إعداد:عبد اللطيف عباس شعبان
يقول الدكتور محمود السيد لقد تخرَّجت من جامعة دمشق بعد حيازتي شهادة الإجازة في اللغة العربية وآدابها” الليسانس” في الدورة الأولى عام / 1962 /، وتقدَّمت لدراسة دبلوم التأهيل التربوي في كلية التربية في جامعة دمشق، وكنت من الناجحين الأوائل، والتحقت بالكلية في العام الدراسي / 1962-1963/، وكان من أساتذتي الدكتور كامل عياد أستاذ تاريخ التربية ( وهو الذي كان قد أجرى لي المقابلة وسالني عدة أسئلة ومنها لماذا جئت إلى دراسة دبلوم التأهيل التربوي، فأجبته كي أتمكن من التدريس وأزداد علما ومعرفةً)، والدكتور خير الدين عرقسوسي أستاذ الإحصاء التربوي، والدكتور إحسان النص أستاذ التربية العملية لطرائق تدريس اللغة العربية، الذي كان يدربنا على إلقاء الدروس في المدارس الاعدادية والثانوية، وكان أول درس ألقيته بإشرافه في التعبير، وكنت أنظر بين الحين والأخر إلى عينيه فأرى فيهما الرِّضى واستفدت الكثير من ملاحظاته، وكانت دراسة الدبلوم ممتعة جدا.
نجحت في امتحانات الدبلوم، بدرجة جيدة تخوّلني متابعة الدراسات العليا، وكنت أرغب في دراسة الدبلوم الخاص في التربيةـ ولما كانت هذه الدراسة تتطلب النجاح في مسابقة اللغة الأجنبية تحريريا وشفهيا بدرجة /60/ علامة وما فوق، فقد هيأت نفسي لهذه المسابقة، ونجحت تحريرياً بدرجة /65/ وامتحنني الأستاذ حافظ الجمالي في الشفهي وأجبتُه، وانتظرته حتى خرج وسألته أستاذنا رجاء هل أنا ناجح في الاختبار؟ فالتفت إليَّ قائلا: الأعور بين العميان ملِكْ وأدركت وقتها نجاحي، وبعد إعلان النتائج سجَّلت في الدبلوم الخاص ” الإدارة والإشراف التربوي” وكان ثمة امتحان واحد يجري في أيلول وتقدَّمت إلى الامتحان ونجَحت فيه، ثم كان تطلُّعي إلى الماجستير.
بداية العام الدراسي / 1965-1966/ أسرعت للتسجيل في شهادة الماجستير، وتقدَّمت إلى امتحان المواد الثلاث ( أصول البحث العلمي – التخطيط التربوي – الإحصاء التربوي ) الذي يستلزم دراسة سنة دراسية كاملة والنجاح فيها قبل تسجيل الرسالة، وبعد أن نجحت في المواد الثلاثةـ رغبت في أن تكون رسالتي في الماجستسر بتخصص طرائق تدريس اللغة العربية، وحيث أنه لا يوجد في الكلية ( بجامعة دمشق) من يدرِّس هذا الاختصاص، اقترح عليَّ زميلي نهاد الحموي أن أدرسَه / ماجستير ودكتوراه / في جامعة عين شمس في مصر وزودني بالعنوان.
راقت لي الفكرة، فأرسلت طلبا إلى دائرة شؤون الوافدين بمصر، وأرفقت به شهاداتي والوثائق المطلوبة، وبعد شهر ونصف جاءني الرد بأن عليَّ مراجعة كلية التربية بجامعة عين شمس لتسجيل درجة الماجستير، وحصلت على موافقة السفر بتكرُّم من مدير التربية الشريف صالح الفضل ( إذ كنت حينئذ مديراً لثانوية الدريكيش )، وهيأت نفسي للسفر إلى القاهرة وزرت استاذي المرحوم الدكتور شكري فيصل المتخصص بالأدب، الذي زودني برسالة إلى صديقه المصري الأديب الناقد الأستاذ الدكتور عبد القادر القط ورقم هاتفه وعنوان منزله، ومن دمشق انطلقت بالطائرة إلى القاهرة في كانون الثاني عام / 1967/، وفي صباح اليوم التالي من وصولي إلى القاهرة ، اتجهت إلى منزل الدكتور عبد القادر القط، وحظيت بحسن استقباله وكريم مساعدته بتنسيق علاقتي مع الأستاذ الدكتور محمود رشدي خاطرالذي سيكون المشرف على دراستي العليا التخصصية، والذي استقبلني بكل احترام وتقدير واتفقنا على أن يكون موضوع رسالتي ” دراسة مقارنة بين طرق تدريس القواعد النحوية”، ووجهني بتنفيذ الاجراءات الإدارية المطلوبة مني.
بعد استكمال الإجراءات عدت إلى سورية، وبعد شهر ونصف تسلمت رسالة من رئيس الدائرة في كلية التربية بجامعة عين شمس وضمنها مخطط رسالة الماجستير بحلته الجديدة، وفي نهاية العام الدراسي حصلت على موافقة سفري إلى القاهرة في النصف الثاني من حزيران لعام /1967/ وفي اليوم التالي من وصولي قصدت بيت أستاذي الدكتور رشدي وزودني ببعض المراجع التي تفيدني في دراستي.
استأجرت غرفة وصرت أتردد على مكتبة الكلية ومكتبة وزارة التربية والمكتبة الوطنية، وتعرفت عميد مفتِّشي اللغة العربية الدكتور محمود محمد رضوان، الذي يسَّرلي المراجع المتعلقة برسالتي وكان مثالا في طيبته، وعلى آخرين منهم عميد كلية التربية الدكتور أبو الفتوح رضوان والدكتور الدمرداش سرحان رئيس قسم المناهج.
حضَّرْت الفصل الأول من الرسالة وسلَّمته إلى أستاذي وزودَّني بتوجيهاته، وأرشدني إلى كيفية تطبيق التجربة على الطلاب، وسلَّمته فصول الجانب النظري من الرسالة وعدت إلى سورية لتطبيق التجربة على الطلاب في العام الدراسي /1967-1968/، وكانت المدارس المتخيَّرة ثانوية الدريكيش – ثانوية بني صافيتا- ثانوية تلكلخ، وقُمت بتصحيح الاختبارات بالتَّعاون مع بعض المدرسين، وفي نهاية العام الدراسي حصلت على موافقة السفر إلى القاهرة، وفي الحادي والعشرين من حزيران /1968/ جرى حفل زفافي من المحامية سُمَيَّة عبد اللطيف اليونس، وتوجهنا إلى القاهرة وبعد مكوثنا أياما في شقة مفروشة، عرض علينا أستاذي مرافقته إلى الدلتا حيث كان يعمل خبيراً وقضينا شهر العسل بين أحضان طبيعة خلابة، وكنت يومياً أقوم بالعمل الدؤوب فيما يخص رسالتي، وبعد عودتنا إلى القاهرة حضَرْت – مع زوجتي – مناقشة عدة دراسات ماجستير ودكتوراه واستفدت من هذا الحضور.
أنهيت الجانب النظري من رسالتي مع المعالجات الاحصائية وتفسير النتائج، وسلَّمت فصول الرسالة بجانبيها النظري والعملي إلى أستاذي المشرف أواخر شهر آب وعُدْتُ إلى سورية لألتحق بعملي مديرا لثانوية الدريكيش، ومضى العام الدراسي / 1968-1969/ دون أن أتلقى خبرا من أستاذي المشرف، وفي حزيران عام / 1969/ حصلت على موافقة السفر إلى القاهرة، وعندما قابلت أستاذي فاجأني قائلا : رسالتك غابة فيها أشجار مثمرة ولكن فيها أشواك لا بد من إزالتها، وبعد أن تم ذلك بإشرافه ووافق على الطباعة، حدَّد موعد المناقشة التي تمَّتْ بمنحي شهادة الماجستير في التربية بتقدير جيد جدًا.
بعد ذلك تقدمت بطلب إجازة دراسية براتب للحصول على شهادة الدكتوراه، عملا بالشروط المطلوبة المتوفرة لمنح الإجازة ( وهي أن يكون المدرس حاصلا على تقدير امتياز مرتين في تقديره الفني، وأن تكون شهادة الماجستير الحاصل عليها بتقدير جيد، وأن يكون مضى على قيامه بالتدريس خمس سنوات على الأقل ) وتمت الموافقة وصدر قرار إيفادي، والتحقت بكلية التربية قي جامعة عين شمس في شهر تشرين الثاني عام / 1969/، واتفقت مع أستاذي الدكتور محمود رشدي خاطر أن يكون موضوع رسالتي في الدكتوراه حول تطوير مناهج القواعد النحوية في منهج تعليم اللغة العربية ، وتمَّ دراسة واعتماد مخطط الرسالة، وتنوَّرت على السُّبل ( مصادر معلومات وأساتذة متخصصين ) التي عليَّ أن أراجعها لإعداد دراستي بنجاح، ومن الأساتذة الذين قابلتهم الدكتور شوقي ضيف والدكتور إحسان عباس وقالت لي الدكتورة سهير القلماوي ستكون رسالتك واسعة جدا جدا.
بعد جهود مُضْنية أنجزت رسالتي من اثني عشر فصلا ( في أقل من المدة المطلوبة بشهرين ) وناقشتها مع أستاذي وأعطاني الموافقة على الطباعة وتشكلت لجنة التحكيم، ولكن مجلس الجامعة أجَّل المناقشة حتى اكتمال المدة، وقد اغتنمت هذه المهلة بالتَّردُّد على مكتبة مجمع اللغة العربية في القاهرة وبمراجعة مفيدة لرسالتي، وفي الاسبوع الأول من شهر تموز /1972/ كانت مناقشة رسالتي وعرضتها شفهيا أمام لجنة التحكيم دون أن أرتكب أي خطأ لغوي، وقرَّر جميع أعضاء الَّلجنة منحي شهادة الدكتوراه في التربية ( تخصص مناهج).
*معّد الحلقة:عضو جمعية العلوم الاقتصادية – عضو اتحاد الصحفيين


(موقع: أخبار سوريا الوطن)
syriahomenews أخبار سورية الوطن
