مرشد ملوك
يطرح الواقع في منطقة حوض الفرات شرق سوريا سؤالًا مباشرًا: لماذا لم تُعلن الحكومة المنطقة “منطقة منكوبة” بعد الفيضانات التي ضربتها؟ وهل يعني ذلك أن حجم الأضرار لا يرتقي إلى مستوى الكارثة؟ أم أن هناك غيابًا في التوصيف الرسمي والتعامل المؤسسي مع الأزمة؟
وفي المقابل، يبرز تساؤل آخر لا يقل أهمية: ما هو الدور الحكومي الفعلي اليوم في التخفيف من معاناة المتضررين؟ وإذا لم تكن هناك حاجة فعلية لإعلان المنطقة منكوبة، فهذا يفترض وجود إجراءات حكومية واضحة ومعلنة وفعّالة، وإلا فإن المشهد يبدو وكأنه يُدار تحت عنوان “الوضع تحت السيطرة”.
ثلاثة مستويات لإدارة الكارثة
في هذا السياق، يقترح الخبير الاقتصادي الدكتور عمر سيدي، النائب السابق لحاكم مصرف سوريا المركزي، تقسيم التعامل مع كارثة فيضان الفرات إلى ثلاثة مستويات زمنية، وذلك في حديث خاص لموقع “أخبار سوريا الوطن”.
1. مرحلة ما قبل الأزمة
تتعلق هذه المرحلة بمدى وجود خطط حكومية مسبقة لتفادي الكارثة أو الحد من آثارها. ويشير الدكتور سيدي إلى أن السؤال الجوهري هنا هو: هل وُجدت أصلًا إدارة فعالة قبل وقوع الأزمة؟ والواقع، بحسب تعبيره، يشير إلى غياب واضح لأي خطط استباقية كافية.
2. مرحلة وقوع الأزمة
وهي مرحلة الفيضانات نفسها، حيث يُطرح سؤال أساسي: ماذا فعلت الجهات الحكومية أثناء الكارثة لتخفيف الأضرار؟
ويتساءل سيدي عن أدوار كل من:
وزارة الطوارئ
الموارد المائية (ضمن وزارة الطاقة)
وزارة الزراعة
وبقية الجهات المعنية
ويشير إلى ضرورة وضوح هذه الأدوار وتكاملها بدل تداخلها أو غياب التنسيق بينها.
الكارثة وقعت… وإدارة ما بعد الأزمة هي الأهم
في المرحلة الثالثة، وهي مرحلة ما بعد الكارثة، يؤكد الدكتور سيدي أن الأولوية يجب أن تكون للمعالجة والحد من تفاقم الأضرار، وليس لتبادل الاتهامات أو البحث عن المسؤولية.
ويرى أن العبء الأكبر يقع على الحكومة، إلى جانب دور مهم للمنظمات الدولية، والعمل الأهلي والمجتمعي. لكنه يشدد على أن دخول المنظمات الدولية يتطلب إعلان المنطقة “منكوبة”، وهو ما يسمح لها بتقديم الدعم المباشر والمساعدة الإنسانية.
وفي حال عدم صدور هذا الإعلان، فإن قدرة هذه المنظمات على التدخل تبقى محدودة أو شبه معدومة، وفق تعبيره.
لا وقت لتبادل الاتهامات
ويؤكد سيدي أن المرحلة الحالية تتطلب تحركًا حكوميًا سريعًا من جميع الوزارات المعنية، وعلى رأسها:
وزارة الإدارة المحلية والبيئة
وزارة الطوارئ
وزارة الزراعة
وزارة الطاقة ممثلة بإدارة الموارد المائية
ويشير إلى أن هذا التحرك ضروري لتخفيف الأضرار، وتهيئة بيئة مناسبة للحصول على الدعم والتمويل، سواء عبر القروض من المصارف العامة، أو من خلال تسهيل دخول القطاع المصرفي الخاص عبر تخفيف شروط الإقراض وإعادة الإعمار.
ويختم بالتأكيد على أن الوقت ليس مناسبًا لتبادل الاتهامات أو طرح سؤال “من المسؤول؟”، لأن الكارثة وقعت بالفعل، والأولوية اليوم يجب أن تكون لإدارة الأزمة ومعالجة آثارها

(موقع:أخبار سوريا الوطن)
syriahomenews أخبار سورية الوطن
