آخر الأخبار
الرئيسية » تحت المجهر » من الضاحية إلى جنيف.. ماذا نعرف عن اتفاق أمريكا وإيران وكواليس اللحظات الأخيرة؟

من الضاحية إلى جنيف.. ماذا نعرف عن اتفاق أمريكا وإيران وكواليس اللحظات الأخيرة؟

 

“الاتفاق مع إيران اكتمل الآن بنجاح”.. بهذه الكلمات أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب التوصل إلى اتفاق بين واشنطن وطهران، في تطور يُنظر إليه باعتباره أحد أبرز التحولات في منطقة الشرق الأوسط خلال السنوات الأخيرة.

 

ويشمل الاتفاق -وفق ما أُعلن حتى الآن- وقفا فوريا ودائما للعمليات العسكرية على كل الجبهات، وإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية، ورفع الحصار البحري عن إيران، إلى جانب تفاهمات تتعلق بالبرنامج النووي الإيراني وعدد من الملفات الإقليمية، وسط ترقب للكشف عن بنوده الكاملة خلال مراسم التوقيع الرسمية المرتقبة في سويسرا.

 

وجاء الإعلان بعد أشهر من الحرب والتصعيد العسكري والتجاذبات السياسية والمفاوضات غير المباشرة، وسط جهود وساطة قادتها عدة أطراف إقليمية ودولية أبرزها قطر وباكستان، مما أفضى إلى صياغة مذكرة تفاهم نهائية من المنتظر توقيعها رسميا في مدينة جنيف بسويسرا يوم الجمعة 19 يونيو/حزيران الجاري.

 

ويحمل الاتفاق أبعادا تتجاوز وقف الحرب بين واشنطن وطهران، إذ يمتد ليشمل ملفات إقليمية حساسة تتعلق بالملاحة في مضيق هرمز والعقوبات الاقتصادية والبرنامج النووي الإيراني، فضلا عن ترتيبات مرتبطة بالساحة اللبنانية.

 

 

إعلان متزامن

وما أن أُعلن التوصل إلى الاتفاق، حتى بادر الرئيس الأمريكي بإصدار أوامره برفع الحصار البحري عن إيران، وقال ترمب إن الاتفاق يتضمن التزاما إيرانيا بعدم امتلاك أسلحة نووية مستقبلا، مع إعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة التجارة الدولية.

 

واعتبر ترمب أن التفاهم الجديد يمثل “جدارا منيعا” ضد أي مساع إيرانية للحصول على سلاح نووي، كما وجه الرئيس الأمريكي رسالة مباشرة إلى قطاع الشحن والطاقة العالمي قائلا: “إلى سفن العالم.. شغّلوا محركاتكم، وليتدفق النفط”.

 

في المقابل، أعلن نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي أن نص مذكرة التفاهم أصبح نهائيا، مؤكدا أن التوقيع الرسمي سيتم يوم الجمعة في مدينة جنيف السويسرية، بعدما عقدت طهران جولات طويلة من المباحثات مع الوسطاء، خصوصا قطر وباكستان.

 

 

 

وأوضح المسؤول الإيراني أن بلاده ستنشر تفاصيل المذكرة بعد التوقيع الرسمي عليها، مشيرا إلى وجود آليات خاصة لمراقبة مدى التزام الولايات المتحدة بتنفيذ تعهداتها الواردة في الاتفاق.

 

 

تسريبات ونفي

ونقلت وكالة تسنيم الإيرانية عن مصدر مطّلع أن العمل بموجب “البند 13” من مذكرة التفاهم يقضي ببدء المفاوضات حول الاتفاق النهائي بعد التحقق من تنفيذ بنود رفع الحصار، بما في ذلك الشروع في فتح مضيق هرمز.

 

وأضاف المصدر أن بدء المفاوضات بشأن الاتفاق النهائي مرهون بالإفراج عن جزء من الأصول الإيرانية المجمدة، إلى جانب إلغاء العقوبات المفروضة على صادرات النفط والبتروكيماويات الإيرانية.

 

وأشار المصدر ذاته إلى أن بند “ضمان سيادة لبنان ووحدة أراضيه” أُضيف إلى مذكرة التفاهم في الساعات الأخيرة من التفاوض، معتبرا أن هذه الإضافة كان لها تأثير مباشر في عدم صدور رد إيراني على الهجوم الإسرائيلي الذي استهدف الضاحية الجنوبية لبيروت أمس الأحد.

 

وكذلك، أوردت وكالة مهر الإيرانية نصا قالت إنه يمثل البنود الـ14 لمذكرة التفاهم، مشيرة إلى أن أحدها يقضي بالإفراج عن 12 مليار دولار من الأموال الإيرانية المجمدة.

 

وتنص الوثيقة التي نشرتها مهر على “الإفراج عن 24 مليار دولار من الأموال الإيرانية المجمّدة خلال فترة التفاوض النهائية التي تمتد 60 يوما” والتي تبدأ بعد إبرام مذكرة التفاهم. وأوضح النص الذي لم يُؤكَّد رسميا، أن “نصف هذا المبلغ يُفترض أن يُتاح لإيران قبل بدء المفاوضات”.

 

“الدفع مقابل الأداء”

في المقابل، نقل موقع أكسيوس عن مسؤول أمريكي رفيع نفيه “صحة ما تروّجه طهران بشأن حصولها على 12 مليار دولار من الأموال المجمدة دون شروط قبل انطلاق مفاوضات الـ60 يوما”، مؤكدا أن الحديث عن الإفراج غير المشروط عن الأموال المجمدة “مجرد تلاعب إعلامي”.

 

وشدد المسؤول وفق أكسيوس على أن أي اتفاق محتمل يقوم على مبدأ “الدفع مقابل الأداء”، والالتزام المتبادل، وأنه لن يتم الإفراج عن أي أموال مجمدة ما لم تنفذ إيران التزاماتها.

 

وفي السياق نفسه، نقلت صحيفة نيويورك تايمز عن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب قوله إنه في حال فشل التوصل إلى اتفاق نووي نهائي مع إيران، فسيتم استئناف الهجمات العسكرية على طهران، أو تحميل واشنطن مسؤولية أمن الشرق الأوسط مقابل الحصول على نسبة 20% من عائدات المنطقة.

 

كما وصف ترمب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأنه “صعب المراس للغاية”، مؤكدا أن على إسرائيل إظهار الامتنان للدعم الأمريكي، ومضيفا أن امتلاك إيران لسلاح نووي كان سيعني نهاية إسرائيل. وذكر ترمب أيضا للصحيفة أن العمليات الإسرائيلية الأخيرة كادت أن تعرقل مسار الاتفاق النهائي.

 

توقيت الإعلان وضربة الضاحية

ونقلت صحيفة نيويورك تايمز عن مسؤولين إيرانيين قولهم إن طهران انتظرت تجاوز الساعة منتصف الليل بالتوقيت المحلي لإتمام الاتفاق، إذ لم ترغب في أن تتزامن هذه المناسبة مع عيد ميلاد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب الذي صادف أمس الأحد. غير أنه وفقا لتوقيت واشنطن جرى الإعلان في ذكرى ميلاد ترمب.

 

 

 

من جهتها، نقلت شبكة “سي إن إن” عن مصادر مطلعة أن مسؤولين أمريكيين أبدوا قلقهم من أن الاتفاق مع إيران كان يواجه خطر الانهيار في وقت مبكر من يوم الأحد، عقب الهجمات الإسرائيلية على بيروت، والتي دفعت إلى تحركات دبلوماسية عاجلة خلف الكواليس للحفاظ على مسار التفاهمات والحصول على موافقة طهران.

 

وقد لعبت الوساطات الإقليمية دورا محوريا في تقريب وجهات النظر بين الطرفين، فقد أعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف التوصل إلى “اتفاق سلام” بين الولايات المتحدة وإيران عقب محادثات مكثفة، مؤكدا أن الجانبين وافقا على الوقف الفوري والدائم للعمليات العسكرية في مختلف الجبهات.

 

وأشار شريف إلى أن الوسطاء سيباشرون سلسلة اجتماعات خلال الأسبوع الجاري بهدف تسهيل تنفيذ الاتفاق وترتيب الملفات العالقة، موجها الشكر إلى قطر والسعودية وتركيا على مساهمتها في إنجاح جهود الوساطة.

 

وفي هذا السياق، أفادت وكالة تسنيم الإيرانية بأن الوفد القطري غادر العاصمة الإيرانية طهران بعد 17 ساعة من المفاوضات المكثفة، في إطار جهود الوساطة.

 

من جانبها، أعربت دولة قطر عن ترحيبها بالتوصل إلى اتفاق بشأن مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران الهادفة إلى معالجة القضايا العالقة بين الجانبين، معتبرة ذلك خطوة مهمة نحو تعزيز السلام والنمو الاقتصادي إقليميا بما يسهم في دفع عجلته في المنطقة.

 

وأكدت الدوحة تقديرها لإرادة الجانبين الأمريكي والإيراني وحرصهما على اعتماد مسار التفاوض كوسيلة لحل الخلافات، كما ثمّنت الدور الذي اضطلعت به باكستان -إلى جانب جهود الأطراف الإقليمية والدولية الأخرى- في دعم مساعي خفض التصعيد.

 

 

 

وقف للحرب وخفض للتصعيد

ومن أبرز ما رشح عن الاتفاق إقرار وقف فوري ودائم للعمليات العسكرية بين الجانبين، في خطوة تهدف إلى إنهاء مرحلة من التصعيد شهدت مواجهات مباشرة وغير مباشرة، وتوترات متزايدة في أكثر من ساحة.

 

ووفق التصريحات الإيرانية، فإن وقف العمليات يشمل مختلف الجبهات، بما فيها الساحة اللبنانية التي شهدت خلال الأشهر الماضية تصعيدا عسكريا متواصلا وتبادلا للضربات بين إسرائيل وحزب الله، وسط مخاوف من تحولها إلى حرب إقليمية واسعة.

 

ويشير تقرير لوكالة فارس الإيرانية إلى أن القيادة الإيرانية كانت تدرس خيارات عسكرية إضافية ردا على التطورات الأخيرة في لبنان، قبل أن تقود مسارات التفاوض المكثفة إلى تفاهمات جديدة دفعتها إلى تجميد خطط التصعيد.

 

وبحسب التقرير، فإن إيران كانت قد أوقفت مسار المفاوضات عقب الهجوم الذي استهدف الضاحية الجنوبية لبيروت أمس الأحد، واستعدت لتنفيذ رد عسكري ضد إسرائيل، قبل أن تتراجع عن هذا الخيار في اللحظات الأخيرة.

 

وأضاف التقرير أن هذا التراجع جاء في سياق ما وُصف بتفاهمات متأخرة قدّمها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، تضمنت ضمان وحدة الأراضي اللبنانية وانسحاب القوات الإسرائيلية من جنوب لبنان، إلى جانب رفع الحصار البحري عن إيران بشكل فوري.

 

إلى ذلك، يحتل ملف مضيق هرمز موقعا محوريا ضمن التفاهمات الجديدة، نظرا للأهمية الإستراتيجية لهذا الممر البحري الذي تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز العالمية.

 

وأكد ترمب أن المضيق سيعاد فتحه أمام التجارة الدولية فور دخول الاتفاق حيز التنفيذ يوم الجمعة المقبل، داعيا سفن العالم إلى استئناف نشاطها بشكل طبيعي.

 

كما تحدثت مصادر إيرانية عن ترتيبات قانونية وتنظيمية جديدة لحركة الملاحة في الخليج بالتعاون مع عُمان، ويُتوقع أن ينعكس أي استقرار في حركة الملاحة عبر المضيق بصورة مباشرة على أسواق الطاقة العالمية، التي تأثرت بشدة خلال الأشهر الأخيرة نتيجة المخاوف من اضطراب الإمدادات.

 

الملف النووي والعقوبات

وبالرغم من أن الاتفاق يركز أساسا على إنهاء الحرب وخفض التصعيد، فإن الملف النووي الإيراني قد لا يكون غائبا تماما.

 

فقد أكد ترمب أن إيران وافقت على عدم امتلاك أسلحة نووية، معتبرا أن الاتفاق الجديد يختلف جذريا عن الاتفاق النووي الذي أُبرم خلال إدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما.

 

وتشير المعطيات المتداولة إلى أن التفاهم الحالي يضع إطارا عاما لمعالجة الملف النووي، على أن تستكمل المفاوضات الفنية والسياسية خلال مرحلة لاحقة تتناول تفاصيل تخصيب اليورانيوم والرقابة الدولية وآليات التحقق.

 

وفي المقابل، يبرز ملف العقوبات الاقتصادية كأحد أكثر الملفات حساسية بالنسبة لطهران، التي تطالب برفع القيود المفروضة على اقتصادها واستعادة أصولها المالية المجمدة في الخارج.

 

ورغم عدم الإعلان عن تفاصيل نهائية بشأن العقوبات، فإن تصريحات المسؤولين الإيرانيين توحي بأن الاتفاق يفتح الباب أمام إجراءات اقتصادية تدريجية، قد تشكل حافزا أساسيا لإنجاح التفاهمات الجديدة.

 

 

 

ترقب للتوقيع الرسمي

ورغم الإعلان السياسي عن الاتفاق، فإن الأنظار تتجه حاليا إلى مراسم التوقيع الرسمية المقررة في سويسرا، والتي ستشكل المحطة الحاسمة لتحويل التفاهمات المعلنة إلى وثيقة ملزمة للطرفين.

 

وتشير التصريحات المتطابقة الصادرة من واشنطن وطهران والوسطاء إلى أن العقبات الرئيسية جرى تجاوزها، وأن المرحلة المقبلة ستتركز على آليات التنفيذ والرقابة والمتابعة.

 

ومع ذلك، يبقى نجاح الاتفاق مرهونا بقدرة الطرفين على الالتزام بتعهداتهما، خصوصا في الملفات الأكثر حساسية مثل البرنامج النووي والعقوبات والوضع الإقليمي.

 

ووفق مراقبين، فإنه في حال صمدت التفاهمات الجديدة أمام الاختبارات السياسية والأمنية المقبلة، فقد يشكل الاتفاق بداية مرحلة مختلفة في العلاقات الأمريكية الإيرانية، ويؤسس لإعادة رسم توازنات المنطقة بعد سنوات من الصراع والتوتر والمواجهات المفتوحة.

 

أخبار سوريا الوطن١-وكالات-الجزيرة

x

‎قد يُعجبك أيضاً

إعلان ترامب يصدم إسرائيل: كابوس «الاتفاق السيئ» يتحقّق

    مع إعلان الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، أمس، «التوصّل إلى تسوية رائعة مع إيران»، وإسهابه في الحديث عن اتفاق «شبه مكتمل»، ساد الصمت والذهول ...