آخر الأخبار
الرئيسية » إقتصاد و صناعة » هل حان موعد إغلاق ملف تبديل العملة؟..رؤية لضمان انتقال آمن بين النقد القديم والجديد

هل حان موعد إغلاق ملف تبديل العملة؟..رؤية لضمان انتقال آمن بين النقد القديم والجديد

 

 

عبد اللطيف شعبان

 

مضت أشهر عديدة على بدء تداول النقود الجديدة، ومع ذلك لم تستكمل حتى الآن عملية استبدال النقود القديمة، رغم تعدد المهل الزمنية الممنوحة لهذا الغرض. وقد أعلنت الجهات المعنية، قبل أسابيع قليلة، أن نسبة التبديل ما تزال بحدود 65%، وحددت نهاية شهر تموز موعدًا نهائيًا لاستكمال عملية الاستبدال ووقف التعامل بالنقود القديمة، مع التأكيد أن الأوراق النقدية التي لم تُبدَّل لن تفقد قيمتها.

 

إلا أن المتابع لحركة الأسواق يلاحظ أن المدة المتبقية لاستكمال عملية التبديل قصيرة نسبيًا مقارنة بالمدة التي انقضت، وبالنظر إلى نسبة الإنجاز التي تحققت خلالها. كما أن الواقع العملي يكشف استمرار تداول النقود القديمة على نطاق واسع، سواء في عمليات التسوق اليومية أو في أجور النقل وغيرها من التعاملات، الأمر الذي يوحي بأن حجم النقد القديم المتداول ما يزال أكبر من التقديرات المعلنة، وأن الكميات المتوافرة من النقد الجديد لم تصل بعد إلى المستوى الكافي لتغطية احتياجات السوق بصورة كاملة.

 

ومن الملاحظ أيضًا أن الفئات النقدية الصغيرة من الإصدار الجديد ما تزال محدودة، ولا تتضمن حتى الآن ورقة الخمس ليرات الجديدة التي يفترض أن تحل محل ورقة الخمسمائة ليرة القديمة. وهذه الفئة ضرورية لتيسير التعاملات اليومية، ولا سيما في ظل الحاجة إلى توفير تسلسل متكامل للفئات النقدية.

 

أما إذا كانت هناك نية للإبقاء على تداول ورقة الخمسمائة ليرة القديمة لفترة انتقالية، كما يتداول بعض المواطنين، فمن الأفضل الإعلان عن ذلك رسميًا لقطع الطريق أمام الشائعات. وفي هذه الحالة، يُستحسن اعتماد نوع واحد منها، وليكن الإصدار الأزرق الصغير (آخر إصدار)، نظرًا لأن معظم الإصدارات الأخرى أصبحت مهترئة، مع التأكد من توافر كميات كافية للتداول، بما يمنع تكرار ما حدث سابقًا عندما فقدت الفئات الأقل من 200 ليرة دورها في التداول العملي.

 

كما سيكون من المفيد، في مرحلة لاحقة، إصدار فئات جديدة بقيم خمس ليرات وليرتين وليرة واحدة، حفاظًا على التسلسل الطبيعي للفئات النقدية، وتقديرًا للقيمة التاريخية والرمزية لليرة السورية، التي ما يزال كثير من كبار السن يذكرون زمنًا كانت فيه الليرة الذهبية تُقوَّم بعدد قليل من الليرات السورية.

 

وفي حال الإبقاء على نهاية شهر تموز موعدًا نهائيًا لوقف التعامل بالنقود القديمة، فإن ذلك يستوجب اتخاذ إجراءات استباقية تضمن انسيابية التطبيق. فما تزال كميات كبيرة من هذه النقود بحوزة المواطنين، والجميع يسعى إلى التخلص منها قبل انتهاء المهلة. ورغم أن التعامل بها ما يزال قانونيًا حتى الموعد المحدد، فقد يمتنع بعض التجار أو المتعاملين عن قبولها خلال الأيام الأخيرة خشية تراكمها لديهم، وهو ما قد يؤدي إلى خلافات ومشكلات بين البائعين والمشترين. لذلك، فإن إصدار تعليمات واضحة، وتشديد الرقابة على الالتزام بها، من شأنه تجنب هذه الإشكالات قبل وقوعها.

 

ومن جهة أخرى، وبما أن الجهات المختصة أكدت أن النقود غير المبدلة لن تفقد قيمتها، فمن المهم الإعلان بصورة واضحة عن الآلية التي سيعتمدها مصرف سورية المركزي لضمان حفظ حقوق المواطنين بعد انتهاء المهلة.

 

فإذا كانت هذه الآلية ستتضمن استمرار قبول الاستبدال في المصارف خلال شهر آب، فإن ذلك سيكون مناسبًا لأصحاب المبالغ الكبيرة، ولتكن مثلًا 300 ألف ليرة فأكثر. أما بالنسبة لحاملي المبالغ الأقل، فيمكن دراسة السماح باستمرار تداولها خلال شهر آب لدى تجار المفرق، على أن تنتقل إلى تجار الجملة، ويُمنح هؤلاء حق استبدال ما يتجمع لديهم في المصارف خلال شهر أيلول. كما يُستحسن زيادة عدد مراكز التبديل وتوسيع انتشارها الجغرافي، بما يسهل وصول المواطنين إليها ويخفف الازدحام ويُسرّع إنجاز العملية.

 

ويبقى على وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك أن تكثف رقابتها على الأسواق خلال هذه المرحلة، ولا سيما أن الأسعار ستُحدد بالنقد الجديد فقط. فهناك تخوف مشروع من استغلال بعض المنتجين أو التجار لهذه المرحلة الانتقالية لرفع الأسعار بما يتجاوز القيمة الحقيقية التي كانت تعادلها بالنقد القديم، الأمر الذي يستوجب رقابة فعالة لحماية المستهلك والحفاظ على استقرار الأسواق.

 

إن نجاح عملية استبدال العملة لا يُقاس فقط بنسبة الأوراق التي جرى تبديلها، بل بقدرة الجهات المعنية على إدارة المرحلة الانتقالية بكفاءة، وضمان سهولة التعامل، وحماية حقوق المواطنين، والحفاظ على استقرار السوق والثقة بالعملة الوطنية

*الكاتب: عضو جمعية العلوم الاقتصادية السورية

-عضو اتحاد الصحفيين

(موقع: سوريا الوطن)

x

‎قد يُعجبك أيضاً

ارتفاع النفط واستقرار الدولار وتراجع الذهب مع تصاعد التوتر الأمريكي الإيراني

    انخفض سعر الذهب اليوم الخميس مقترباً من أدنى مستوى له خلال أسبوع، في وقت ارتفعت فيه أسعار النفط وحافظ الدولار الأمريكي على قوته، ...