شهدت قاعة المكتبة الأهلية في قرية الجروية، صباح اليوم السبت محاضرة ثقافية بعنوان “أسس تربية النحل ومتطلباتها وعوائدها وفوائدها”، بحضور مدير العلاقات العامة في منطقة صافيتا محمد الطويل، وعدد من المهتمين بتربية النحل والشأن الزراعي.
وافتتح النشاط عبد اللطيف عباس شعبان مرحباً بالمحاضر والحضور، مؤكداً أهمية نشر الثقافة الزراعية وتعزيز الوعي بأهمية تربية النحل ودورها في دعم الاقتصاد الزراعي.
واستهل المحاضر، المهندس الزراعي إبراهيم الشقوف، وهو مربٍ للنحل وخبير في هذا المجال، محاضرته بآيات من سورة النحل، قبل أن يتناول طبيعة الحياة داخل خلية النحل، موضحاً أنها تضم ما بين 50 و60 ألف نحلة عاملة، إلى جانب عشرات الذكور وملكة واحدة، في نموذج فريد من التعاون وتقاسم الأدوار، حيث تتولى الملكة وضع البيض، بينما تقوم العاملات بجميع أعمال الخلية، في حين تقتصر مهمة الذكور على تلقيح الملكة والمساهمة في تهوية الخلية عند الحاجة.
وأشار الشقوف إلى أن النحل يؤدي دوراً محورياً في تلقيح النباتات، إذ يسهم بما يقارب 75% من عمليات التلقيح الخلطي للأشجار والمحاصيل، الأمر الذي يجعله عنصراً أساسياً في زيادة الإنتاج الزراعي والحفاظ على التنوع الحيوي.
وأكد أن نجاح تربية النحل يعتمد على ثلاثة عوامل رئيسية، هي: اختيار السلالة المناسبة، وتوافر المراعي الغنية بالرحيق وحبوب اللقاح، وخبرة النحال في إدارة الخلايا. وبيّن أن السلالة الجيدة تتميز بقدرتها على التكيف مع الظروف المناخية ومقاومة الأمراض وارتفاع إنتاجيتها، فيما تؤمن المراعي المتنوعة، مثل حقول حبة البركة واليانسون والحمضيات والأعشاب البرية، مصادر غذائية مستمرة للنحل، شريطة توافر المياه النظيفة وخلو المنطقة من المبيدات الحشرية.
وأضاف أن خبرة النحال تلعب دوراً أساسياً في نجاح المنحل، سواء من خلال نقل الخلايا بين المراعي الموسمية، أو الكشف المبكر عن الأمراض التي تصيب النحل وعلاجها، إضافة إلى حماية الخلايا من الأعداء الطبيعيين، مثل الدبور والوروار وفراشة الشمع ودودة الخشب.
كما تناول الشقوف أساليب التغذية الاصطناعية للنحل عند ضعف المراعي، موضحاً أهمية التغذية السكرية والعجائن البروتينية وخميرة البيرة في تحفيز الملكة على وضع البيض والمحافظة على قوة الطوائف خلال الفترات الحرجة.
وأوضح أن منتجات خلية النحل لا تقتصر على العسل، وإنما تشمل أيضاً الشمع، والغذاء الملكي، وحبوب اللقاح، والعكبر (البروبوليس)، وسم النحل، ولكل منها استخدامات غذائية وصحية وعلاجية. واستعرض القيمة الغذائية العالية للعسل، إلى جانب الفوائد الطبية للعكبر بوصفه مضاداً حيوياً طبيعياً، والغذاء الملكي الذي يسهم في تنشيط الجسم ودعم وظائفه الحيوية، إضافة إلى الاستخدامات العلاجية لبعض مكونات سم النحل في الطب الحديث.
وفي ختام المحاضرة، أكد الشقوف أن النحل السوري يتمتع بخصائص متميزة تجعله من أفضل السلالات في إنتاج الغذاء الملكي، كما يمتاز بقدرته على اجتياز فصل الشتاء بأقل استهلاك للغذاء، ومقاومة الظروف البيئية الصعبة، والدفاع عن خلاياه ضد الأعداء الطبيعيين، مشيراً إلى أهمية الجهود المبذولة للحفاظ على هذه السلالة الوطنية وتنميتها.
وتأتي هذه المحاضرة في إطار الأنشطة الثقافية والتوعوية التي تنظمها المكتبة الأهلية في قرية الجروية، بهدف نشر المعرفة العلمية وتعزيز الاهتمام بالأنشطة الزراعية والإنتاجية التي تسهم في دعم التنمية المحلية

(موقع:اخبار سوريا الوطن)
syriahomenews أخبار سورية الوطن

