابه.
كما أن الكورال كرّس طقساً سنوياً في 21 حزيران من كل عام، إحياءً لذكرى رحيل عاصي الرحباني، وتكريماً لمدرسة فيروز والأخوين رحباني وزياد رحباني، من خلال حفلات وأعمال خيرية وفيديوهات فنية.
ويأتي ذلك بالتوازي مع تنوع الأنماط الغنائية التي يقدمها الكورال على مدى 19 عاماً من مسيرته، في تجربة تجمع بين الانفتاح على مدارس موسيقية مختلفة، والاحتفاء بإرث فني يحتل مكانة خاصة في الوجدان العربي.
«الأكابيلا».. أسلوب موسيقي يجذب جيل الشباب
واختتمت بشور حديثها بالإشارة إلى تفاعل الجيل الجديد مع تجربة الكورال، موضحة أن اعتماد أسلوب الغناء الهارموني الموزع بطريقة «الأكابيلا»، أي الغناء بالأصوات البشرية من دون مرافقة الآلات الموسيقية، في تقديم أنماط شرقية وغربية وتراثية وفيروزية، أسهم في جذب شريحة واسعة من الشباب، منوهة أن تقديم الأغنيات بأسلوب مختلف أثار دهشة المستمعين وفضولهم، وفتح أمامهم آفاقاً أوسع للتعرف إلى هذه الأعمال الفنية وتذوقها والبحث عنها، بما يعزز فرص انتقالها إلى أجيال جديدة.

(أخبار سوريا الوطن-الحرية)
syriahomenews أخبار سورية الوطن

