اخبار سوريا الوطن-اسرة التحرير
تتجه الأوضاع في الشرق الأوسط إلى مزيد من التصعيد، مع استمرار التوتر بين الولايات المتحدة وإيران في مضيق هرمز، بالتزامن مع هجمات حوثية استهدفت مطار الملك خالد الدولي في الرياض، وأسفرت عن سقوط قتلى وجرحى وأضرار في طائرة تابعة للخطوط الجوية السعودية. وبينما تتواصل الاتصالات الدبلوماسية بشأن إعادة فتح المضيق، تتحدث تقارير أميركية عن إعداد خيارات عسكرية لاستئناف العمليات ضد طهران، في وقت تستبعد فيه الرياض التوصل إلى هدنة مع الحوثيين قبل استعادة الحكومة اليمنية الأراضي التي خسرتها.
في مضيق هرمز، تتداخل المؤشرات العسكرية مع محاولات إبقاء باب التفاوض مفتوحاً. فقد أفادت تقارير نشرتها صحيفتا «وول ستريت جورنال» و«نيويورك تايمز» بأن الجيش الأميركي أعدّ خيارات لاستئناف عمليات قتالية واسعة ضد إيران، فيما يدرس البنتاغون إرسال معدات إضافية للدفاع الجوي وذخائر إلى قواعده في الشرق الأوسط. ونقلت «وول ستريت جورنال» عن مسؤول في البحرية الأميركية أن 12 سفينة تعمل في المنطقة ضمن مهام تشمل فرض الحصار على إيران وتنفيذ مهام أخرى.
وتأتي هذه التطورات رغم إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الخميس، أن واشنطن تجري محادثات مثمرة مع طهران، وتأكيده عدم شن هجوم على إيران قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل. وفي المقابل، نقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن مسؤول إسرائيلي قوله إن بلاده تستعد لاحتمال اندلاع حرب مع إيران خلال الأسابيع المقبلة، قبل الانتخابات الأميركية، بما يعكس استمرار الاستعدادات العسكرية رغم المساعي الدبلوماسية.
من جهتها، تؤكد طهران أنها تفرض سيطرتها على المضيق. ونُقل عن مسؤول الشؤون السياسية في بحرية الحرس الثوري الإيراني قوله إن السفن المخالفة تتعرض للعقاب كل ليلة، وإن السيطرة على هرمز تهدف إلى حماية مصالح الشعب الإيراني. وتأتي هذه التصريحات في ظل استمرار الخلاف بشأن حرية الملاحة وشروط عبور السفن في أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط عالمياً.
وفي المسار الدبلوماسي، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، وفق ما نقلته وكالة «تسنيم»، إن بلاده لا تزال تدرس الرد الأميركي على مقترح طهران الذي قد يفضي إلى إعادة فتح مضيق هرمز خلال سبعة أيام، مشيراً إلى إمكان تقديم رد خلال الأيام المقبلة، ومؤكداً أن العملية الدبلوماسية لا تزال مستمرة. ولم يُعلن حتى الآن عن اتفاق نهائي يضمن استئناف حركة الملاحة بصورة طبيعية.
اقتصادياً، ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت، وفق الأرقام الواردة في التقارير، بمقدار 4.08 دولار عند التسوية، أي بنسبة 4.07 في المئة، لتصل إلى 104.28 دولار للبرميل. ويعكس هذا الارتفاع المخاوف من اضطراب إمدادات الطاقة واتساع نطاق المواجهة، خصوصاً مع استمرار التوتر البحري وعدم وضوح نتائج المفاوضات الأميركية الإيرانية.
وفي إطار التحركات الدولية لحماية المنشآت الحيوية، قال رئيس أركان القوات المسلحة الفرنسية إن باريس لا تزال تدرس مع السعودية خيارات توفير الحماية لميناء ينبع النفطي، مشيراً إلى نشر نحو ألفي جندي للمساعدة في حماية الحلفاء في الخليج خلال النزاع الإقليمي. كما أفادت تقارير روسية بأن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سيلتقي نظيره الإيراني مسعود بزشكيان في تركمانستان، في تحرك يأتي وسط استمرار الأزمة وتعدد المساعي الدولية للتعامل معها.
اليمن: هجمات على الرياض وتعثر فرص التهدئة
على الجبهة اليمنية، برز التصعيد الحوثي ضد السعودية بوصفه تطوراً موازياً للتوتر في الخليج. فقد شهد مطار الملك خالد الدولي في الرياض، الخميس، هجومين نُسبا إلى جماعة الحوثيين، استهدفا مرافق في المطار وطائرة تابعة للخطوط الجوية السعودية. وأعلنت السلطات السعودية مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة آخرين من جنسيات مختلفة، فيما أفادت الخطوط السعودية بمقتل أحد موظفيها في الحادثة، وتضرر طائرة كانت متوقفة على أرض المطار من دون ركاب على متنها.
وكان التحالف الذي تقوده السعودية قد أعلن تدمير صاروخين باليستيين أُطلقا باتجاه الرياض. ودعت إدارة المطار المسافرين إلى التحقق من حالة رحلاتهم قبل التوجه إليه، وسط إلغاء رحلات أو تأجيلها، قبل أن تعلن هيئة الطيران المدني السعودية، الجمعة، استئناف العمليات التشغيلية وعودة الحركة الجوية إلى طبيعتها.
ويمثل استهداف المطار تطوراً لافتاً في نطاق المواجهة، نظراً إلى أهمية المنشآت المدنية والطيران والبنية التحتية الاقتصادية، وما يثيره ذلك من مخاوف بشأن اتساع دائرة الأهداف وتداعيات التصعيد على حركة السفر والاستثمار والأمن الإقليمي.
سياسياً، نقلت وكالة «فرانس برس» عن مصدر إقليمي أن السعودية تستبعد التوصل إلى هدنة أو وقف لإطلاق النار مع الحوثيين قبل استعادة الحكومة اليمنية الأراضي التي خسرتها، مضيفاً أن الرياض لن تخضع لما وصفه بـ«الابتزاز العسكري» الحوثي. ويشير هذا الموقف إلى محدودية فرص التهدئة السريعة، في ظل استمرار المواجهات وتباعد المواقف بشأن شروط أي تسوية.
ويتزامن التصعيد مع مخاوف من اتساع نطاق الصراع إلى الممرات البحرية الحيوية في البحر الأحمر وباب المندب، بما يربط التطورات اليمنية بالتوتر في مضيق هرمز. فاستمرار الهجمات على السعودية، إلى جانب المواجهة البحرية بين واشنطن وطهران، يضع أمن الطاقة وخطوط التجارة والنقل البحري أمام ضغوط متزايدة.
وفي المحصلة، تبدو أزمتا هرمز واليمن مترابطتين في تداعياتهما الإقليمية، وإن اختلفت ساحات المواجهة وأطرافها المباشرة. ففي حين تتواصل المفاوضات بشأن إعادة فتح المضيق وسط استعدادات عسكرية أميركية وإيرانية متقابلة، تتراجع فرص التهدئة في اليمن مع تجدد الهجمات واستبعاد الرياض وقف إطلاق النار في الظروف الحالية. وبين المسارين، تظل أسعار النفط وأمن المنشآت الحيوية والممرات البحرية مؤشرات رئيسية على حجم المخاطر التي تواجه المنطقة، فيما يبقى احتواء التصعيد مرهوناً بنتائج الاتصالات الدبلوماسية وقدرة الأطراف على منع اتساع المواجهة.

(أخبار سوريا الوطن-وكالات)
syriahomenews أخبار سورية الوطن

