بقلم: جمعان العمير
في هذا اليوم الذي يشبه انفتاح نافذةٍ على ضوءٍ جديد، تقف سوريا أمام العالم كما يقف الجبل بعد العاصفة؛ شامخةً، ثابتةً، نقيةً من غبار السنين، معلنةً أن الزمن الذي أثقل كاهلها قد انتهى، وأن صفحةً سوداء قد طُويت كما تُطوى آخر ليلة قبل الفجر، وأن الدولة، حين تعود إلى نفسها، تعود بكامل هيبتها، لا بنصف حضورها.
وتحت توجيهات فخامة الرئيس أحمد الشرع، تلك القيادة التي تعرف كيف تُمسك بخيوط اللحظة، وكيف تُعيد للدولة هيبتها، وللقرار وزنه، وللخطاب الرسمي نبرته، استطاعت سوريا أن تعيد ترتيب أوراقها في دفاتر العالم، وأن تفتح بابًا ظل مغلقًا منذ عام 1979، وأن تقول بثقة لا ترتجف إن الوطن، حين يُقاد بالبصيرة، لا يضل الطريق، وحين يُدار بالحكمة، لا يسقط، وحين تُمسك قيادته بزمام اللحظة، لا يُغلب.
وفي قلب هذا المشهد، يبرز حضور الرئيس أحمد الشرع؛ حضورٌ لا يحتاج إلى ضجيجٍ ليُسمع، ولا إلى خطابٍ طويلٍ ليُفهم، بل حضورٌ يدرك أن بعض اللحظات لا تحتاج إلى الكلام، وإنما إلى صمتٍ يزن الأمور بميزان العقلاء. صمتٌ لا يعني الغياب، بل يعني أن الدولة كلها تستمع، وأن التاريخ يتأمل، وأن القرار، حين يصدر بعد التأمل، يكون أكثر رسوخًا واتزانًا.
وفي هذا السياق، أعلنت وزارة الخارجية السورية، بقيادة الوزير أسعد الشيباني، رفع التصنيف الذي فُرض على سوريا منذ عام 1979 بسبب سياسات النظام السابق، مؤكدةً أن البلاد أغلقت صفحةً أثقلت تاريخها، واستعادت جزءًا من مكانتها التي حاولت السنوات العجاف أن تُضعفها دون أن تنجح. كما أكدت أن العمل الدبلوماسي، حين يُدار بحكمة ورؤية، يصبح قادرًا على تغيير المعادلات وإعادة رسم المستقبل.
ولم يكن هذا القرار مجرد خطوة سياسية، بل مثّل لحظة استعادة وطنية، تقول فيها الدولة إنها قادرة على النهوض مهما طال الليل، وإنها تعرف كيف تعيد بناء علاقاتها حين تتوافر القيادة الواعية، والقرار الواثق، والرؤية الواضحة.
ولأن الدبلوماسية لا تُبنى على العزلة، عبّر الوزير الشيباني عن تقديره للولايات المتحدة، بقيادة الرئيس دونالد ترامب، وللصديق ماركو روبيو، وللسفير توم باراك، ولكل من وقف إلى جانب سوريا في هذه اللحظة المفصلية، مؤكدًا أن العلاقات الدولية، حين تُدار بالنضج والوضوح والاحترام المتبادل، يمكن أن تتحول من ساحات خلاف إلى جسور تعاون، ومن صفحات توتر إلى صفحات شراكة، وأن العالم لا ينسى الدول التي تعرف كيف تتحدث بثقة دون صخب، وكيف تتقدم بثبات دون ضجيج.
وهكذا، تعود سوريا اليوم إلى مكانها الطبيعي، دولةً تعرف قيمتها، وتدرك أن شعبها يستحق أن يرى بلاده واقفةً، قويةً، حاضرةً، لا تُقاد بل تقود، ولا تُعزل بل تُحترم، ولا تُختزل في ماضٍ مظلم، بل تُقدَّم حاضرًا ينهض، ومستقبلًا يُبنى.
إنه يومٌ يحق للسوريين أن يشعروا فيه بأن شيئًا كبيرًا قد تغيّر، وأن يقولوا بصدق: مبارك لسوريا، ومبارك لشعبها، ومبارك لوطنٍ يعرف كيف يعود مهما ابتعدت به الطرق، ومهما أثقلت عليه السنوات، ومبارك لدولةٍ قررت أن تفتح نافذتها للضوء من جديد.
وفي الختام، يبقى الشكر لكل الجهود التي أسهمت في الوصول إلى هذه اللحظة، ولكل من عمل من أجل أن تستعيد سوريا حضورها ومكانتها بين الأمم
(موقع:أخبار سوريا الوطن)
syriahomenews أخبار سورية الوطن
